الإثنين 27 يوليو 2026 02:03 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير فرحات جنيدي يكتب: من يستحق وزارة الثقافة؟ (15) اللواء سمير فرج... هل تستطيع الثقافة أن تنتصر بعقلية القائد؟

الكاتب الكبير فرحات جنيدي
الكاتب الكبير فرحات جنيدي

حين بدأت هذه السلسلة، كنت أبحث عن الأشخاص الذين يمكن أن يعيدوا تعريف وزارة الثقافة، لا أن يكتفوا بإدارتها.
ولهذا طرحت أسماء من عالم الأدب، والفن، والجامعة، والإعلام، والبحث العلمي، لأنني كنت مؤمنًا بأن الثقافة ليست حكرًا على مهنة واحدة.
واليوم...
أقف أمام اسم قد يبدو للوهلة الأولى بعيدًا عن هذا العالم.
اسم ارتبط في أذهان الناس بالجيش، والاستراتيجية، والحروب، والأمن القومي.
لكنني كلما اقتربت من سيرته، اكتشفت أن الرجل عاش حياته مؤمنًا بمعركة أخرى لا تقل أهمية عن معركة السلاح...
معركة الوعي.
إنه اللواء الدكتور سمير فرج.
قد يتساءل البعض:
وما علاقة قائد عسكري بوزارة الثقافة؟
والإجابة تبدأ من فهم معنى الثقافة نفسها.
فالثقافة ليست المسرح وحده.
وليست الرواية وحدها.
وليست السينما وحدها.
الثقافة هي الطريقة التي يفكر بها المجتمع.
والقيم التي يؤمن بها.
والهوية التي يدافع عنها.
والصورة التي يقدم بها نفسه إلى العالم.
ومن هنا يصبح بناء الوعي جزءًا من الأمن القومي، لا يقل أهمية عن حماية الحدود.
ولد سمير فرج داخل المؤسسة العسكرية، لكنه لم يسمح لها أن تحصره في إطارها التقليدي.
شارك في حرب أكتوبر، وكان من أصغر الضباط العاملين في غرفة عمليات الحرب، وسجل بيده أولى بلاغات العبور التي غيرت تاريخ المنطقة.
لكن الحرب بالنسبة إليه لم تكن نهاية الرحلة...
بل كانت بدايتها.
بعد سنوات، أصبح أول ضابط مصري، بل أول ضابط من خارج دول حلف الناتو والكومنولث، يُدرّس في كلية كمبرلي الملكية البريطانية، إحدى أعرق الكليات العسكرية في العالم.
كان ذلك اعترافًا دوليًا بعقله، قبل أن يكون اعترافًا برتبته.
وفي الوقت نفسه، لم يتوقف عن الدراسة.
حصل على ليسانس التاريخ، ثم تعمق في الإدارة، ثم في الإعلام، حتى أصبح يؤمن بأن القائد الحقيقي لا يقود الجنود فقط...
بل يقود الأفكار أيضًا.
وحين تولى إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، لم ينظر إليها باعتبارها إدارة تصدر البيانات.
بل حولها إلى مشروع متكامل لبناء الوعي.
أنشأ مراكز إعلامية حديثة.
وطور منظومة الإنتاج المرئي.
وأعاد صياغة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والإعلام.
وكان يدرك أن الصورة قد تنتصر أحيانًا حيث تعجز الرصاصة.
وهذه فلسفة ثقافية قبل أن تكون فلسفة عسكرية.
ثم جاءت المحطة التي قد لا يعرفها كثيرون.
حين تولى رئاسة دار الأوبرا المصرية.
هنا انتقل الرجل من عالم الثكنات إلى عالم الموسيقى.
ومن ساحات التدريب إلى المسارح.
ومن الخطط العسكرية إلى الفنون الراقية.
ولم ير في ذلك تناقضًا.
بل كان يرى أن الأمم القوية لا تبنى بالسلاح وحده، وإنما بالفن أيضًا.
ولعل هذه التجربة تمنحه خصوصية لا تتكرر كثيرًا.
فهو يعرف المؤسسة العسكرية...
ويعرف المؤسسة الثقافية...
ويعرف كيف يفكر كل منهما.
لكن التجربة الأكثر إلهامًا كانت في الأقصر.
هناك لم يتعامل مع المدينة باعتبارها محافظة تحتاج إلى خدمات فقط.
بل باعتبارها مشروعًا حضاريًا.
وضع رؤية طويلة المدى.
