المستشار محمد خلف حسن يكتب : ”سيداو” وقانون الأحوال الشخصية”
السيادة الوطنية في مواجهة التدخلات الدولية
تشهد الساحة القانونية والمجتمعية في مصر نقاشات محتدمة حول مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد وفي قلب هذه النقاشات يبرز التساؤل حول مدى موائمة هذا القانون مع اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو) وهنا يجب أن نضع حقيقة قانونية ودستورية لا تقبل التأويل إن الشريعة الإسلامية وما نص عليه الدستور المصري من خصوصية تشريعية لا تقبل أي تدخل من اتفاقية "سيداو" أو غيرها في أحكام قانون الأحوال الشخصية فهي منطقة سيادة وطنية خالصة لا تخضع لاي تصنيف
المرجعية العليا الشريعة والدستور فوق كل اتفاقية
تستمد المنظومة القانونية المصرية مشروعيتها من الدستور الذي ينص في مادته الثانية على أن "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع" إن مسائل الزواج، والطلاق، والميراث، والولاية، ليست مجرد نصوص إجرائية بل هي أحكام قطعية مستمدة من الشريعة التي تشكل الهوية الثقافية والدينية للمجتمع المصري لذا فإن أي محاولة لفرض بنود من "سيداو" تتعارض مع هذه الثوابت تعد خروجاً عن الإرادة الوطنية التي تحفظ تماسك الأسرة المصرية وهو ما ترفضه المؤسسات التشريعية والقضائية المصرية جملة وتفصيلاً
تحفظات مصر.. الدرع القانوني
عندما انضمت مصر إلى اتفاقية "سيداو" في عام 1981 لم يكن انضماماً مطلقاً بل كان مشروطاً ومقيداً بـ "تحفظات" صريحة على المواد التي تتصادم مع أحكام الشريعة الإسلامية هذه التحفظات ليست مجرد إجراء شكلي بل هي صمام أمان قانوني يؤكد أن التزام مصر بالاتفاقية يتوقف عند الحدود التي لا تمس نظام الأسرة إن أي محاولة دولية أو داخلية لتجاوز هذه التحفظات أو الضغط لإلغائها تقابل برفض شعبي ومؤسسي حازم لأنها تمس صميم الهوية الوطنية
مفارقة المواقف الدولية:
نحن لا نحتاج لـ "سيداو" كمرجعية؟
تكمن المفارقة في أن المدافعين عن فرض "سيداو" يتجاهلون حقائق دولية صارخة
الولايات المتحدة الأمريكية:
رغم أنها مقر الأمم المتحدة إلا أنها لم تصدق على الاتفاقية منذ عام 1979 خشية أن تؤدي مواد الاتفاقية إلى تقويض السيادة التشريعية الأمريكية فإذا كانت القوة العظمى في العالم ترفض الخضوع لالتزامات "سيداو" للحفاظ على استقلالها القانوني فمن باب أولى أن تتمسك مصر بخصوصيتها التشريعية المستندة إلى مرجعية دينية وتاريخية
دول أخرى: دول مثل إيران والفاتيكان ترفض الاتفاقية و تضع قيوداً صارمة عليها إدراكاً منها أن هذه الاتفاقية تعبر عن ثقافة "عالمية مفترضة" قد لا تتناسب مع قيمها الخاصة
دور المجلس القومي للمرأة: حدود الدور
يؤدي المجلس القومي للمرأة دوراً تنموياً وحقوقياً هاماً في تمكين المرأة المصرية لكن يجب أن يبقى هذا الدور في إطار الالتزام بالدستور والمرجعية التشريعية إن القول بأن "سيداو" هي المرجع لتعديل قانون الأحوال الشخصية هو قول يجانبه الصواب؛ فالمرجع الأساسي هو حاجة المجتمع المصري وواقع الأسرة وأحكام الشريعة التي ارتضاها الشعب المصري عقيدةً وتشريعاً إن التحديث الذي يسعى إليه المشرع المصري لا يعني بالضرورة "استنساخ" بنود دولية بل يعني "اجتهاداً" وطنياً نابعاً من رحم المجتمع لا من أروقة المنظمات الدولية.
الخاتمة: قانوننا.. إرادتنا
إن قانون الأحوال الشخصية الجديد يجب أن يصاغ بعقول مصرية خالصة توازن بين حقوق المرأة وكرامتها وبين الحفاظ على كيان الأسرة كبنية أساسية للمجتمع إن التمسك بالسيادة التشريعية هو عنوان استقلالنا وإننا إذ نؤكد على احترام مصر للمواثيق الدولية في المجالات العامة نؤكد في الوقت ذاته أن "قانون الأسرة" هو خط أحمر لا تقبل الشريعة الإسلامية ولا الإرادة الوطنية المصرية لأي اتفاقية أجنبية أن تتدخل في صياغته أو تفرض أجندتها عليه
الأسرة المصرية بخير ما دامت أحكامها نابعة من قيمها ولن تكون "سيداو" يوماً بديلاً عن تشريعاتنا الوطنية الراسخة












النيابة تعاين موقع مقتل ربة منزل على يد زوجها في طوخ وتأمر...
حبس الأب المتهم بقتل ابنته الطفلة 10 سنوات على ذمة التحقيقات
مصرع رضيع إثر انقلاب سيارة ملاكي بالطريق الصحراوي الغربي أمام مركز...
قوات الحماية المدنية تسيطر على حريق بكافيه ومطعم مأكولات شعبية في مدينة...
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل