الأحد 14 يونيو 2026 07:55 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعى يكتب : انتهت حرب السيناريوهات: فاز الثلاثي.. وخسرت ثروات الخليج

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى

في مشهد دراماتيكي بدا أقرب إلى العبث السياسي والخيال السينمائي، أسدل الستار فجأة على واحدة من أعقد الأزمات في منطقة الخليج العربي.

أعلنت الولايات المتحدة، وإيران، وإسرائيل، عن نهاية حالة الصراع والتوتر بينها، ليتضح للعالم أن الحروب والتهديدات المتبادلة التي ملأت الشاشات والمنصات لم تكن سوى سيناريو عجيب مُخرج بدقة، أدى في النهاية إلى نتيجة واحدة: خروج هذا الثلاثي بـ "كعكة" المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية كاملة، مقابل خسارة استنزافية كبرى لدول الخليج العربي.

إيران.. من العقوبات إلى الهيمنة والمليارات

أولى المفاجآت الصادمة في هذا السيناريو تجلت في حجم المكاسب الإيرانية. فبموجب هذا التفاهم المفاجئ، لا تقتصر المكاسب على استعادة طهران لملياراتها المجمدة في البنوك الغربية فحسب، بل إن المشهد الاقتصادي المقبل سيشهد تدفقاً عكسياً للأموال؛ حيث من المتوقع أن تنهال أموال واستثمارات ضخمة باتجاه إيران تحت لافتات إعادة الإعمار والتأمين والصفقات البينية.

أما استراتيجياً، فقد حسمت إيران سيطرتها التامة والمشرعنة دولياً على مضيق هرمز، الممر المائي الأهم في العالم لإمدادات الطاقة، وباتت جميع الدول مجبرة على دفع "فاتورة مقابل الخدمات" وتأمين المرور، مما يحول طهران من نظام كان يعاني تحت وطأة الحصار إلى شريك إقليمي يمسك بشرايين الاقتصاد العالمي.

أمريكا وإسرائيل.. تقاسم ثروات الطاقة والنفوذ

على الجانب الآخر، حققت واشنطن وتل أبيب مكاسب لم تكن لتتحقق عبر الحروب التقليدية المكلفة:

• الولايات المتحدة: أحكمت قبضتها بالكامل على المنطقة ومصادر الطاقة، وضمنت المرور المطلق والآمن لقطعها البحرية وتجارتها عبر المضايق الحيوية دون قيد أو شرط، معززةً دورها كحامٍ ومستفيد أول من المنظومة الأمنية الجديدة.

• إسرائيل: خرجت الرابح الأكبر في ملف "الشرعية الإقليمية"؛ إذ لم يقتصر الأمر على تثبيت قطار التطبيع مع بعض الدول، بل فتح الباب لضم بقية الدول في المستقبل القريب. والأخطر من ذلك، هو الانتقال من مرحلة السلام الدبلوماسي إلى مرحلة "التعاون الاستراتيجي" الذي لم تكن تل أبيب تحلم به، لتفرض هي الأخرى، بالشراكة مع أمريكا، نفوذاً مباشراً على مصادر الطاقة ومسارات التجارة.

الخليج.. استنزاف الثروات المستمر

في المقابل، تقف دول الخليج العربي أمام واقع مرير وجردة حساب خاسرة. فبعد عقود من بناء المقدرات وتكديس الثروات، أفضى هذا "السيناريو العجيب" إلى استنزاف مالي واقتصادي هائل تذهب عوائده مباشرة إلى خزائن الأطراف الثلاثة الفائزة.

الخطورة في المشهد الجديد لا تكمن في الخسارة الحالية فحسب، بل في تحول هذا الاستنزاف إلى آلية مستدامة؛ حيث ستظل الثروات الخليجية تتدفق للخارج تحت عناوين مختلفة مثل التهدئة، والتأمين، والتحالفات الجديدة، وشراء الضمانات الأمنية من قوى لم تعد تخفي براغماتيتها وتفضيلها للمصالح على المبادئ.

وفى النهاية .. لقد أثبتت "حرب السيناريوهات" أن السياسة الدولية لا تعترف بالشعارات، وأن الصراعات الكبرى قد تنتهي بصفقات كبرى تتقاسم فيها القوى النافذة النفوذ والثروة على حساب أصحاب الأرض. إنها معادلة جديدة فرضت واقعاً مأزوماً، يفرض على المنطقة قراءة المشهد بأدوات مختلفة بعد أن سقطت الأقنعة وظهر الفائزون والخاسرون بوضوح.

محمد الشافعى انتهت حرب السيناريوهات: فاز الثلاثي.. وخسرت ثروات الخليج الجارديان المصريه