الجمعة 21 يونيو 2024 09:38 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية....

الكاتب الصحفى الحسينى عبدالله يكتب : النصر والصبر

الكاتب الصحفي الحسينى عبدالله
الكاتب الصحفي الحسينى عبدالله

لم يعرف التاريخ شهر ارتبط في حياة المسلمين بالانتصارات اكثر من شهر رمضان . فقد ارتبط هذا الشهر منذ ان فرض صيامة في شهر شعبان من العام الثاني من الهجرة النبوية الي المدينة بالانتصارات
فبعد اقل من شهر من فرض الصيام ’وفي شهر رمضان من العام الثاني ايضا فرض الله الجهاد علي المسلمين .وكان الصيام والجهاد شيئا واحد لم يحتاجان من الصبر والجلد عن الانتصارات العظيمة .في تاريخ المسلمين من خلال رؤيا قرانية
نجد ان رمضان منحة ربانية تحمل في طياتها صنوف البر والخيرات ، ومن مفردات تلك المنح تنزّل النصر فيه ، فللنصر مع رمضان اقتران قدري وثيق الارتباط ، فالمتأمل في أحداث شهر رمضان عبر التاريخ سيجد ارتباطا وثيقا بين شهر رمضان والانتصارات العظيمة ، ذلكم لأن الإعداد للجهاد يتطلب أولا الإعداد النفسي ، وهذا ظاهر من خلال قوله – تعالى – ( إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم ) البقرة 249
فهذا اختبار شديد على النفوس ، لكنه مفيد ليظهر للقائد قوة جنده ومدى صبرهم على شهوات نفوسهم ، فمن قدر عليها كان على العدو أقدر .
وهكذا الصيام لو تدبرنا آياته نجد أن الله تعالى تحدث عن الصيام في الآيات ( 183- 187) من سورة البقرة ، ثم أعقب ذلك بالحديث عن القتال فقال ( وقاتلوا في سبيل الله الذي يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) البقرة 190 ، وكأن الحق تبارك وتعالى يقول لنا بأن التغلب على النفس وهواتها مقدمة حتمية لمن أراد القتال والزود عن وطنه.
فظهر بوضوح أن الانتصارات بشتى أنواعها واختلاف مجالاتها في شهر رمضان مرتبطة ارتباطا وثيقا ببعضها البعض ، فكلما ارتفع مؤشر هذه ارتفع منسوب تلك.
والمتتبع للانتصارات العظيمة التي أحرزها المسلمون في الماضي يجد أن كثيرا منها كان في شهر رمضان المبارك ، فأيام رمضان مآثر لعز الأمة المعقود ، وأملها المنشود .
ففي هذا الشهر من العام الثاني من الهجرة فرض الله الجهاد على الأمة مع افتراض شعيرة الصيام ، فكان رمضان موسم نصر للمسلمين ، حيث شهدت أيامه الخالدة معارك خاضها المسلمون مع الأعداء ، أكرم الله فيها أولياءه بالنصر المبين :
ففي رمضان كان يوم الفرقان الذي أعز الله فيه المسلمين بالنصر على أعدائهم يوم بدر ، في يوم ١٧ رمضان وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بشيئ من التفصيل يقول تعالي
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ (124) بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126).. سورة .ال عمران
وفي رمضان كان الفتح الأعظم فتح مكة التي أشار إليها القرآن الكريم في سورة النصر ، هذه السورة التي تعيد ثقافتنا فيما يتعلق بالنصر مفادها أنه لا يكتمل النصر إلا بالتحرر من العجب والأوزار ، وتؤكد أن الانكسار ينبغي أن يكون رديف الانتصار ، وتبين لنا أن التسبيح والانكسار والشكر والاستغفار أهم صور التفاعل مع نعمة الانتصار ، وتنبه المنتصر ألا ينشغل بالنصر عن النصير ، ولا بالفتح عن الفتاح ، ولا بالإنجاز عمن أنجز لك ، ولا بالنعمة عمن أنعم عليك ، فالله عز وجل ( يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ) آل عمران 13
وفي رمضان كانت معركة القادسية الشهيرة بقيادة سعد بن أبي وقاص .
وفي رمضان فتحت الأندلس على يد طارق بن زياد .
وفي رمضان افتتحت بلاد السند والهند على يد القائد الشاب محمد بن القاسم وفي رمضان كان فتح أنطاكية .
وفي رمضان حطّم الجيش المصري خط بارليف وجرّع اليهود هزيمة نكراء فكانت الهزيمة الوحيدة لهم في تاريخنا المعاصر على يد قواتنا المسلحة الباسلة .
والمتأمل في عوامل النصر لتلكم الانتصارات كلها يجد أنه من أوكد عوامل النصر هو التقرب إلى الله تعالى والتذلل والانكسار له وتعلق القلب به والتوكل عليه ، وهذا كله يأتي بثمرة الصيام .