محمد الشافعي يكتب: قناة السويس وديون الوطن...خطوط حمراء بين فخ المقايضة وبدائل الإنتاج
على مدار التاريخ، لم تكن قناة السويس مجرد ممر ملاحي يربط بين الشرق والغرب، بل كانت ولا تزال نبض السيادة الوطنية وعصب الذاكرة المصرية. حُفرت بأرواح ودماء مئات الآلاف من المصريين، واستُردت بقرار التأميم الشجاع عام 1956، وصمدت في وجه العدوان الثلاثي، وتجددت روحها بافتتاحها مجدداً عام 1975، وصولاً إلى ملحمة حفر قناة السويس الجديدة عام 2015 بأيدي أبناء الوطن. من هنا، فإن أي طرح يقترب من هذا المرفق الاستراتيجي يتجاوز حدود النقاش الاقتصادي التقليدي ليلامس مباشرة مسألة الأمن القومي والسيادة العليا للدولة.
** صدمة الطرح.. بين صفة المستشار وخطورة الفكرة
أثار الجدل المتصاعد حول أفكار مرتبطة بـ "مقايضة الديون بقناة السويس" موجة عارمة من الاستهجان والرفض الشعبي والفكري .. وتتفاقم حدة الأزمة حين يصدر مثل هذا الطرح عن دوائر قريبة من مراكز صنع القرار ، بغض النظر عما إذا كان المتحدث يمثل صفة رسمية أو يعبر عن اجتهاد شخصي- خصوصاً عندما يرتبط الأسماء برموز لها إرثها الثقافي والفكري، كأن يتعلق الأمر بأسماء مثل حسن هيكل وغيره من الأسماء التي تتصدر المشهد الاستشاري.
ولكن بعيداً عن الأشخاص والصفات، يظل المحك الحقيقي هو طبيعة الفكرة ذاتها؛ فأن يُطرح تفكير يمس الأصول السيادية الكبرى للدولة كحل للأزمات المالية، هو أمر يعكس فهماً مقلوباً لأولويات إدارة الدولة ويعبر عن استسهال خطير في معالجة الملفات الاقتصادية المعقدة.
أين البدائل التنموية؟ عورات الفكر الاقتصادي قصير النظر
إن الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في خطورة الاقتراح، بل في غياب البوصلة التنموية الحقيقية لدى بعض المستشارين الذين تصدروا الصورة ، إذ يتساءل العقل الوطني المخلص.. لماذا يُصر هؤلاء على الهروب للأمام نحو حلول الرهن والتفريط، بدلاً من التفتيش في كنوز الدولة ومقدراتها الإنتاجية الحقيقية؟
• الصناعة الوطنية المنسية: لماذا لا يُتجه بكامل الزخم نحو بناء وتوطين الصناعة المحلية، وفتح الطريق أمام طاقات الشباب والخبراء لتعميق المكون المحلي وزيادة القيمة المضافة؟
• الزراعة والأمن الغذائي: ألا تظل أرض مصر المباركة قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي لو وجد التخطيط الاستراتيجي الرشيد والتوسع الزراعي المدروس؟
• الثروات الكامنة: إن باطن أرض مصر المقدسة يزخر بثروات معدنية وطبيعية هائلة وكامنة، تنتظر إرادة حقيقية لاستخراجها وتحويلها إلى قاطرة نمو حقيقية تدعم الخزينة العامة دون المساس بالأصول السيادية.
تفريغ الأصول.. مخاطر بعيدة المدى
إن سياسة "مقايضة الديون بالأصول " وتحديداً قناة السويس " تنطوي على أفرع دنيئة ومخاطر استراتيجية بعيدة المدى، تستهدف في مادتها تفريغ الدولة المصرية من مقومات قوتها ومناعتها، إن التنازل عن شريان بحري بهذا الحجم، أو حتى إخضاعه لصيغ تفرط في السيطرة الكاملة عليه، يعني وضع الاقتصاد الوطني رهينة في أيدي دائنين مهما كانت توجهاتهم ومهما كانت المؤسسات التى يمكن أن تأخذها أليست قناة السويس أكبر المؤسسات ؟، وهو ما بناه أجدادنا وآباؤنا بتضحيات جسام على مدار قرن وازيد .
** واجب الحذر والمحاسبة الفكرية
إن الاقتراب من قناة السويس هو "خط أحمر" لا يمكن السماح بالعبث به، وهو ما يفرض استنفاراً وطنياً على المستويين الشعبي والنخبوي. يقتضي الموقف الحالي أمرين لا غنى عنهما:
1. الحذر التام: اليقظة الكاملة حيال أي أفكار أو سيناريوهات خفية تُحاك في كواليس بعض المستشارين بمعزل عن النبض الحقيقي للشارع والمصلحة العليا للبلاد.
2. المحاسبة الفكرية: التصدي الحاسم وبكل قوة فكرية ووطنية لكل من تفتق ذهنه عن هذه الأفكار الهدامة، لتظل مقدرات مصر مصانة للأجيال القادمة، وليعلم الجميع أن سيادة الوطن خط أحمر لا يقبل المساومة.












اليوم...محاكمة عاطل حاول سرقة سيارة بالمرج
المتهم بالشروع في قتل نجار يستأنف على حكم معاقبته بالمؤبد
إحالة شقيقين متهمين بالاعتداء على والدتهما بالسيدة زينب للمحاكمة العاجلة
.إصابة 7 أشخاص في حادث انقلاب ميكروباص بطريق القاهرة - طنطا...
أسعار الذهب اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026
أسعار الذهب مساء اليوم الخميس 27 أغسطس 2026
أسعار اللحوم في الأسواق اليوم الخميس
استقرار اسعار الذهب اليوم الأربعاء 26 أغسطس 2026..