السبت 11 يوليو 2026 10:49 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعي يكتب: اتحاد الكرة...وفضائح تسيس اللوائح !!

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

تعد اللوائح والقوانين في كرة القدم "الدستور" الذي يضمن العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية والمنتخبات. لكن، حين تتحول هذه اللوائح من نصوص ثابتة تحكم الجميع إلى "أداة مرنة" تتشكل وفقاً للمصالح والأهواء، فإننا نكون أمام أزمة ثقة حقيقية تضرب جوهر الرياضة.

** ازدواجية المعايير.. اللائحة "استيكة"

شهدنا مؤخراً تحركات من قبل اتحادنا لكرة القدم ، ممثلاً في المهندس هاني أبو ريدة، بطلب زيادة عدد الفرق المشاركة في البطولات القارية (دوري الأبطال والكونفدرالية) بهدف ضمان مقعد للنادي الأهلي. هذا التحرك ، بصرف النظر عن اسم النادي المستفيد، يطرح تساؤلاً ملحاً: هل اللوائح وُضعت لتُحترم أم لتُفصّل؟

إن تغيير اللوائح المستقرة واللوائح المنظمة للبطولات بناءً على طلبات استثنائية يفتح الباب أمام "تسييس" اللوائح؛ حيث تصبح القوانين وجهة نظر، وتتغير معايير التأهل بقرار إداري بدلاً من النتائج الرياضية على أرض الملعب.

** ذاكرة لا تنسى: قصة المنتخب والقوانين "الصلبة"

من المفارقات الصارخة أن نفس المسؤولين الذين يسعون اليوم لتطويع القوانين لتناسب أنديتهم، وقفوا عاجزين أمام "اللوائح الصارمة" في محافل دولية سابقة.

الجميع يتذكر كيف عانى المنتخب المصري من تحكيم وقوانين في بطولات كبرى، مثل كأس العالم، حيث بدت اللوائح حينها "جداراً صلبًا" لا يمكن اختراقه أو حتى الاعتراض عليه، فخرجنا بمرارة، ولم تسعفنا حينها أي "مصلحة" أو "طلب استثنائي" لتصحيح المسار أو استعادة الحقوق.

ألا يثير هذا التناقض تعجباً؟ كيف تكون اللوائح "مقصلة" في حق المنتخب الوطني، و"عجينة لينة" في حق بعض الأندية؟

** "الإسماعيلي" والبوصلة المفقودة

السيناريو يتكرر اليوم في الدوري المصري الممتاز. هناك مطالبات شعبية ومحاولات للإبقاء على أندية ذات ثقل جماهيري مثل النادي الإسماعيلي. . وهنا تبرز الازدواجية في أبشع صورها لماذا الاصرار على هبوط الاسماعيلى ، ولماذا المطالبة بزيادة اعداد فريق بعينة ببطولات افريقيا ؟

• إذا كانت اللوائح "لا تسمح" بالاستثناءات، فيجب أن تُطبق على الجميع دون استثناء.

• أما إذا كانت اللوائح "قابلة للتعديل" بناءً على المصلحة العامة أو الشعبية، فلماذا لا تُطبق هذه المرونة لإنقاذ أندية أخرى أو لتصحيح أخطاء تحكيمية فادحة؟

** العدالة لا تتجزأ يا سادة كرة القدم

إن استمرار إدارة كرة القدم بعقلية "تغيير القوانين حسب المزاج والمصلحة" يؤدي في النهاية إلى تآكل قيمة المنافسة. الرياضة تُبنى على اليقين، واليقين يأتي من قوانين ثابتة وواضحة لا تتبدل بتغير الأسماء أو الألوان.

نحن نطالب اتحاد الكرة المصري بأن يكون قدوة في احترام القوانين. إذا كنا نرفض أن تُظلم مصر في المحافل الدولية بسبب "جمود" اللوائح او تغييرها المفاجئى حسب الاحوال ، فلا يمكننا أن نكون نحن أنفسنا "مقصلة" العدالة في دورينا المحلي عبر "تمييع" هذه اللوائح. . العدالة الرياضية إما أن تكون للجميع، أو أنها ليست عدالة على الإطلاق.

تغيير اللوائح من أجل أندية كبرى لا يخدم تسويق الكرة المصرية ، بل يقتل المنافسة الشريفة على المدى الطويل؟

محمد الشافعي اتحاد الكرة...وفضائح تسيس اللوائح الجارديان المصريه