الإثنين 17 يونيو 2024 09:57 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال قرين يكتب للجارديان: تنمية الصعيد أمن قومى

الكاتب الصحفي جمال قرين
الكاتب الصحفي جمال قرين

*ثمة دوافع قوية تجعلنى أخصص هذا المقال لجنوب مصر، هذه البقعة الإستراتيجية المهمة، والتى تمثل ثلث سكان مصر الٱن، والصعيد الذى أنجب على مر التاريخ، قامات كثيرة ، سياسية وأدبية، وعلمية مبهرة، منهم المفكر والأديب العملاق د. طه حسين، ابن المنيا العظيم، والمبدع والفيلسوف عباس محمود العقاد، ومن قبلهما رفاعة الطهطاوى، واليوم د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وابن الأقصر الورع، والشيخ القوصى، وجمال عبد الناصر ، والشاعر الغنائى الرائع عبد الرحمن الأبنودى ، وأمل دنقل الشاعر الثائر، ومن قراء القرٱن الكريم الذين أبهروا العالم بقراءاتهم الرصينة والرائعة، الشيخ محمد صديق المنشاوى وشقيقه الشيخ محمود، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد عبد الصمد، والشيخ الفشنى، وأحمد الرزيقى، بالإضافة للعملاق وطبيب القلوب د. مجدى يعقوب وغيرهم الكثير .

ومن المؤسف بل والمحزن أيضا، أنه برغم هذا الإرث الثقافى الهايل، الذى ميز الصعيد، إلا أن الدولة المصرية، وأقولها صراحة أهملت الجنوب فترات طويلة، خاصة فى عهد الرئيسين السادات ومبارك ، ولم يلق هذا الإقليم اهتماما يذكر، إلا فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، ولكن هذا الاهتمام انصب فقط على تطوير البنية التحتية مؤخرا، من خلال مشروع "حياة كريمة" الذى كان مبادرة رائعة من سيادته، لكن ظل الصعيد بدون تنمية، اللهم إلا إنشاء بعض المشروعات الصغيرة التى لم تستطع أن تقضى على البطالة المنتشرة الٱن، بين أبنائه ،خاصة الشباب، لذلك أنصح الحكومة بالتوجه صوب الصعيد فى الأيام القادمة، والبحث عن رأس حكمة جديد بالجنوب، وتشجيع رجال الأعمال والمستثمرين بالذهاب إلى هناك، لإقامة مشروعات عملاقة تخدم أبناء الصعيد وتوفر لهم فرص عمل كثيرة، بدلا من ذهابهم للعلمين ورأس الحكمة وشمال وجنوب سيناء، مما يكلفهم أموالا كثيرة فى الذهاب والإياب للعمل بهذه المناطق البعيدة.

إن الرئيس عبد الفتاح السيسى هو الوحيد القادر على إنفاذ هذه التنمية المستدامة لهذا الإقليم، ليعوض أبناءه مافاتهم خلال العقود الخمسة الماضية من فرص عمل وخلافه، وهذا لن يحدث إلا بإنشاء العديد من المشروعات القومية الكبرى، التى تستوعب أكبر عدد من الشباب الصعيدى، حتى لايمكن لأى جماعة إرهابية استقطابهم وجذبهم إليها، أو يلجأ هؤلاء الشباب للهجرة، والكفر بالوطن ، أو يقضيها فى تناول المخدرات، وقيادة التوك التوك، وأقترح أيضا إنشاء منطقة صناعية كبرى فى المحور، من سفاجا بالبحر الأحمر ، مرورا بمنطقة القصير، قفط ، قنا والأقصر وأسوان، وربط هذه المناطق بشبكة طرقة قوية، تصب فى النهاية بميناء سفاجا ، والذى لابد من تطويره وتوسعته، حتى يستوعب كل ماتنتجه المصانع الموجودة بهذا المحور ، وإمكانية تصديرها للخارج، وهذا يحتاج إلى تطوير شبكة الطرق فى هذا المناطق، وكذلك السكة الحديد القطارات، والأخذ فى الحسبان أيضا، تطوير طريق القاهرة - أسوان ، الشرقى والغربى وتزويده بكاميرات المراقبة، والمتابعة المرورية والأمنية على مدى 24 ساعة، وإنشاء مجتمعات عمرانية على طول الطريق، وأهمية وجود عدة مستشفيات ووحدات إسعاف على طول الطريق، وكمائن مرورية وأمنية متحركة على جانبى الطريق.

