الجمعة 22 أكتوبر 2021 05:41 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الإعلامى والكاتب الروائي محمد جراح يكتب : في مسألة القنوات الإقليمية

الإعلامى والكاتب الروائي محمد جراح
الإعلامى والكاتب الروائي محمد جراح

أثار المقترح الذي تقدمت به النائبة شيماء حلاوة عضو مجلس النواب إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى بالمجلس بوقف البث الفضائي للقنوات الإقليمية بداية من القناة الثالثة وحتى القناة الثامنة ردود فعل في أوساط ماسبيرو؛ وخصوصاً في القطاع الذي يضم تلك القنوات؛ وهو قطاع القنوات الإقليمية؛ لا سيما وأن تقديم المقترح قد جاء في الوقت الذي تكاثرت فيه الأقاويل بشأن ماسبيرو بصفة عامة ككيان يضم القطاعات المسموعة والمرئية الرسمية التابعة للدولة؛ وفي شأن العاملين فيه بما يثار حول أعدادهم وكثرتها؛ والخطة الممنهجة التي تتم الآن بالتخلص منهم إما نقلاً إلى جهات أخرى بالدولة كما حدث بالنسبة لبعض الوظائف الإدارية، أو بعدم إحلال أي عناصر جديدة محل العناصر التي يتوالى خروجها إلى التقاعد؛ أو بمشروع تطوير مثلث ماسبيرو الذي التهم في طريقه حتى الآن مبنى الجراج؛ والحديقة؛ ومنطقة الحضانة؛ ومباني الجهات الخدمية المجاورة لها.

وقد تعاطف الكثيرون مع الزملاء بتلك القنوات وهم يستهجنون ذلك المقترح الذي وافقت عليه لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب؛ ورأى العاملون بتلك القنوات أن مثل هذا المقترح وما سوف يترتب عليه يبخسهم حقهم في الوصول بخدمتهم المرئية إلى قطاعات عريضة من المشاهدين خصوصاً أبناء المحافظات العاملين بالخارج!.

وفي محاولة لفهم الأمر؛ وإعمال المنطق؛ وجلاء للحقيقة نقول:

إن فكرة إطلاق تلك القنوات والذي تم على مراحل متتالية قد تم في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وتحت إشراف وزير الإعلام وقتها السيد/ صفوت الشريف؛ وان الفكرة إنما جاءت في الأساس لتكون خدمة محلية تخدم فيها كل محطة من المحطات الست القطاع الجغرافي الذي انطلقت من أجله؛ ولا شيء أكثر؛ شأنها في ذلك شأن المحطات الإذاعية الإقليمية التي تبث من تلك القطاعات الإقليمية نفسها؛ أي أن رسالة تلك القنوات كانت ومنذ البداية رسالة شديدة الخصوصية تهتم بمتلق محدد بالرسالة ولا تهتم بغيره من المشاهدين.

ان بث تلك القنوات عندما تم التخطيط له كان المستهدف أن يكون ويظل في حيزه الذي أطلق من أجله وهو البث الأرضي ولا شيء سواه.

أن قرار تحميل تلك القنوات على القمر الصناعي إنما تم في فترة كانت فيها كثير من ترددات القمر الصناعي المصري (نايل سات)شاغرة؛ فتم تحميلها بقرار شابه العيب حتى وإن صب في مصلحة الشركة التي تدير الترددات؛ أو الزملاء بتلك القنوات؛ بما أحدثه ذلك من إمكانية متابعتهم من أي مكان يصل إليه نطاق البث الفضائي.

أن رسالة هذه القنوات هي رسالة محلية؛ وبالتالي لا ضرورة ولا أهمية ولا عائد من وراء بثها الفضائي على الإطلاق؛ وكان بثها بتلك الطريقة خطأ يستوجب المراجعة منذ اللحظة الأولى للتفكير قي هذا الشأن.

