الإثنين 5 يناير 2026 03:33 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد الشافعى يكتب: البلطجة الدولية... عندما يسقط القانون الدولي تحت أقدام المصالح الأمريكية

 الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

** في تصعيد خطير للسياسة الخارجية الأمريكية، تشهد فنزويلا حالياً تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية، حيث قامت الولايات المتحدة بعملية عسكرية انتهت باختطاف الرئيس الشرعي نيكولاس مادورو وزوجته.

** انه مشهد يعيد للأذهان حقب الاستعمار القديم، تطل علينا اليوم ممارسات تضرب بعرض الحائط كل المواثيق الدولية التي نصت عليها الأمم المتحدة بشأن سيادة الدول واستقلالها. ما حدث تجاه فنزويلا ورئيسها " مادورو" يمثل ذروة الإرهاب السياسي الذي تمارسه واشنطن لفرض إرادتها على الشعوب التي ترفض التبعية.

• سيادة القانون أم قانون القوة

لطالما تغنت الولايات المتحدة بشعارات حقوق الإنسان والديمقراطية، لكن الواقع يثبت أن هذه الشعارات ليست سوى "أدوات ناعمة" يتم التخلي عنها فور تعارضها مع المصالح الاقتصادية والجيو-سياسية. إن استهداف رئيس دولة مستقلة عبر القوة العسكرية أو الاختطاف السياسي هو:

* نسف للقانون الدولي: الذي يمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

* إرسال رسائل ترهيب: لكل نظام يحاول اتخاذ سياسة اقتصادية أو سياسية مستقلة بعيداً عن "البيت الأبيض".

* اقتصاد البطش: استخدام العقوبات والضغوط العسكرية لتحويل حياة الشعوب إلى جحيم، فقط من أجل السيطرة على الموارد.

* فنزويلا.. الصمود في وجه "البلطجة"

إن ما تعرضت له فنزويلا، من ضربات عسكرية واستهداف مباشر لرموز سيادتها (الرئيس وزوجته)، لا يمكن وصفه إلا بأنه قرصنة دولية. هذه الممارسات تؤسس لغابة عالمية لا مكان فيها للضعيف أو المستقل، حيث تصبح "الحرية" و"الاستقلال" مجرد كلمات تُلقى في مقالب القمامة أمام فوهات المدافع الأمريكية.

تداعيات هذه العربدة الدولية

إن استمرار هذا النهج الأمريكي سيؤدي حتماً إلى:

* فقدان الثقة بالنظام الدولي: لن تعود هناك قيمة لمجلس الأمن أو المعاهدات الدولية.

* تأجيج الصراعات: ستلجأ الدول إلى التسلح المفرط لحماية نفسها من الغدر والتدخلات الخارجية.

* انهيار أخلاقي: بسقوط القناع عن وجه "شرطي العالم" الذي يمارس الإرهاب تحت مسمى القانون.

** إن العالم اليوم يقف أمام لحظة فارقة؛ فإما أن ينتصر للعدالة الدولية وسيادة الشعوب، أو أن يرضخ لمنطق "البلطجة" الذي تحاول أمريكا فرضه كواقع دائم. إن استهداف "مادورو" ليس مجرد حدث سياسي، بل هو طعنة في قلب الكرامة الإنسانية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

** فالمجتمع الدولي مدعو اليوم للوقوف بحزم ضد هذه الانتهاكات، وإعادة التأكيد على مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والسعي لحل النزاعات عبر الحوار والوسائل السلمية بما يحفظ كرامة الشعوب واستقلالها.

محمد الشافعى يكتب: البلطجة الدولية... عندما يسقط القانون الدولي تحت أقدام المصالح الأمريكية الجارديان المصرية