الخميس 10 سبتمبر 2026 06:32 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

خارج الحدود

الذكري الـ 25 لهجمات سبتمبر.. الفاتورة الصحية الباهظة تتصاعد والضحايا الجدد يسقطون بالسرطان

11 سبتمبر
11 سبتمبر

مع حلول الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات الحادي عشر من سبتمبر الشنيعة التي هزت الولايات المتحدة والعالم عام 2001، كشفت التقارير الطبية والإحصائية الأخيرة عن ارتفاع صادم ومقلق في أعداد المصابين بأمراض السرطان والأمراض التنفسية والمزمنة الخطيرة بين أبطال فرق الإنقاذ والمسعفين والمواطنين الذين تواجدوا في موقع مركز التجارة العالمي "جروند زيرو" والمناطق المحيطة به أثناء وبعد وقوع الكارثة.

وأشارت السجلات الصادرة عن برنامج التتبع الصحي المخصص لضحايا 11 سبتمبر إلى أن التداعيات الصحية للفاجعة لم تتوقف عند لحظة انهيار البرجين وسقوط آلاف الأرواح في ذلك اليوم العصيب، بل امتدت لتصنع مأساة صحية متواصلة على مدار ربع قرن؛ حيث جرى تسجبل ارتفاعات قياسية في معدلات الإصابة بأورام السرطان بمختلف أنواعها، لا سيما سرطان الرئة والدم والبروستات، بالإضافة إلى الأمراض التنفسية الحادة واعتلال الجهاز العصبي والنفسي.

ويعزى هذا الارتفاع الحاد في الإصابات الخطيرة إلى الغبار السام والسحب الركامية الضخمة التي تصاعدت عقب انهيار المباني، والتي كانت محملة بتركيزات عالية جداً من المواد الكيميائية الخضرة، بما في ذلك الأسبستوس والزجاج المفتت والرصاص والفلزات الثقيلة والوقود المحترق. ولعب استنشاق هذه السموم لفترات طويلة من قبل رجال الإطفاء والشرطة والمتطوعين الذين شاركوا في عمليات البحث والإنقاذ ورفع الأنقاض دوراً مباشراً في تدمير أنسجة الرئة وتنشيط الخلايا السرطانية على المدى الطويل.

وأكدت الهيئات الطبية المشرفة على رعاية المتأثرين أن عدد الأشخاص الذين توفوا في السنوات اللاحقة جراء الأمراض المرتبطة باستنشاق الغبار السام تجاوز في بعض الإحصائيات أعداد الضحايا الذين سقطوا بشكل مباشر في يوم الهجمات نفسه. وهو ما يضع فاتورة صحية وإنسانية باهظة تُلقي بظلالها على آلاف الأسر وعلى المنظومة الرعاية الصحية والبرامج الحكومية المخصصة للتعويضات والعلاج والدعم النفسي.

وفيما تُقام المراسم الرسمية وتُدق الأجراس في ذكري مرور 25 عاماً على الأحداث، يطالب ممثلو الجمعيات الأهلية ورجال الإنقاذ السابقون بضرورة استمرار وتوسيع نطاق التمويل الحكومي المقدم لبرامج الرعاية الصحية والأبحاث الطبية المتعلقة بأمراض 11 سبتمبر، لتوفير العلاج المتقدم والأدوية الحيوية للضحايا الجدد الذين يكتشفون إصابتهم بالسرطان بعد عقود من التعرض لتلك السموم.

تبقى ذكرى 11 سبتمبر بعد مرور ربع قرن شهادة حية ليس فقط على التحولات السياسية والعسكرية التي شهدها العالم منذ ذلك الحين، بل وعلى المعاناة الصامتة الصادمة التي ما زالت تنخر في أجساد الآلاف من المسعفين والمتطوعين والسكان الذين دفعوا ثمناً باهظاً من صحتهم وحياتهم في سبيل أداء واجبهم الإنساني.

احداث سبتمبر امريكا بن لادن