أن التحجج بأن هناك من أبناء المحافظات من يعملون بالخارج؛ وأن هذه القنوات تنقل إليهم نبض نطاقهم الجغرافي هو قول وحجة مرسلة؛ وهو شأن مردود عليه؛ ويجعلنا نتساءل: إذا كانت هذه القنوات تقوم بذلك الدور فما الفائدة إذن من القناة الفضائية؛ والقنوات القومية العامة المحملة على النايل سات؟

أن المحتوى البرامجي لهذه القنوات أصبح في حاجة ماسة لإعادة النظر فيه؛ ذلك أن كثيراً مما تقدمه تلك القنوات يتشابه مع ما تبثه القنوات العامة.

أنه وفي سبيل تعظيم الاستفادة من بث تلك القنوات فلابد من جعل القنوات العامة تستفيد من موادها المحلية؛ واختيار ما يناسب البث القومي منها؛ وهي تجارب معمول بها في كثير من دول العالم ممن تمتلك قنوات ومحطات محلية مماثلة.

وبناء على ما تقدم فإنني أدعو كل من أزعجهم المقترح أن يعيد النظر إلى الموضوع نظرة موضوعية وعقلانية لأنه:

لن ينقص من قدر أي من العاملين في تلك القنوات أنهم يعملون في قنوات محلية تخدم نطاقات جغرافية محددة؛ وهذه رسالة سامية في كل الأوقات.

أن أي عامل في أي وسيلة إنما هو موافق ومنفذ لسياسة مالك الوسيلة التي يعمل بها؛ وأن استمراره في العمل بها إنما هو إقرار صريح وواضح منه بقبوله لسياستها ورسالتها.

أن تلك القنوات بحالها الراهن قد أصابها الوهن سواء في موادها المقدمة؛ أو أجهزتها وتجهيزاتها الفنية؛ وهو ما يستوجب ضرورة دعم تلك القنوات بما يفي بموضوع التحديث والتطوير المنشود في شتى صوره.

أن الدول التي تأخذ بمثل هذا النظام وتبث قنواتها المحلية أرضياً؛ لم ينل قصر بثها على البث الأرضي من رسالتها شريطة ان تؤديها على الوجه المطلوب.

وغني عن البيان أننا نعيش ترفاً إعلامياً رسمياً؛ وهو من أسف ترف كمي جاء على حساب الكيف الذي نفتقده في كل مستويات الرسالة المقدمة؛ وأنه ولإصلاح ذلك الخلل ولتحقيق الكيف المطلوب لابد من وجود عقول مبدعة وإدارة واعية وميزانيات داعمة؛ وهي للأسف عناصر مفتقدة تقريبا أو محيدة حتى الآن؛ علماً بان ماسبيرو يضم في قطاعاته المختلفة الكثير من المبدعين؛ لأنه وباختصار شديد هو مصنع إنتاج الكفاءات؛ والتي ومن أسف لا يتم الاستفادة منها؛ بل وقد يصل الأمر إلى حد إغفالها في كثير من الأحيان.

وفي النهاية أعتقد أنه قد آن الأوان لكي نسمي الأشياء بمسمياتها الصحيحة؛ وأن نسرع بوضع النقاط فوق الحروف حتى ينجلي المبهم ويتضح المستتر؛ وإذا كان مطلب قصر بث القنوات الإقليمية على البث الأرضي هو مقدمة لتطوير وتحديث فأهلاً به؛ وعلى الزملاء عدم الانزعاج لأن من يفشل في أن يكون نجماً في النطاق الذي يشغله سيصبح فاشلاً في أي نطاق آخر؛ ولذا فمن المهم أن تجود في رسالتك في نطاق وسيلتك؛ ولتعرف في كل الأوقات أن الإعلام المحلي قد يصنع نجوماً يتفوقون في شهرتهم على من يظنون أنفسهم نجوماً في المحطات العامة

كن راضياً بوسيلتك ومؤمناً برسالتها حتى تحقق ذاتك لكن أن تنظر في طعام الآخرين فلن تشبع وستظل معذباً بالنظر إلى ما في أطباق الآخرين؛ ولا تنخدع بمن يقولون إنك تخدم قطاعات من العاملين بالخارج لأن ذلك شأن ليس من اختصاصك؛ بل هو شان واختصاص وسائل خصصت لتلك الرسالة؛ مثلما أنت مختص بحمل رسالة جليلة هي رسالة الإعلام المحلي.