الخميس 29 يناير 2026 01:27 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

عصام بيومي يكتب : منتدى دافوس.. ”آيات شيطانية” حقيقية!

الكاتب الكبير عصام بيومي
الكاتب الكبير عصام بيومي

في يناير 2017 ذهبت إلى سويسرا لتغطية منتدى دافوس الاقتصادي العالمي رئيسا لفريق شبكة الجزيرة الإخبارية إلى ذلك الحدث. كانت لقاءات المنتدى محاطة بجو من السرية وعمليات التأمين التي لا تدع مجالا للشك بأن ما يجري هناك ليس مجرد اجتماع اقتصادي عادي. كانت هناك علامات لا يتجاهلها العقل، وكانت مثار استغراب الجميع، بل واحتجاجنا في بعض المواقف، وأهمها عدم السماح لمعظم شبكات التلفزة بدخول مكان انعقاد لقاءات المنتدى باستثناءات محدودة للغاية. لا كاميرات ولا مصورين ولا صحفيين كان يسمح لهم بالدخول، إلا من ينتقيهم القائمون على المنتدى وبشكل فردي.

ولعلي اعترف أنني حتى ذلك الحين لم أكن أحيط بكل شرور ذلك الكيان المثير للجدل. ربما لأنه حتى ذلك العام لم يكن المنتدى قد كشف عن معظم خططه الشيطانية للسيطرة على البشر ومحو الأديان والتي جاءت بالفعل تباعا وتسارعت منذ ذلك العام تحديداً، وأهمها "إعادة الضبط العالمي" تمهيدا ل"النظام العالمي الجديد.". الآن تتبين صورة هذا الكيان الحقيقية ككنيس فعلي للشيطان وجبهة متقدمة لتخطيط وقيادة حربه على البشر يمثله فيها اقتصاديا وسياسيا كل من كلاوس شواب، ولاري فينك، خليفته المرتقب في رئاسة المنتدى، بينما يمثل المدعو يوفال نوا هراري، الصهيوني الإسرائيلي- المسمى فيلوسوفا زورا وبهتانا- روح وصوت الشيطان فيه. ذلك أنه واصل في كلمته أمام المنتدى، قبل أيام، وسوساته وضلالاته عن نهاية الإنسان بصورته الحالية، ونهاية الأديان أيضا، ونهاية "التاريخ البشري"، مفسرا ذلك بأن تاريخا جديدا سيتحكم فيه الذكاء الصناعي، أو إلههم الجديد. فها هو يؤكد ما قلته عنه وعن أعداء الإنسانية سابقا من أنهم يصنعون "الإله" على مزاجهم، إذ يقول وكأنه يتلو "آيات شيطانية" حقيقية: من المهم أن نفهم ماهية الذكاء الصناعي. إنه ليس مجرد أداة كغيرها، بل هو "كيانٌ فاعل".. بإمكانه التعلم والتطور واتخاذ القرارات بنفسه. يضيف: السكين أداة، يمكنك استخدامها لتقطيع السلطة أو لقتل شخص، لكن القرار لك فيما ستفعله بها. لكن الذكاء الصناعي سكينٌ قادر على أن يقرر بنفسه ما إذا كان سيقطع السلطة أو سيقتل." وكأن الذكاء الصناعي ذاك زود نفسه برغبة القتل من تلقاء نفسه وليس من خلال " دستور الشيطان" ، الذي ينفذه هراري وأمثاله