إن اهتمام الدولة المصرية بالصعيد ترسيخ لمفهوم الأمن القومى، فى هذا المكان الحيوى، وإهماله خطر شديد ينذر بكارثة، يقينى أن مشروع "حياة كريمة" قد أحدث نقلة نوعية فى بعض المحافظات التى شملها المشروع، خاصة أقصى الجنوب مثل قنا، والأقصر وأسوان، ولكن كل ذلك لم يعد كافيا، لذا أهالينا الصعايدة يطالبون السيد رئيس الجمهورية، بأهمية تطوير الإقليم واستغلال موارده الاستغلال الأمثل فى كل محافظاته خاصة الأقصر وأسوان، وأهمية تطوير السكة الحديد أيضا، ولك ان تتخيل أن أى قطار، مهما كانت سرعته، فهو يقطع المسافة من القاهرة إلى أسوان فى 15ساعة، وأحيانا أكثر من هذا، إذن مطلوب، سرعة إنجاز تطوير الإشارات بكافة المحافظات، حتى يمكن زيادة معدلات السرعة، إلى جانب طبعا تطوير قضبان السكة الحديد، وقبل كل شىء تدريب سائقى القطارات وتأهيلهم بشكل جيد، وأتمنى إجراء مسابقات لاختيار مهندسين أكفاء لقيادة هذه القطارات، بدلا من السائقين البصمجية الموجودين حاليا، والذين يتسببون فى المزيد من الحوادث التى يروح ضحيتها المئات من المواطنين من أبناء الصعيد، مع احترامى لهؤلاء السائقين طبعا، مع ضرورة الكشف الدورى علي السائقين، نفسيا وبدنيا، لقد عانى الصعيد خلال الحقبة الماضية أشد ماتكون المعاناة، من الفقر والجوع والمرض والجهل ، وتفشت فيه الأمية بشكل فظيع، وأهدر حق المرأة، بطريقة عنيفة بسبب العادات والتقاليد البالية والصارمة والمتخلفة أحيانا، بالإضافة ان هذا الإقليم أصبح مصدر طرد لأبنائه خاصة الشباب لانعدام فرص العمل، علاوة على كونه أصبح منفى، لبعض القيادات المغضوب عليها بالقاهرة .

ناهيك عن انتشار الإرهاب والتشدد الدينى هناك، بسبب العصبية الزائدة لدى أهالينا الصعايدة، بحكم الظروف والنشأة، وكذلك الأحوال الاقتصادية السيئة، وحالة البؤس والفقر التى يعانى منها المواطنين، لذا أطالب الرئيس عبد الفتاح السيسى، أن يضع الصعيد على خريطة أولوياته، بهدف تنميته والنهوض به فى فترة زمنية محددة، لاتزيد عن 4 سنوات فقط، لتعويض الصعيد، عما فاته من سنوات القحط والحرمان التى عانى منها ، خلال ال 5 عقود الماضية، ولا أحد ينكر أن هناك جهودا كبيرة تبذل فى هذا الشأن للنهوض بالصعيد، لكنها لا ترضى أبدا طموحات الصعايدة ولاتلبى رغباتهم ، لذا يطلبون المزيد من إقامة، المشاريع القومية العملاقة، لاحتواء وتشغيل الشباب الصعيدى، الذى يملك قوة وطاقات واعدة، تحتاج من يخرجها ويوظفها فى مكانها الصحيح، لأن تنمية الصعيد أصبحت أمن قومى .