السبت 20 يونيو 2026 06:34 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز يكتب: ( الومضه 451 )...الرجل واليمام.

الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز
الكاتب الكبير علاء عبدالعزيز

طارت يمامه في أرجاء الحي الراقي في الصباح الباكر تبتغي الموانسه والمشاركه ، فمنذ أن انشئ هذا الحي التعيس ولا أثر لأحد من سكانه يظهر لها في الصباح الباكر ليشاركها متعةالاحساس بانبلاج نور الصباح والتمتع بهوائه البكر ، وكادت اليمامه تصاب بالاحباط وخاصه أن هذا يتكرر أمامها كل يوم ، بحث وتجوال ، حتي أنهكها التعب فحطت علي سور فرندة أحد الفيلات تلتقط انفاسها وخماصها يكاد يكون فارغا لا أثر للحب فيه ، حطت اليمامه علي سور الفرانده تنتظر المدد والموأنسه ، وبالفعل بعد السعي سمعت بعض الطرقعات في باب التراس الخارجي ظهر علي اثره احدهم ، رجل تخطي الستين من عمره ممشوق القوام ، حسن الهندام تظهر عليه علامات المرؤه والكرم يرتدي نظاره طبيه تشهد علي انقضاء الزمن الذي كان نظره فيه حادا ، ساعتها كادت تطير وتهرب بعيدا عن صوت طقطقه باب البلكونه وهو ينفتح عي مصرعيه لولا ان لمحت المستيقظ الوحيد في الحي يحمل طبق به بعض الحبوب ، ساعتها أطمأنت للرجل وتمركزت في موضعها علي سور الفرانده تنتظر المنح والامساك، إقترب الرجل بهدوء من اليمامه كي لايَفزعها إسراعه وظن انها سوف تعدو هاربه ، لكنها نظرت نحوه بعين يملأها الشكر والامتنان واذدادت قدماها تشبسا بالسور العريض تنتظر وجبةْ إفطارهاً في تلهف لتملأ بطنها بعدما ملئت صدرها بهواء البكور المنعش ، تقدم الرجل ووضع الطبق امامها علي السور ثم تولي عائدا الي داخل بيته مره أخري ، خاب ظن اليمامه في ان يفتح أحدهم شهيتها وهي تتناول طعامها فأمسكت عن التقاط الحبوب حتي عاد سيدها "الرجل" ولكن في هذه المره كان يحمل فنجان من القهوه بجواره قطعه من المعجنات ليشارك اليمامه حفل الافطار ، وما أن رأته اليمامه يسحب كرسيا بالقرب من السور ليجلس عليه حتي انهمكت تتناول طعام افطارها في وجود الرجل ممشوق القوام ، تاره تمد عنقها الرمادي لتلتقط حبه وتاره اخري تثنيه ترقب طيفا بعيدا تظنه انه يقترب رويدا رويدا من رأس الرجل الذي قل تميزه في ادراك المسافات، بعد هنيهه وجدت اليمامه الرجل في حالة سرحان هي لحظة تلقيه ذالك الطيف الذي يعدوا اليه من ازمنه حياته التي عاشها ، عام بعد عام …
كانت اليمامه تطلق هديلا يشبه النواح، لم يكن نوحها شكوي من جوع اوبرد ، بل نوح بلا دمع زفرته انفاس الصباح ولم يْسكب علي حائط الرسو،وكلما هدلت اليمامه غرق الرجل في الحنين،يجتر زكريات الحب وابتسامة حبيبته وضحكتها الثابته لديه دونما نقصان ،ايامه المنصرمه وحكايات السنين ، ومع كل هديل كان يسترجع كل شجن عاشه وماضيه الحزين ، تذكر اول الجني في عهد الولدنه ،واول حبيبه في عهد الشقونه ، وكيف انها تمضي بذاكرته ويكبر حبها في قلبه مع مضي الزمن والايام يكبر سنه بعد سنه ، يشعر به الان مع هديل اليمام ، فيعود بذاكرته للايام الخوالي ساعتها كان كل شيئا بكرا كالصباح البكر الذي يعيشه الان والناس نيام ، وفجأه ظهر في الفراندا أحد ابنائه يطلب منه شيئا ، اليمامه كانت تخاف رعونة الصغار وقلة اكتراثهم بحال اليمام فغادرت وقفتها علي السور سريعا مخلفه بعضا من الحَب علي سور الفرانده ، وفي لحظه ، تبدل حال الرجل واليمامه حين قضيا لحظات البكور في هناء اللامسئوليه حتي داهمها الصبي فانقلب صباح الرجل بعد ان كان شمسا حانيه صارت حارقه واضحي يغبط اليمامه التي اتخذت قرارا سريعا بالطيران.

علاء عبدالعزيز الومضه 451 الرجل واليمام الجارديان المصرية