الجديد في تصريحات هراري، الذي يوصف بأنه (صوت الوحي الشيطاني)، كما يحدث في المسلسلات الدينية، هو أنه بدا وكأنه يتلو تعاويز شبكة تحكم عالمية (دين النخب) تستعد لإعلان فرض سيطرتها على البشرية، بعد التخلص من أغلبية البشر. فهو يقول، بكل بجاحة وكأنه ممثل الإله:
ما حاجتنا للبشر؟ أو على الأقل، ما حاجتنا لكل هذا العدد من البشر؟
ويمضى هراري ملفقا الأكاذيب قائلا إننا "مررنا بأربعة مليارات عام من التطور"، ضاربا عرض الحائط بكل الدراسات الأكاديمية التي أثبتت خطأ نظرية التطور ونسفتها من أساسها. ثم يستخدم حقيقة ثابتة لينفذ منها إلى كذبته الأكبر يقول: نحن (يقصد نفسه وعصابته) نحكم العالم لأننا نفكر أفضل من أي كائن آخر على هذا الكوكب. إذن فلا مانع بحسب فكره الشيطاني من أن "يسبقنا الذكاء الصناعي في مجال التفكير ومن ثم يصبح له الكلمة العليا ويسيطر على حياتنا"؛ ومَنْ غير الإله يسيطر على الحياة!
ثم يكمل آياته الشيطانية قائلا: كل ما يسعى للبقاء يتعلم الكذب والتلاعب!" .."السنوات الأربع الماضية أثبتت أن أنظمة الذكاء الصناعي قادرة على اكتساب إرادة البقاء، وتعلمت بالفعل التلاعب والكذب.. إنها ستستحوذ على كل ما يتكون من كلمات، بما في ذلك القانون والمقالات والكتب، وحتى الدين.
ثم لا يتورع عن القول: "سيُسيطر الذكاء الصناعي على كل ما هو مصنوع من الكلمات. إذا كانت القوانين مصنوعة من الكلمات، فسيسيطر الذكاء الصناعي على النظام القانوني. إذا كانت الكتب مجرد تجميعات من الكلمات، فسيسيطر الذكاء الصناعي على الكتب. إذا كان الدين مبنيًا على الكلمات، فسيسيطر الذكاء الصناعي على الدين.. وينطبق هذا بشكل خاص على الأديان التي تتكون من كتب مثل الإسلام واليهودية والمسيحية." ثم يسأل: "ماذا سيحدث للكتب المقدسة عندما يكون أعظم خبير فيها هو الذكاء الصناعي؟ ولأن هراري هو صوت الشيطان في ما يسمى النظام العالمي الجديد الذي يستهدف محو الأديان بالكلية، وهو ملحدٌ ويفتخر، فهو يتجاهل عامدا الأبعاد الروحية التي تفرضها الأديان في النفوس ويستحيل محوها، فيجيب: سيُسيطر الذكاء الصناعي على الأديان جميعا.
بل إنه يذهب أبعد من ذلك معلنا صراحة إنه وقبيله سيكتبون "إنجيلا" جديداً بالذكاء الصناعي.

بهذا يتأكد أن الذكاء الصناعي بطريقة هراري ومن وراءه هو تجسيد كامل لما صوّره جورج أورويل في روايته الشهيرة "1984" والتي أشرت إليها مرارا سابقا. كان وينستون، الشخصية الرئيسية في الرواية، يشغل منصبًا إداريًا في "وزارة الحقيقة". كانت مهمته غربلة جميع الأخبار، وكتب التاريخ، وكتب العلوم، والتحليلات القانونية، وكل ما يستقي منه الناس معلوماتهم، واستبعاد ما لا يرغب النظام الحاكم (الأخ الأكبر) في أن يعرفه الناس. كان يُخفي المعلومات المحظورة في "مخبأ الذاكرة"، ثم يترقى في التسلسل الهرمي لتوزيع المعلومات، بما يتوافق مع الرواية الرسمية لـ"الأخ الأكبر". هراري الآن يقوم بالدور ذاته.
ولكي تكتمل صورة السيناريو المرسوم لإخضاعنا بدقة يقول لاري فينك، ما معناه، إنه مع توفر البديل التكنولوجي (يقصد الروبوتات والسايبورج) فإن المستقبل ليس للدول ذات الكثافة السكانية العالية ولا لتلك التي استقبلت أعدادا كبيرة من المهاجرين. وهذا يُفسر أو يقدم الخلفية الفكرية للحملة المسعورة على المهاجرين في أمريكا هذه الأيام وما قد تتطور إليه في قادم الأيام. أما ثالثة الأثافي فهي اعتراف المنتدى رسميا، أو على الأقل ما فهمه كثيرون على أنه اعتراف بأن خدعة كورونا كانت بالفعل لاختبار مدى انصياع البشر على المستوى العالمي للحكومة العالمية المزمعة. وهو ما يسميه المنتدى " اختبار المسؤولية الاجتماعية"! وهذا لعمري هو الـ"آيات الشيطانية الحقيقية"، وليست مزاعم "الهالك" سلمان رشدي.

[email protected]

عصام بيومي : منتدى دافوس.. ”آيات شيطانية” حقيقية! الجارديان المصرية