الإثنين 5 يناير 2026 03:33 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب: اخطار الشاشات تهدد مستقبل جيل بأكمله..

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

،نشهد اليوم ظاهرة صحية خطيرة ومقلقة ،الحداب المفرط الناتج عن الإفراط في استخدام الشاشات ، قوام جيلٍ كامل يُعاد تشكيله بفعل الشاشات ،
فالساعات الطويلة التي يقضيها الشباب منحنيين فوق الهواتف والأجهزة اللوحية والحواسيب ، تؤدي إلى حالة تُعرف باسم الحداب المفرط (Hyperkyphosis) وهي انحناءة مفرطة في الجزء العلوي من العمود الفقري نحو الأمام ، هذا ما كان يُرى سابقًا لدى كبار السن أصبح يظهر الآن لدى المراهقين والشباب، إذ تبقى رؤوسهم منحنية نحو الأسفل لساعات طويلة يوميًا، وهذا الضغط المستمر على العمود الفقري وعضلات الكتفين والعنق يغيّر وضعية الجسم تدريجيًا، مسببًا ما يُعرف بـ “رقبة التقنية” أو حدبة الظهر ،ولا تتوقف الآثار عند المظهر فقط، بل تمتد إلى ما هو أعمق مسببة آلام مزمنة، انخفاض في سعة الرئتين ، انضغاط في الأعصاب، وتلف عضلي هيكلي طويل الأمد. ويحذر الأطباء من أن هذه المشكلات الوضعية، إذا لم يتم تفاديها أو تُعالج، قد تصبح واحدة من أكثر التشوهات القوامية الناتجة عن نمط الحياة العصرية انتشارًا في القرن الحادي والعشرين. إنها بحق وباء صامت في عصرنا الرقمي يتسلل شيئًا فشيئًا، مع كل رسالة، وكل تمريرة، وكل انحناءة ، ولا تتوقف الأضرار الجسدية على القوام فقط فالجلوس الطويل يقلل النشاط البدني ويزيد من خطر السمنة ، وسوء وضعية الجسم بالانحناء أمام الشاشات يسبب مشاكل في استقامة الظهر والرقبة وضعية الجسد السيئة هذه والإجهاد على العنق والظهر يمكن أن يؤدي لآلام مزمنة.
كما أن لها تأثيرات أخرى مرتبطة منها اضطرابات النوم فالضوء الأزرق للشاشات يقلل إنتاج هرمون النوم (الميلاتونين) ، كذلك تأخر نمو المهارات الحركية نتيجة قلة اللعب والتفاعل الضروري لتطور المهارات الحركية واللغوية والاجتماعية ، وأيضًا إجهاد العين فالنظر للشاشة لفترات طويلة دون استراحة يسبب جفاف العين وإجهادها، وهناك بعض الحلول للحد من تلك المخاطر منها وضع حدود زمنية بمعني تحديد وقت الشاشة حسب العمر (مثلاً، ساعة واحدة كحد أقصى للأطفال 2-5 سنوات، 1-2 ساعة للأطفال 6-10 سنوات) كذلك لابد من توفير بدائل تشجيع اللعب الحر، الرسم ، الأنشطة البدنية، وقراءة الكتب ، ودور المشاركة الأبوية مراقبة المحتوى المصاحب للأطفال الصغار وتعليم الأطفال الأكبر سناً الاستخدام الآمن ، الاستراحات
المنتظمة بأخذ فترات راحة وعدم الجلوس لفترات طويلة متواصلة.

طارق محمد حسين اخطار الشاشات تهدد مستقبل جيل بأكمله.. الجارديان المصرية