زكريا سليمان يكتب: تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (14)
يعدّ الثانى من ديسمبر من كل عام ،هو اليوم العالمي لإلغاء الرق ، والعبودية ،وهو اليوم الذي يوافق صدور اتفاقية الأمم المتحدة لمنع الاتجار بالأشخاص ،
واستغلال الغير ، والذى صدر فى عام 1949 من القرن الماضى ، وهذا شيء رائع للغاية ، وجهد مشكور ، بينما إذا تتبعت تاريخ تحرير العبيد ، ستجد أن الإسلام كان أسبق التشريعات على الإطلاق فى محاربة الرق ، وإلغائه نهائيا ،
بل محاه بممحاة إلى الأبد ، وذلك وفق استراتيجية علمية رائعة جذبت قلوب المجتمع العربى آنذاك ، وجعلتهم يحررون عبيدهم من تلقاء أنفسهم ، حيث
تبنى هذه الاستراتيجية على التدرج المنظّم ، والمحكم ، وذلك بطرح عدد من العروض الهائلة ، والمتميزة للتقرّب إلى الله ، وكأنه ﷺ يملك أشهر مجموعة لشركات الدعاية والإعلان العالمية "كمجموعة ، Dentsu Inc البريطانية، أو مجموعةWPp" ولكنه ﷺ أجلّ من ذلك ، وأسمى ، كما أن السلعة التي كان يروّج لها ﷺ سلعة سامية ، ولا تقدر بثمن ، ولا يوجد شيء أعظم من الحرية ، كما أن الله خلق جميع الناس سواسية ، فذلك هو هدفه ، ومبتغاة ، فلا يوجد فرق بين أبيضه ، وأسوده ، ذكره ، وأنثاه ،
مؤمنه ، وغير مؤمنه ، وأعلن ذلك صراحة ، فقال "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُم" أما الاستراتيجية المتكاملة لتحرير الرق ، بدأت عندما أسس الرسول ﷺ بعض القواعد ليهيئ المجتمع لتقبُّل تحريرهم ، فمنها على سبيل المثال ، أنه ﷺ حث الناس على
حسن معاملتهم ، فقال "لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم : عَبْدِي وَأَمَتِي ، كُلُّكُمْ عَبِيدُ اللهِ ، وَكُلُّ نِسَائِكُمْ إِمَاءُ اللهِ ، وَلَكِن ليَقُل : غُلاَمِي وجَارِيَتِي ،وَفَتَايَ وَفَتَاتِي" ومنها أيضا
أنه ﷺ جعل العبد بمنزلة الأخ لسيده حتى يقلّص الفروق بينهما ، ولذا كان ذلك بمثابة البذرة التي زرعها الرسول ﷺ في مكة لتحريرهم ، فأصبحت شجرةضخمة تؤتى ثمارها على العالم بأسره ، فقال ﷺ "إخْوَانُكُم خولُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ فَمَنْ كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَس ،
وَلا تُكِلِّفُوهمْ مَا يَغْلِبُهُمْ ، فإنّ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُم" وقد كان الرسول ﷺ أوّل من
عمل بذلك المبدأ ، فقد كان "زيد بن حارثة عبدا له ، فحرره ، فقدم أبوه ليفتديه ، ويأخذ ابنه ، فخيره ﷺ قائلا له "إن شئت فأقم عندي ، وإن شئت فانطلق مع أبيك" فقال زيد : بل أقيم عندك ! نعم إنها أخلاق رسول الله ﷺ التي جذبت زيد ،وفضّل أن يعيش مع الرسول ﷺ ! ثم بدأ ﷺ يطرح عروضه لتحرير العبيد ، واحدة بعد الأخرى ، فتلى عليهم قول ربه "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ،
و .. " حتى وصل لقوله تعالى "وَفِي الرِّقَاب .. فَرِيضَةً مِّنَ اللَّه" أي أن فريضة الزكاة تنفق أيضا في تحرير العبيد ، ثم توالت عروض الرسول ﷺ الرائعة تتوالى
، عرضا بعد الآخر ، فأوجب الله تحريرهم عند اقتراف هؤلاء السادة الذنوب ليكون كفارة لهم ، مثل "من لم يف بالوعد ، أو بالقسم ، أو تكون دية للقتل الخطأ ، أو لمن أفطر في نهار رمضان ، ومن ضرب عبده ،أو لطمه على وجهه" ،ثم طرح ﷺ عرضا رائعا آخر ، وهو أن يحرر العبد مجرّد كلمة يقولها سيده له ، حتى لو قيلت على سبيل الهزل ، كأن يقول له "أنت حرّ" واقرأ إن شئت قوله
ﷺ "ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزلُهُنَّ جِد : النِّكَاح ، وَالطَّلَاقُ وَالعِتَاق" وليس هذا فحسب، بل شرع الإسلام تشريعا عظيما ، فقد حوّل العبد من شخص سلبىّ إلى شخص
إيجابىّ يبحث عن حريته ، وذلك بأن يعمل ذلك العبد ، ويجتهد ، ليقدم مالا محددا لسيده ليحرر ، يقول تعالى "وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم
فَكَاتِبُوهُم" ولم يتوقف الرسول ﷺ على ذلك، بل ظل يكافح للقضاء على هذه الآفة حتى لفظت أنفاسها الأخيرة ، فجفّت منابعها ، وخلت الجزيرة العربية من العبودية تماما ، فقال ﷺ فى آخر وصاياه ، فى خطبته الأخيرة "خطبة الوداع فائلا "أَنْتُمْ بَنُوُ آدَمَ وآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ، وأنه لا فضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ ،
وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ ، وَلَاَ أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ إِلا بِالتَّقْوَى" فأصبح بلال بن
رباح سيدا ، وأصبح زيد بن حارث سيدا ، وأصبح سلمان الفارسىّ سيدا ،
وأصبح غيرهم سادة في الجزيرة العربية ، فهل بعد ذلك التحضر تحضرا ؟ .نعم .. ذلكم هو مراد الله ، ورسوله ﷺ ، فما أعظم منهج الله ! وما أعظمه من رسول !












اليوم.. نظر استشكال منى عبود على تنفيذ حكم حبسها 3 سنوات في...
التفاصيل الكاملة لجلسة محاكمة صبري نخنوخ فى قضية استعراض القوة بمعرض التجمع
تأجيل استئناف تشكيل عصابي متهم باستعراض القوة وإصابة شخصين في المرج
9 أغسطس، المحكمة الدستورية تنظر دعوى تطالب بعدم دستورية تعديلات قانون الإيجار...
أسعار الفراخ والبانيه اليوم الأربعاء بالأسواق
أسعار الذهب اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 في مصر
انخفاض أسعار الذهب اليوم في محلات الصاغة وعيار 21 يسجل 5875 جنيها
سعر الدولار اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026 في البنوك.. ارتفاع جديد أمام...