الخميس 30 أبريل 2026 08:01 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

صبري الموجي يكتب : د. أشرف الصياح .. بمثله تُبني الأوطان !

الكاتب الكبير صبرى الموجى
الكاتب الكبير صبرى الموجى

هي بلدةٌ طيبٌ أهلُها، كلما زاد أبناؤها رفعة ومكانة عن استحقاق وجدارة، زادوا تواضعا والتحاما بالناس، وتفانيا في خدمة كلِ ذي عوز، ومدِّ يدِ العون لكل محتاج.
عرفتُ كثيرا من أبناء قرية أجهور الكبري عن قُرب، وجمعتني بهم لقاءاتُ تشاور حول كيفية أداء العمل الخدمي، والتعاون المُجتمعي، كلٌ علي قدر دوره، اللواء بجانب عامل المسجد، والأستاذ الجامعي بجانب من (لا يفك الخط)، فامتازت تلك اللقاءات بتغييب الأنا، وانزواء الذاتية، والتزاحم تحت مِظلة العمل الجمعي، دون انفراد بالرأي، أو تطلعٍ لجذب (الشو) علي حساب الآخرين، لسان حالهم فيما يبذلون من جُهد : (لا نريدُ منكم جزاء ولا شكورا ).
د. أشرف الصياح محمد شوعة عضو الإدارة العامة لهيئة التأمين الصحي هو واحدٌ من أبناء تلك القرية المبارك أهلُها، لم يجمعني به لقاءٌ سابق، بل جرت بيننا عدة اتصالات تليفونية، قصدتُه فيها لقضاء مصالح بعضٍ من ذوي العوز، فكان دائما يدا ممدودة بالعطاء، سباقا في إزالة كل عقبة، وتيسير كل عسير، دون أن يكتفي بهذا فحسب، بل تراه دائم الاتصال والاستفسار عن تلك الحالة التي توسط لقضاء مصلحتها، وتلبية مطلبها، يصدُق عليه ما قاله الشاعر المُخضرِم زهير بن أبي سلمي، والذي اعتُبر أمدحَ بيتٍ قالته العرب :
تراهُ إذا ما جئْتَه مُتَهَلِّلا ... كأنَّك تُعطيه الذي أنتَ سائلُه :
كثيرةٌ هي الحالات التي أولاها د. أشرف الصياح رعايته، وأسهم في تضميد جراحها، وإزالة أسباب آلامها، فتحولت دموعها إلي ابتسامات تستضئُ لها وجوهها، ويأسُها وقنوطها إلي سعادة ورضا بفضل مساعدة ذلك الطبيب الإنسان، الذي فطن لدوره وأدَّي رسالته علي أكمل وجه .
د. أشرف الصياح هو ثمرةٌ طيبة وابنٌ لرائد من رواد التربية والتعليم بالقليوبية، عُرف بالتواضع، والتفاني في خدمة كل مُحتاج سواء كان قريبا أو غير قريب، وحقا :
وينشأ ناشئ الفتيان فينا علي ما كان عوده أبوه،
أما حنوه وحَدبه علي المحتاج فورثه عن أم كانت مقصدَ جاراتها، وعونهن في كل نازلة وكرب، فكانت سخية إلي أبعد حد، كريمة كرمَ من لا يخشي الفاقة .
لم تحل إقامةُ د. أشرف بالقاهرة لظروف عمله بينه وبين أهل قريته وكل من قصده، بل هو دائم التردد علي تلك القرية؛ لمجالسة أهله وإخوانه، ومدِّ يد المساعدة .
هو شخصيةٌ مُحبة للخير، يفرح لفرح الآخرين، ويحزن لحزنهم، يحبُ لغيره ما يحبُه لنفسه وربما أكثر، ولأنه بالمثال يتضح المقال أسوق موقفا :
لم تكن معرفتي به قوية، ولم تزد علي مجرد اتصالات تليفونية، ورغما عن هذا وجدتُه يتصل بي خلال انتخابات مجلس النواب ويستحلفني أن أبذل ما في وسعي لدعم وتأييد اللواء عصام عاشور ابن قريته، ولم يدفعه إلي الإلحاح عليِّ سوي حبه للغير، ورغبته في تصدر الأكفء والأنسب المشهد السياسي للنهوض بمصر الحبيبة .
د. أشرف الصياح شخصيةٌ جمعت كثيرا من المواهب، ففي حديثه تلمس تؤدة واتزانا، فضلا عن فصاحة لغته، واستقامة لسانه، ولما لا وهو سليل بيت علمٍ وفضل .
مارس د. أشرف الصياح العمل السياسي فكان عضوا بالمجلس المحلي بطوخ والجيزة لعدة دورات، حارب خلالها البيروقراطية، ونفذ كثيرا من المشروعات، التي كانت حبيسة الأدراج.
تخرج د. أشرف في كلية طب قصر العيني، والتحق بوزارة الصحة، ثم بهيئة التأمين الصحي، فأسهم بجهود جبارة استنادا إلي ما حصله من دورات في كامبردج وقبرص والأردن وفلسطين ومصر في الارتقاء بهذا المرفق الحيوي .
هو زوجٌ لطبية ناجحة، وأب لطبيبة واعدة، وأخري بالثانوية، تسير علي خطي أبيها وأمها، وقطعا بعد توفيق الله ودعاء من أحبوا أباها ستصل للهدف .
د. أشرف الصياح .. عطاء لا يعرفُ الشح، إخلاصٌ لا يعرف الرياء، انتماء ووطنية لا تعرف الجبن والتخاذل .. حفظ الله الرجل وأكثر من أمثاله، فبمثله تُبني الأوطان .