دكتور علاء الحمزاوى يكتب: إعـلاء قـيمـــة السعي والعمل
ــ خلق الله الإنسان لهدفين: الهدف الأول عبادة الله، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، والهدف الثاني عمارة الأرض؛ لأنه خليفة الله فيها؛ قال الله للنبي: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}، والخلافة تستوجب البناء والتعمير؛ لذا قال الله: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}، أي خلقكم من الأرض وطلب منكم أن تعمِّروها، ولا تتحقق العمارة إلا بالسعي والعمل؛ فذلّل الله الأرض للعباد ليسعوا فيها، فقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ}، {ذلولا} سهلة مسخّرة لكم، وشاءت قدرة الله أن تذلِّل للإنسان بعض المخلوقات دون بعض، فذلِّلت له الجَمَل مع ضخامته وقوته ولم تذلِّل له الذباب والنمل مع صغره وضعفه، و{مناكبها} جمع مَنكِب، وهو ملتقى الكتف مع العضد، واستُعمِلتْ هنا مجازا يراد بها طرقاتها وجوانبها للدلالة على القـوة والتسخير، فالأرض قوية أبيَّة لكنها مسخرَّة لكم بقدرة الله، وهذا ما أكده قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} أي بسطنَاهَا ومهدنَاهَا بينَ أيدِيكُم؛ لِيسْهُل عليكم العمل فيها، فنحن مطالبون بالسعي والعمل للكسب والبناء والتعمير.
ــ وقد حفَّـز النبي على السعي والعمل فقال: «مَنْ أَمْسَى كالًّا مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ أَمْسَى مَغْفُورًا لَهُ» كالّا: مُتعَبا مُجهَدا، وقال: «مَا كَسَبَ الرَّجُلُ كَسْبًا أَطْيَبَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ»، و«مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ»، وقال أيضا: «لَأَنْ يَغْدُوَ أَحَدُكُمْ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَتَصَدَّقَ مِنْهُ فَيَسْتَغْنِيَ بِهِ عَنْ النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا أَفْضَلُ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى»، ومعنى (أن يَغْدُوَ فَيَحْتَطِبَ) أي يخرج صباحا فيحمل الحطب على ظهره فبيعه ليكتسب منه فينفق على نفسه وأهله، فذلك خير له من سؤال الناس؛ لأن السؤال مذلَّة؛ لذا رفض عبدالرحمنِ بن عوف أن يعيش عالة على سعد بن الربيع ويشاركه ماله، وقال له: دُلَّني على السوقِ، فدلَّه فتاجَرَ فربحَ حتى أضحى من أغنَى أغنياء المدينة، وهذا السلوك العوفي تطبيق لقول النبي: «مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ».
ــ العمل كسب وعبادة؛ لذا مدح الله أصحاب العمل فقال: {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}، ومدح المرسلين فقال للنبي: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ}، و{أولي الأيدي} كناية عن القوة في الطاعة والعمل النافع، و{الأبصار} كناية عن الفهم العميق والقدرة على التمييز بين الحق والباطل، فالمسلم الحق ليس الذي تراه في المسجد فحسب، إنما هو الذي تراه يعمل ويكد تحقيقا للكسب والبناء، وأعلى مظاهر العمل التجارة والصناعة والزراعة؛ فقد أعلى الإسلام شأنها في المجتمع؛ لأنها الركائز الأساسية التي توسّع بها الإسلام، ونهضت عليها الأمة، وصار لها حضارة عظيمة.
ــ التجارة بمنزلة الجهاد؛ فقد سوَّى القرآن بين التاجر والمجاهد في قبول أعذارهما عن بعض العبادات، قال تعالى: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}؛ لأن ثمرة التجارة تعود على المجتمع كالجهاد، والصناعة أهمّ مرتكزات بناء الدولة والارتقاء بالمجتمع، فلا يمكن لمجتمع أن يتقدم بدون الصناعة؛ لذا أشاد القرآن بقيمتها، فجعل إحدى سوره باسم {الحديد}؛ ليلفت الانتباه إلى أهمية هذا المعدن في إقامة الصناعات التي تنهض عليها الأمم، والزراعة مصدر الغذاء وأساس المواد الخام للصناعة، وقد أكد الإسلام أن الإنسان المعافَى في صحته الآمن في وطنه المالك لرزق يومه قد حيزت له الدنيا؛ على ذلك فإن الأمة التي تمتلك غذاءها ودواءها تمتلك قرارها.












القبض على متهم بالتعدي على مسنة أمام مسجد بالمحلة الكبرى
ارتفاع ضحايا حادث تصادم بمحور 30 يونيو في بورسعيد إلى 18 وفاة...
ضبط 433 قضية مخدرات خلال 24 ساعة
الداخلية تضبط أكثر من 101 ألف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة
أسعار الدواجن والبيض اليوم الخميس 19 - 2 - 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة.. عيار 21 يقفز 40 جنيهًا
ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل 7200 جنيه الجمعة...
الدولار ينخفض 5 قروش أمام الجنيه داخل البنك الأهلي المصري بالتعاملات الصباحية