السبت 21 فبراير 2026 08:04 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

من القلب للقلب

نور زادة تكتب : استھلال.. وجدان لا یشیخ

الكاتبة الكبيرة  نور زادة
الكاتبة الكبيرة نور زادة

في غمرة الحداثة المتسارعة التي تكاد تقتلعنا من جذورنا، یظل صدى "حكایا الجدات" یتردد في أعماقنا، لیس كمجرد ذكریات عابرة، بل كبوصلة أخلاقیة تحمي الھویة من التیھ. الیوم، نستھل معكم أولى محطات رحلتنا "من القلب للقلب"؛ وھي رحلة لا تھدف فحسب إلى سرد قصص غطاھا الغبار، بل تھدف إلى استحضار روح الشخصیة المصریة التي صُھرت عبر القرون في بوتقة الأساطیر، والحكم، والموروث الشعبي الأصیل.

إطلالة على "حدوتة نور"

تأتي ھذه السلسلة من المقالات لتكون التوطئة الفكریة للبرنامج التلفزیوني الجدید "حدوتة نور". ھذا العمل الذي لم یُصمم لیكون سجلاً تاریخیاً جامداً، بل أردناه جسراً حیاً یربط بین "حدوتة الأمس" وواقعنا المعاصر. سنبحر من خلالھ في أعماق التراث، لنستخلص العِبر التي توارت خلف ضجیج الحیاة الیومیة، ونعید تقدیمھا برؤیة عصریة تلیق بالعقل المصري.

جدلیة التراث والواقع

إن الجوھر الحقیقي لبرنامج "حدوتة نور"، وما سنطرحھ في مقالاتنا المتتابعة، یكمن في تلك المقاربة التحلیلیة الدقیقة بین مسارین:

1 . الموروث الفلكلوري: وھو المرجعیة التي شكلت ضمیرنا الجمعي، من قیم المروءة والعدالة إلى قصص الفطنة والتدبر.

2 . المشھد الراھن: قراءة نقدیة في الظواھر الاجتماعیة المعاصرة، وحتى الأحداث الجنائیة الغریبة على مجتمعنا، محاولین ربطھا بجذورھا الأولى أو البحث عن سبل تقویمھا من خلال استلھام دروس الماضي.

إحیاء الھویة و استنھاض الوعي

نحن نسعى ھنا لاستعادة ألق القصة القصیرة في الأدب المصري والعالمي، تلك النصوص التي صاغت وجدان أجیال بأكملھا. إننا بصدد خلق حالة من "الحنین الواعي"؛ حنینٌ لا یرتد إلى الماضي لیعتزلھ، بل یستمد منھ القوة لإصلاح الحاضر. ھدفنا الأسمى ھو تطویر العقل الجمعي المصري، و استنھاض الوعي الذي یساھم في بناء مجتمع مثقف یدرك قیمة تاریخھ بقدر إدراكھ لمتطلبات مستقبلھ.

خاتمة: دعوة للاستبصار

إن "حدوتة نور" ھي دعوة مفتوحة لكل مصري ومصریة لإعادة قراءة الذات من خلال مرآة الأجداد. ھي محاولة للارتقاء بالذائقة، وتنمیة الفكر، وربط القلوب بماضیھا لتبني مستقبلاً أكثر وعیاً وإشراقاً.

انتظرونا في مقالنا القادم، حیث سنشرع في فتح الدفاتر القدیمة لنقرأ أولى حكایاتنا.. حكایاتٌ لا تُحكى لكي ننام، بل لكي نستیقظ على وعيٍ جدید.

نور زادة استھلال.. وجدان لا یشیخ الجارديان المصرية