الأحد 19 مايو 2024 11:13 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور جمال التلاوى يكتب : مدد..مدد....شدى حيلك يا بلد

دكتور جمال التلاوى
دكتور جمال التلاوى

"مدد..مدد..مدد ..شدى حيلك يا بلد "

هذه الكلمات كنت انشرها و اعيدها على هذه الصفحة.. أثناء الأيام المقدسة لثورة 25 يناير .. و كنت أوقن أن كلماتها ..تمنحنا قوة و عزيمة .. قبلها بسنوات و في عام 2007 كنت اخوض احدى دورات انتخابات اتحاد كتاب مصر .. و أثناء فترة التصويت.. جاءنى بعض أصدقائى من أدباء المنيا المخلصين جميعا.. و أبلغنى بقلق.. أن شخصا لا يعرفه يوزع منشورا ضدى.. و حمل لى نسخة منه.. و سألته إن كان قد قرأ ..فأجابنى :
لا وقت للقراءة .
ترك لى المنشور.. و استكمل واجبه نحوى مع الناخبين .
بدورى وضعت المنشور في جيبى حتى لا أتوتر أثناء العملية الانتخابية. في اليوم النالى و كانت نتيجة الإنتخابات قد أعلنت ..فتحت المنشور المضاد لقراءته ..فوجئت بأنه أشبه بقصيدة شعر.. كلها رقة و محبة .. أبكتنى كلماتها ..خاصة و أننى حتى ذلك التاريخ ..لم أكن قد التقيت به بشكل مباشر . و لم أستطع أن أتصل به لأشكره ,, فأى كلمات شكر تليق به , خاصة و أنه لم يحاول مقابلتى . أدى ما تصور أنه واجبه.. ثم عاد للمنصورة في صمت . ثم التقينا في المنيا تحدثنا كثيرا و ناقشته في شعره كثيرا.. حيث أننى أرى أنه من أنضج و أكبر من كتب قصيدة العامية و الأغنية الوطنية .
و بعد عام تلقينا دعوة كريمة من الشاعر الصديق حسين القباحى لحضور احدى دورات مؤتمر طيبة الدولى ..هناك في الأقصر اكتشفت إنسانية ..و رقة ..و عذوبة هذا الشاعر/ الانسان .
في داخله حب للجميع. و تسامح مع البشر ..و الدنيا كلها .
كان يقص لى تجربة حياته ..مشواره مع الشعر .. العراقيل التى وضعوها في طريقه ..كما يحدث مع كل ناجح في مصر ..تجربته العاطفية التى قصها و عيناه تدمعان .
ثم ..انتابته وعكة صحية مفاجئة و شديدة .. جلست بجواره في المستشفي ..و تركت أعمال المؤتمر ..كان يروح في غيبوبة.. و يتحدث و يلقى شعرا دون أن يعى .
كنت و الأصدقاء في شدة القلق عليه , و عندما يفيق و يرانى قلقا و الدموع في عينى.. يبتسم.. و يطمئننى .. ثم يذهب في غيبوبة .. ساعات عصيبة كنت أدعو الله أن يشفى هذا الإنسان الرقيق ..العذب و الشاعر الموهوب الكبير ..حتى من الله عليه بالشفاء.
و ..إفترقنا.. ذهب لبلاد الشمال و ظللت في بلاد الجنوب.. نستكمل عبر الهاتف حواراتنا التى كنت احرص أن أكون فيها مستمعا له .. مستمتعا .. و مستفيدا من ثقافته الكبيرة و التى يعرضها بتواضع شديد .
كلما مرت بنا أزمات الوطن نردد كلمات أشعاره و أغانيه .
لا أعرف كيف أكتب عنك ..
ماذا اكتب عنك ؟/عن نفسى ؟
كيف أحدث صديقاتى و أصدقائى عن إنسانيتك..عن رقة أشعارك..عن وطنيتك ..عن محبتك / محبة كلمات أغانيك و أشعارك / محبة الوطن .. .. يا ابراهيم رضوان ..
يا صاحب مدد مدد..
شدي حيلك يا بلد