الإثنين 10 أغسطس 2026 05:43 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الحسين عبدالرازق يكتب: خطوط المحمول .. المشكلات والحلول

الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق
الكاتب الكبير الحسين عبدالرازق

كتبت قبل عام مقالًا أشدت فيه بتطبيق My NTRA، باعتباره خطوة مهمة تتيح للمواطن متابعة الخدمات المرتبطة به، ثم كتبت مقالًا آخر قبل أيام، طرحت فيه سؤالًا واضحًا حول حقيقة حدوث أعطال في التطبيق نفسه!
لم أكتب بهدف الانتقاد لمجرد الانتقاد، وإنما لقناعتي بأن أي خدمة إلكترونية موجهة للمواطن يجب أن تكون متاحة ومستقرة وسهلة الاستخدام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر ببياناته وأمنه وحقوقه.
الجدل الدائر حاليًا حول ظهور خطوط محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، يجب التعامل معه بهدوء وروية، وكثير من المسؤولية، بعيدًا عن التهويل أو التهوين، أو تبادل الاتهامات بين المواطنين وشركات الاتصالات.
القضية في جوهرها تتعلق بشيء بالغ الأهمية: حق المواطن في أن يعرف ما هو مسجل باسمه، وأن يطمئن إلى أن بياناته الشخصية لا يمكن استخدامها في أي إجراء لم يقم هو به، وأظنه حقًا مشروعًا.
وإذا كانت التكنولوجيا قد أتاحت للمواطن أن يستعلم عن الخطوط المسجلة باسمه، فتلك خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح؛ لأن المعرفة هي البداية الطبيعية لحماية الحقوق.
رأيي الشخصي..
أن المطلوب ليس فقط أن نعرف كم خطًا مسجلًا باسم المواطن، وإنما أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها تسجيل أي خط جديد مرتبطًا بشكل قاطع بالشخص الذي تعاقد عليه واشتراه.
لماذا لا يصبح شراء خط المحمول الجديد مرتبطًا بتوثيق أقوى لهوية صاحبه، من خلال تسجيل بصمة الإصبع، إلى جانب تصوير الوجه والتحقق منه إلكترونيًا وقت التعاقد؟ هل هذا صعب؟!
حتى وإن بدا صعبًا، فإنه ليس مستحيلًا.
وبهذه الطريقة، لن يكون تسجيل الخط قائمًا فقط على وسائل التحقق التقليدية من الهوية، وإنما يصبح هناك ارتباط واضح بين الخط وبين الشخص الذي حضر بالفعل وطلب شراءه.
فإذا اشترى المواطن خطًا جديدًا، تكون هناك عملية تحقق موثقة: بطاقة شخصية، وبصمة إصبع، وصورة للوجه، وتسجيل إلكتروني للعملية.
وعند حدوث أي نزاع مستقبلي، يمكن الرجوع إلى بيانات التعاقد لمعرفة من قام بالإجراء بالفعل.
الموضوع جدير بالاهتمام، والأمر هنا لا يتعلق فقط بالمسؤولية القانونية، وإنما يتعلق أيضًا بأمن المجتمع.
خط المحمول يا سادة..
أصبح مرتبطًا بخدمات مصرفية، ومحافظ إلكترونية، وحسابات وتطبيقات ومنصات، لذلك فإن مسألة التأكد من هوية صاحب الخط لم تعد رفاهية تقنية، وإنما أصبحت جزءًا من منظومة حماية متكاملة.
وبالنسبة للخطوط القديمة، إذا اكتشف المواطن أن هناك خطًا مسجلًا باسمه ولا يعرفه، فيجب أن تكون أمامه إجراءات واضحة وسريعة، تبدأ من تطبيق My NTRA، وتنتهي عند شركة الاتصالات، مع ضمان إلغاء الخط غير المملوك له وإثبات اعتراضه، دون أن يجد نفسه في دوامة من الإجراءات المعقدة.
أنا هنا لا أبحث عن شماعة نعلق عليها المشكلة، ولا أريد أن يتحول النقاش إلى معركة بين المواطن وشركات الاتصالات.
كل المطلوب ببساطة هو حل جذري يمنع تكرار المشكلة ويحمي حقوق الجميع.
المواطن يريد أن يطمئن إلى أن بطاقته الشخصية لا يمكن أن تُستخدم لتسجيل خط دون علمه.
وشركات الاتصالات تريد أن تكون إجراءات التعاقد واضحة وتحميها من أي نزاع.
والدولة تريد أن تضمن أن منظومة الاتصالات تعمل وفق أعلى معايير الدقة والأمان.
والحل يمكن أن يجمع كل هذه المصالح.
بصمة إصبع.. تصوير وجه.. تحقق إلكتروني.. وسجل تعاقد واضح.
هذه ليست إجراءات لتعقيد حياة المواطن، وإنما هي ضمانة له، وحماية لبياناته، وتأكيد على أن الخط المسجل باسمه هو بالفعل الخط الذي تعاقد عليه واستخدمه بإرادته.
وفي النهاية، فإن حماية بيانات المواطن مسؤولية مشتركة، وكلما تطورت التكنولوجيا، يجب أن تتطور معها أدوات الحماية والضمان.
حفظ الله مصر.

الحسين عبدالرازق مقالات الحسين عبدالرازق خطوط المحمول .. المشكلات والحلول الجارديان المصريه