الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 04:32 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب: مرضي دوشين وأمل في العلاج الجيني

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

ضمور دوشين العضلي DMD هو اضطراب ناتج عن طفرات في جين مسبباً تدهور وضعف العضلات والذي يتفاقم مع مرور الوقت وفي النهاية يؤدي إلى الحد من قدرة المريض على المشي وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تهدد الحياة، لكن العلاج الجيني يمثل أمل جديد في تقليل خطورة المرض وتطوره أو تقليل المضاعفات والتأثيرات السلبية حيث تعمل العلاجات الجينية علي تغيير في المادة الوراثية في جسم المريض، تستخدم في العلاج الجيني تقنيات تهدف إلى تغيير المعلومات الوراثية في خلايا الجسم أو تغيير طريقة استخدام الجسم للمعلومات الوراثية الموجودة في تسلسلات من القواعد النيتروجينية بالحمض النووي دي إن إيه DNA في صورة جينات وهذه بدورها تعطي الجسم تعليمات مختلفة حول كيفية انتاج جزيئات محددة من البروتينات.
في حالة ضمور دوشين العضلي يحدث طفرة أو طفرات في جين DMD ، والذي في حالته الصحية يعطي الخلايا تعليمات لإنتاج بروتين يسمي الديستروفين والذي يساعد على نقل القوي في خلايا العضلات ويثبتها، وإذا حدثت طفرات في هذا الجين يؤدي ذلك إلى منع الجسم من انتاج كمية كافية من الديستروفين اللازم لأداء وظيفته بشكل صحيح، لذا اتجه العلماء إلي العلاج الجيني.
في هذا السياق وافقت ادارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA علي عدد من العلاجات الجينية والتي تعمل في الأساس على إبطاء تفاقم ضعف العضلات وتأخير أو منع المضاعفات المحتملة في ضمور دوشين العضلي، والسعي مستمر من قبل العلماء في تطوير هذا النوع من العلاج بحيث يكون متاح قريباً، أحد آليات العلاج الجيني هو مساعدة الخلايا علي استخدام المعلومات الوراثية اللازمة لإنتاج الديستروفين بما يحد من أعراض المرض ومضاعفاته.
للعلاج الجيني أنواع عديدة، وتعمل بطرق مختلفة في علاج ضمور العضلات الدوشيني، منها على سبيل المثال طريقة النقل أو الاستبدال الجيني، وفيه يتم نقل جين ديستروفين المعدل إلي خلايا المريض باستخدام ناقل فيروسي، حيث يقوم الجين المنقول بتعليم الخلايا كيفية إنتاج بروتين ديستروفين والذي يستخدمه الجسم ما يساعد في إبطاء تطور ضمور العضلات الدوشيني، وهناك طريقة أخرى في العلاج تعرف بتجاوز الاكسون، وقد وافقت ادارة الغذاء والدواء الأمريكية على العديد من الأدوية في هذا المجال، منها دواء إليفيديس، ترتبط أدوية العلاج الجيني بالحمض النووي المرسال pre-mRNA، والذي يحمل المعلومات الوراثية من جين ضمور العضلات الدوشيني حيث تقوم الخلايا بترجمة تلك المعلومات في إنتاج الديستروفين، كما تعمل بعض الأدوية على حذف او تشذيب اجزاء محددة من المعلومات الوراثية المرضية في الحمض النووي المرسال الديستروفين ما يساعد في إبطاء تطور ضمور العضلات الدوشيني.
نوع آخر من العلاج الجيني يصحح نوع من الطفرات الجينية والتي توقف مبكراً الإنتاج لبروتين الديستروفين قبل أن يكتمل، فيعمل علي استبدال كودون التوقف المبكر بجزيء حمض أميني ما يسمح للخلايا بإنتاج البروتين كاملاً، ويظل الأمل في الله والتقنيات الحديثة في ما يعرف بالتعديل أو التحرير الجيني، منها تقنية كريسبر/كاس 9 والتي تعمل بدقة متناهية في تحديد أجزاء محددة من الحمض النووي ثم حذفها واستبدالها بأخرى صحيحة. عموماً تعمل العلاجات الجينية علي تغيير المعلومات الوراثية في الخلايا أو تغيير كيفية استخدام الجسم لها، ما يساعد فى إبطاء تفاقم المرض وتطوره وكذا تخفيف المضاعفات والاعراض، ويسعي العلماء لأكثر من ذلك في الوصول لعلاجات تشفي من المرض.

دكتور رضا محمد طه مرضي دوشين وأمل في العلاج الجيني الجارديان المصريه