جمال المتولى جمعة يكتب : ملامح الازمة الاقتصادية في مصر وسبل حلها (1 – 2)
من ابرز ملامح الازمة الاقتصادية فى مصر تتمثل فى تراجع قيمة الجنيه المصرى وتزايد معدلات التضخم وزيادة الديون ونقص الاحتياطى النقدى من العملة الاجنبية بالاضافة الى عجز الميزان التجارى وتراجع الاستثمارات الاجنبية المباشرة مما اثر على النمو الاقتصادى تعد ازمة المديونية العامة أحد أبرز ملامح الازمة الاقتصادية فتم التوسع فى الديون الخارجية دون الاخذ فى الاعتبار طبيعة موارد مصر المحدودة من النقد الأجنبي وبخاصة انها ذات طبيعة ريفية وتؤثر فيها التقلبات الخارجية بشكل كبير , ان الحكومات المتعاقبة توسعت فى الاقتراض الخارجى والمحلى دون رؤية اقتصادية سليمة هى التى تتحمل المسئولية الكاملة .فالديون العامة مالم توجه للاستثمار والانتاج تظل عبء على الاجيال الحالية والمستقبلية وهو مالمسناه فى الواقع الحالى حيث زادت نسبة فوائد الديون من ازمة الموازنة العامة للدولة . حيث اصبح بند الفوائد بالموازنة هو الاعلى بين بنود الانفاق المختلفة حيث اصبحت الديون تصل الى 40% تقريبا من اجمالى الانفاق العام وطبيعى فى ظل هذه النسبة المرتفعة للفوائد من الانفاق العام أن يتراجع الاهتمام بالانفاق على الصحة والتعليم والاستثمار وهو ماتولد عنه تراجع مستوى معيشة المصريين بشكل عام
وان ازمة الفجوة بين الاجور والاسعار واقع يؤرق الاسرة المصرية ولم تعد الاجور المعلنة كحد ادنى تناسب أعباء الاسرة المتزايدة فى ظل معدلات التضخم أدت الى زيادة معدلات الفقر ليكون اكثر من30% من سكان مصر فقراء ونحو 60% من السكان إما فقراء أو معرضين للفقر,
اسباب الازمة الاقتصادية فى مصر تراكمية فتوجه الحكومات حرصها على الاستمرار بالاعتماد على الموارد الريعية فيما يتعلق بالنقد الأجنبي من خلال عوائد قناة السويس إيرادات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والاستثمارات الاجنبية فى قطاعات ذات قيمة مضافة ضعيفة مكنت من حالة الضعف لأداء الاقتصاد المصرى ولذلك يتأثر الاقتصاد المصرى سلبيا كلما مرت المنطقة أو العالم بأزمة سياسية أو اقتصادية فتتراجع معدلات النمو الإقتصادى وكذلك تتناقص ايرادات قناة السويس و تحويلات العاملين المصريين بالخارج عرضه للزيادة او النقص لاسباب خارج عن الارادة المصرية فيكون الاقتصاد المصرى فى موقع المتغير التابع فى معادلة العلاقات الاقتصادية الدولية
فاهتمام الحكومات المتعاقبة نحو التوسع فى البنية الاساسية بشكل يزيد عن الاحتياجات التنموية هو ما ساهم فى التفريط فى الموارد المالية المتاحة من قروض ومساعدات فعادة انشاء البنية الاساسية يكون مرتبط بالتنمية العمرانية المنتظرة وهو مالم يحدث فالعاصمة الادارية الجديدة على سبيل المثال لا ينتظر منها استيعاب اعداد كبيرة من السكان ولكنها سوف تضم قلة من الاغنياء القادرين على النفقات المعيشية بها كما انها فى مجمل مشاريعها العمرانية تخاطب الخارج والشركات الاجنبية
