الأربعاء 3 يونيو 2026 06:33 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

ضاحى عمار يكتب : إيران إيران تفرض معادلة ردع تربك إسرائيل وتجبر واشنطن على التراجع

الكاتب الكبير ضاحي عمار
الكاتب الكبير ضاحي عمار

اقترب الشرق الأوسط خلال الساعات الماضية من أخطر مواجهة عسكرية منذ سنوات، بعدما تحولت الضاحية الجنوبية لبيروت إلى ساحة مفتوحة على احتمالات الحرب الشاملة، في ظل استعدادات إسرائيلية لتنفيذ ضربة واسعة كانت كفيلة بإشعال المنطقة بالكامل خلال دقائق.
بدأت الأزمة مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بصورة غير مسبوقة، بعدما أعلن بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس إصدار تعليمات مباشرة للجيش الإسرائيلي بالتحرك نحو استهداف مواقع داخل الضاحية الجنوبية، تحت ذريعة الرد على ما وصفوه بخروقات من جانب حزب الله.
التصريحات الإسرائيلية لم تمر كرسائل سياسية عابرة، بل انعكست فورًا على الأرض داخل لبنان.
حالة من التوتر والذعر اجتاحت الضاحية الجنوبية، وبدأت عائلات كثيرة مغادرة بعض المناطق باتجاه وسط بيروت، بينما عاش اللبنانيون ساعات ثقيلة وسط ترقب ضربة كان الجميع يعتقد أنها أصبحت وشيكة.
لكن المشهد انقلب بصورة مفاجئة.
الضربة التي كانت جاهزة للتنفيذ توقفت في اللحظات الأخيرة، وخرجت وسائل إعلام إسرائيلية لتكشف أن واشنطن تدخلت بشكل مباشر لمنع العملية العسكرية قبل انطلاقها، بعدما وصلت تقديرات أمريكية تؤكد أن الرد هذه المرة لن يبقى داخل حدود لبنان.
البيت الأبيض أدرك سريعًا أن أي استهداف واسع لبيروت قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها، خاصة مع تصاعد الرسائل الإيرانية التي حملت تحذيرات واضحة بأن أي عدوان جديد على لبنان سيقابل برد يتجاوز كل الخطوط السابقة.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد أن التهدئة الحالية لا تخص جبهة بعينها، بل تشمل مختلف ساحات المواجهة في المنطقة، معتبرًا أن أي خرق في لبنان أو غزة يعني عمليًا انهيار التفاهمات بالكامل.
تلك التصريحات لم تكن منفصلة عن التحركات الميدانية والتسريبات التي خرجت من داخل إسرائيل نفسها.
القناة 12 العبرية نقلت تحذيرات مباشرة من رد إيراني على شمال الأراضي المحتلة إذا تعرضت الضاحية الجنوبية للقصف، بينما تحدثت تقارير عن رفع حالة التأهب في الجبهة الشمالية تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ.
وفي الوقت نفسه، صدرت رسائل أكثر حدة من جهات عسكرية إيرانية أكدت أن استهداف بيروت سيقابل برد واسع قد يغيّر شكل المواجهة بالكامل، وهو ما دفع واشنطن إلى التحرك سريعًا لاحتواء الموقف قبل الانفجار.
الغضب داخل الأوساط الإسرائيلية ظهر بوضوح بعد وقف العملية، خاصة مع اتهامات لنتنياهو بالخضوع للضغوط الأمريكية والتراجع عن تنفيذ ضربة كان اليمين الإسرائيلي يعتبرها ضرورية لإعادة فرض الردع.
لكن الحقيقة التي فرضت نفسها على الجميع أن الإدارة الأمريكية لم تتدخل خوفًا من التصعيد فقط، بل خوفًا من توسع الحرب إلى ساحات أخرى قد تضع المصالح الأمريكية نفسها تحت التهديد المباشر.
التقديرات داخل واشنطن تشير إلى أن أي حرب واسعة على لبنان لن تتوقف عند الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة، بل قد تمتد سريعًا إلى البحر الأحمر والخليج العربي، خصوصًا مع تصاعد الحديث عن تنسيق بين فصائل المقاومة العراقية والقوات اليمنية للدخول في المواجهة إذا اشتعلت الجبهة اللبنانية من جديد.
كما تزايدت التحذيرات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز وباب المندب، وهما من أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، ما يعني أن أي انفجار واسع سيحمل تداعيات دولية تتجاوز حدود المنطقة.
ورغم توقف الضربة، فإن مؤشرات التصعيد لا تزال قائمة بقوة.
إسرائيل تواصل توسيع عملياتها وتحركاتها العسكرية داخل جنوب لبنان، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد يمنحها نفوذًا أوسع على الحدود، بينما يواصل حزب الله تنفيذ عمليات استهداف بالطائرات المسيّرة والصواريخ ضد مواقع إسرائيلية، في رسالة تؤكد أن المواجهة لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا.
الأخطر من كل ذلك أن مشاهد الحرب والتهديد والتهجير أصبحت جزءًا معتادًا من الحياة اليومية في المنطقة.
أخبار القصف والنزوح وتحركات الجيوش لم تعد تصدم أحدًا كما كانت من قبل، وكأن الشرق الأوسط أُجبر على التعايش مع حافة الانفجار باعتبارها واقعًا دائمًا.
لكن ما جرى خلال الساعات الأخيرة كشف حقيقة بالغة الخطورة، وهي أن المنطقة أصبحت أقرب من أي وقت مضى إلى مواجهة إقليمية شاملة، وأن أي قرار متهور قد يدفع الجميع نحو حرب لن يكون من السهل إيقافها بعد بدايتها.
وفي قلب هذا المشهد، فرضت إيران معادلة جديدة عنوانها أن زمن الضربات بلا رد قد انتهى، وأن أي استهداف واسع لحلفائها لن يمر دون تكلفة قاسية قد تغيّر شكل المنطقة بالكامل.
أما السؤال الذي يظل مطروحًا بقوة فهو:
إلى متى سيبقى الشرق الأوسط معلقًا بين حسابات الحرب، وصراعات النفوذ، ومشاريع القوة التي تدفع الشعوب وحدها ثمنها كل يوم

ضاحى عمار إيران تفرض معادلة ردع تربك إسرائيل وتجبر واشنطن على التراجع الجارديان المصريه