وساهم في إعادة اكتشاف المدينة.
ودفع نحو استكمال طريق الكباش.
وعمل على أن تتحول الأقصر إلى متحف مفتوح يخاطب العالم كله.
وهنا تتجلى فكرة جوهرية.
فالثقافة ليست ما يحدث داخل قاعات الندوات فقط.
الثقافة قد تكون شارعًا أُعيد إليه تاريخه.
وأثرًا عاد إليه بريقه.
ومدينة استعادت روحها.
وعلى امتداد هذه الرحلة، لم يتوقف عن الكتابة.
أصدر كتبًا في التاريخ، والسياسة، والاستراتيجية، والإدارة، وسجل شهادته على مراحل مهمة من تاريخ مصر.
كما أصبح واحدًا من أكثر الأصوات حضورًا في تحليل القضايا الإقليمية والدولية، مقدمًا قراءة هادئة، تعتمد على المعرفة والخبرة، لا على الإثارة.
وهذا الحضور الفكري جعله قريبًا من الناس، ليس فقط باعتباره قائدًا سابقًا، وإنما باعتباره صاحب رؤية.
فهل يصلح وزيرًا للثقافة؟
أظن أن السؤال الأدق هو:
هل يمكن أن يقود الثقافة رجل يؤمن بأن الوعي أحد أسلحة الدولة؟
إذا كانت الإجابة نعم...
فإن اسم اللواء سمير فرج يصبح جديرًا بالنقاش.
لأنه لا يقدم نفسه فنانًا.
ولا روائيًا.
ولا شاعرًا.
بل يقدم نموذجًا مختلفًا...
رجل يرى أن الثقافة ليست ترفًا.
وليست احتفالًا موسميًا.
وليست نشاطًا هامشيًا.
إنها خط الدفاع الأول عن هوية الوطن.
قد يختلف البعض مع هذا الطرح.
وهذا حقهم.
لكن ما لا يمكن إنكاره، أن سمير فرج يمتلك تجربة استثنائية، جمعت بين القيادة، والإدارة، والثقافة، والإعلام، والتخطيط، والتنمية.
وهذا وحده يجعله اسمًا يستحق أن يكون حاضرًا في أي حوار جاد حول مستقبل وزارة الثقافة.
ومنذ أن بدأت هذه السلسلة، كنت أؤمن بأن مصر ليست فقيرة في العقول.
بل غنية بأصحاب التجارب التي تستحق أن تُقرأ قبل أن تُحكم.
ولهذا لم أقدم أسماءً بحثًا عن وزير بعينه، بل بحثًا عن مشروع، وعن رؤية، وعن مستقبل يليق بتاريخ الثقافة المصرية.
وفي المقال القادم...
سأتوقف أمام اسم مختلف.
اسمٍ جمع بين الخبرة التنفيذية، والإدارة الثقافية، والعمل المؤسسي، وترك بصمته في مواقع متعددة داخل الدولة.
رجل يعرف كيف تُدار المؤسسات من الداخل، وكيف تتحول الأفكار إلى سياسات، والخطط إلى إنجازات.
فمن يكون هذا الاسم؟
انتظروا المقال القادم من سلسلة:
من يستحق وزارة الثقافة؟
#فرحات_جنيدي
AbdelFattah Elsisi - عبد الفتاح السيسي
رئاسة مجلس الوزراء المصري المجلس الأعلى للثقافة Alamir Abaza وزارة الثقافة المصرية Khaled Galal Khaled Youssef Mohamed Zeinelabdein Samir Farag Soheir Kader Samir Fakih Wael Hussein Esmail Waleed Seif Yasser Galal Hezain Omar محمد الباز محمد الباز - Mohamed El Baz عماد الدين حسين محمد تمام حسام عقل حسام السويفي Rania Hefny Rania Yehia Reda Shawky Gamal AbdelNasser Kamal Ali Kamal Abdelaziz محمد سيد أحمد Ahmed Khaled Amin عزة عز الدين. DrWageh Gerges Dr-Hossam Al-Damrani DrMennat-Allah Samy Fayza Hendawi د.مصطفى عطية Bahaa Hassablla Darweesh Alasuty Allam Elghonemy جمال الدين عبد العظيم Mostafa Abd-Allah Mohamed Lotfy Mohamed Afifi د.ابراهيم عطية Farouk Hosny فاروق حسني Mahmoud Mosallam Mohamed Zeaima
Doha Assy رامي جلال محمد عبدالوارث رضوان