وتجاهلت الحكومات المصرية المتعاقبة قضية ان يكون لديها برامج حقيقية فيما يتعلق بالاستثمار الحقيقى فى قطاعات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا كما تجاهلت تقديم برنامج للتخلص من الديون المحلية والخارجية بما يمكنها من حسن توجيه المتاح من ايرادات الموازنة للتعليم والصحة وانتاج التكنولوجيا وحتى الان لم تحسن الحكومات المتعاقبة فى جذب استثمارات مباشرة يمكنها أن تحسن من اداء الإقتصاد المصرى وتقلل من اعتماده على الخارج او تساعد على توطين التكنولوجيا فمعظم الاستثمارات الاجنبية فى قطاعات استخراج النفط والغاز وكذلك فى قطاعات السياحة والعقارات او الخدمات المالية وبخاصة ذلك التى تأتى فى اطار برنامج الخصخصة , هذه التوجهات فى مجال الاستثمارات الاجنبية المباشرة ساعدت على ان تكون تلك الاستثمارات عبئا على الاقتصاد المصرى من اخراج هذه الشركات لارباحها من السوق الذى يضم اكثر من مائة مليون مصرى وحسب ارقام ميزان المدفوعات عن عام 2023 /2024 تبين أن هذه الاستثمارات اخرجت أرباحا من مصر 19,7 مليار دولار فى الوقت الذى تعانى فيه مصر ازمة فى النقد الاجنبى ويتطلب مراجعة حقيقية وتوجه جديد حيال تلك الاستثمارات
ان الحكومات المتعاقبة تسببت فى الازمة الاقتصادية بقيامها بتصفية صروح صناعية اقيمت منذ الستينيات القرن الماضى وكانت عماد الاقتصاد المصرى فى قطاعات الحديد والاسمنت والورق مما ترتب عليه زيادة اعتماد مصر على الخارج وارتفاع قيمة الواردات
فان الحكومة الحالية لا تملك برنامجا اقتصاديا للحد من هذه الديون او سدادها وفق جداول زمنية محددة كما انها تلجأ فى اغلب الاحيان للديون قصيرة الاجل بينما مواردها لا تسمح للتعامل مع هذه الديون مما يجعلها تضطر للاستدانة كل عام لتمارس ما يعرف بتدوير الديون ومن هنا نجد ان العجز بالموازنة العامة للدولة كبير. يرجع ذلك الى عدم الاستغلال الجيد لمواردنا الطبيعية وغياب خطط التنمية الشاملة المستدامة زراعيا وصناعيا وتكنولوجيا وتعليميا وصحيا وسياحيا وكذلك انعدام العدالة الضريبية وزيادة الانفاق الترفي على مشروعات غير ذات جدوى اقتصادية وانفاق مئات المليارات على مشروعات تعود بالنفع على نسبة بسيطة من السكان بالتزامن مع وجود اهمال فى قطاعى التعليم والصحة وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الحبوب والزيوت والثروة الحيوانية التي تستوعب عشرات الملايين من العمالة , وعدم دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة مما نتج عن زيادة معدلات الاقتراض وبيع بعض الاصول الهامة فى الدولة سواء بشكل جزئى او بيع لمستثمر استراتيجى وبخاصة ان المشروعات التى يتم خصخصتها هى شركات رابحة سواء كانت مشروعات انتاجية أوبنوكا وللأسف فأن عوائد الخصخصة يتم التصرف فيها لسداد ديون أو دفع جزء من عجز الموازنة وهو ما يعني التفريط من وجوه متعددة منها حرمان الموازنة العامة من عوائد وارباح هذه الشركات والمشروعات وكذلك استنزاف موارد مصر المحدودة من النقد الاجنبى حيث يقوم المشترون نهاية كل عام بتحويل ارباحهم للخارج
وثمة نتيجة ثابتة عن دراسات تناولت تجارب الخصخصة انها لم تؤد الى زيادة كبيرة فى توفير فرص العمل كما انها لم توطن تكنولوجيا جديدة ومعظمها لم يأت بمشروعات جديدة ولكنها تستحوذ على مشروعات قائمة ..
#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












القبض على متهم بالتعدي على مسنة أمام مسجد بالمحلة الكبرى
ارتفاع ضحايا حادث تصادم بمحور 30 يونيو في بورسعيد إلى 18 وفاة...
ضبط 433 قضية مخدرات خلال 24 ساعة
الداخلية تضبط أكثر من 101 ألف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة
أسعار الدواجن والبيض اليوم الخميس 19 - 2 - 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة.. عيار 21 يقفز 40 جنيهًا
ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل 7200 جنيه الجمعة...
الدولار ينخفض 5 قروش أمام الجنيه داخل البنك الأهلي المصري بالتعاملات الصباحية