د هانى المصرى يكتب : الدين الإبراهيمي الجديد.. أخطر انقلاب على العقيدة في تاريخ الشرق الأوسط
لم تعد الحروب الحديثة تُخاض بالجيوش وحدها، فالأكثر خطورة من الصاروخ هو الفكرة، والأشد فتكًا من الدبابة هو إعادة تشكيل الوعي. من هذا المدخل، يبرز ما يُعرف إعلاميًا وسياسيًا بـ«الدين الإبراهيمي الجديد» بوصفه أخطر مشروع أيديولوجي عابر للحدود، لا يستهدف التعايش كما يُروَّج، بل يسعى إلى إعادة صياغة العقيدة والهوية في الشرق الأوسط بما يخدم معادلات قوة بعينها، تتصدرها الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي.
هذا الطرح لم يظهر بمعزل عن السياق، بل تزامن بدقة لافتة مع موجة التطبيع، وصفقة القرن، ومحاولات تثبيت القدس كعاصمة أبدية لدولة الكيان الصهيوني، وكأن المطلوب ليس فقط إنهاء الصراع سياسيًا، بل اقتلاعه من جذوره الدينية والتاريخية والوجدانية. فالقدس في هذا الخطاب الجديد لم تعد مدينة محتلة ولا رمزًا عقائديًا، بل «عاصمة روحية مشتركة»، يتم تفريغها من معناها وتحويلها إلى مساحة رمزية بلا سيادة وبلا حق وبلا قضية.
الخدعة الكبرى في «الدين الإبراهيمي الجديد» أنه يُقدَّم بوصفه مشروع سلام وتسامح، بينما جوهره الحقيقي هو إذابة الفوارق العقدية بين الأديان السماوية، وتحويلها من منظومات إيمانية مكتملة إلى سرديات ثقافية عامة قابلة للتأويل السياسي. هنا لا يعود الإسلام إسلامًا، ولا المسيحية مسيحية، ولا اليهودية يهودية، بل مزيجًا هجينًا منزوع الأحكام والمرجعيات، صالحًا ليكون غطاءً أيديولوجيًا لوقائع سياسية مفروضة.
بهذه الآلية، لم تعد فلسطين قضية احتلال، بل «خلافًا تاريخيًا»، ولم يعد الحق الديني عنصرًا حاسمًا، بل عائقًا يجب تفكيكه. وهكذا نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل في تحقيق ما عجزت عنه الحروب: إعادة ترسيم الشرق الأوسط دون إطلاق رصاصة واحدة، ليس عبر القوة العسكرية، بل عبر القوة الناعمة، وإعادة تعريف المقدس، وتحييد الدين بوصفه محركًا للمقاومة والرفض.
إن أخطر ما في هذا المشروع ليس ما يقوله صراحة، بل ما يُخفيه ضمنيًا، إذ يسعى إلى محو البعد الديني للصراع، لا احترام الأديان، وإلى تفريغ الهوية لا حمايتها، وإلى تحويل الشعوب من أصحاب قضية إلى أطراف في «سوء تفاهم» يمكن تسويته على طاولة تفاوض. وبهذا المعنى، فإن «صفقة القرن» لم تكن مجرد وثيقة سياسية، بل كانت رأس جبل جليد لمشروع أوسع يهدف إلى إنتاج شرق أوسط جديد، منزوع العقيدة، هش الذاكرة، سهل التطويع.
القضية هنا ليست رفض التعايش ولا الحوار بين الأديان، فهذه قيم إنسانية أصيلة، بل رفض استخدام هذه القيم كحصان طروادة لتمرير الاحتلال، وتبييض الهيمنة، وإعادة كتابة التاريخ. فحين يُعاد تعريف الدين وفق مصالح القوة، تُمحى القضايا، وتُصادَر الذاكرة، ويصبح المقدس مجرد أداة تفاوض.
إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل نريد السلام؟ بل: أي سلام هذا الذي يبدأ بإلغاء العقيدة، وينتهي بتكريس الاحتلال؟ وأي تسامح ذاك الذي لا يُنصف الحق، بل يُعيد تسويقه بلغة ناعمة تخفي خلفها أخطر أشكال السيطرة؟












القبض على متهم بالتعدي على مسنة أمام مسجد بالمحلة الكبرى
ارتفاع ضحايا حادث تصادم بمحور 30 يونيو في بورسعيد إلى 18 وفاة...
ضبط 433 قضية مخدرات خلال 24 ساعة
الداخلية تضبط أكثر من 101 ألف مخالفة مرورية خلال 24 ساعة
أسعار الدواجن والبيض اليوم الخميس 19 - 2 - 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة.. عيار 21 يقفز 40 جنيهًا
ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل 7200 جنيه الجمعة...
الدولار ينخفض 5 قروش أمام الجنيه داخل البنك الأهلي المصري بالتعاملات الصباحية