الخميس 29 يناير 2026 08:15 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب: مساعدة الآخرين تطيل العمر بدماغ شابة

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

تخصيص بضع ساعات بانتظام أسبوعياً لمساعدة الآخرين خارج المنزل يساهم في إبطاء شيخوخة الدماغ وتأخر التدهور المعرفي والحفاظ على شباب الدماغ لسنوات مع التقدم في السن، حيث تبين أن الأعمال غير الرسمية مثل مساعدة الجيران أو الأقارب، لا تقل عن العمل التطوعي الرسمي، لأن العلاقات الاجتماعية القوية غالباً ما ترتبط بصحة أفضل والجديد في هذه الدراسة إثبات أنها كذلك تفيد الدماغ وتحافظ على شبابه لدى البالغين في منتصف العمر وكبار السن، هذا ما كشفت عنه دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة تكساس في أوستن وجامعة ماساتشوستس في بوسطن ونشرت نتائجها مؤخراً في مجلة العلوم الاجتماعية والطب.
قام فريق البحث بمتابعة أكثر من 30 ألف بالغ في الولايات المتحدة الأمريكية على مدى عقدين من الزمن، وأن الأشخاص الذين ساعدوا الآخرين باستمرار خارج المنزل أظهروا معدلات أبطأ للتدهور المعرفي المرتبط بالعمر، حيث انخفض التدهور بنسبة تصل إلى 20% لدى الأشخاص الذين تطوعوا رسميا أو ساعدوا الآخرين بطرق غير رسمية مثل دعم الجيران أو الأقارب أو الأصدقاء وظهرت اقوى الفوائد وأكثرها ثباتاً عندما خصص الأشخاص ما بين 2-4 ساعات أسبوعياً لمساعدة الآخرين، ولاحظ الباحثون أن الفوائد المعرفية الناجمة عن مساعدة الآخرين لم تكن مجرد تحسينات قصيرة الأجل، بل تراكمية مع مرور الوقت وفوائد كبيرة من خلال المشاركة المستمرة والمعتدلة لمدة ساعتين إلي أربع ساعات في مساعدة الآخرين غير الرسمية مثل توصيل شخص ما إلي موعد طبي أو رعاية الأطفال أو القيام بأعمال البستنة أو المساعدة في إعداد الضرائب لجيران أو أقارب أو اصدقاء.
ولأن المساعدة غير الرسمية غالباً ما تفتقر إلى التقدير الاجتماعي، لذا ينظر إلي أن فوائدها الصحية أقل، لكن هذه الدراسة أظهرت مفاجأة سارة بأن الفوائد التي يقدمها العمل التطوعي كبيرة تتمثل بوضوح في حيوية الدماغ والإدراك المعرفي مقارنة بالتي يقدمها العمل التطوعي الرسمي، وكشفت النتائج أن الفوائد تتزايد عندما تصبح المساعدة عادة منتظمة عاماً بعد عام، وعلى النقيض من ذلك أظهرت البيانات أن التوقف التام عن المساعدة يرتبط بتدهور الوظائف الإدراكية ما يعطي دلالة واضحة على أهمية إبقاء كبار السن منخرطين في شكل من أشكال المساعدة لأطول فترة ممكنة مع توفير الدعم والتسهيلات المناسبة، ما يؤي إلي التخفيف من الآثار الضارة للإجهاد المزمن على الالتهاب الجهازي وهو مسار بيولوجي معروف مرتبط بالتدهور المعرفي والخرف لدى كبار السن الذين تزداد احتمالية إصابتهم بأمراض مرتبطة بالتدهور المعرفي بما في ذلك مرض الزهايمر.
كان الكرم والجود والمروءة والشهامة وإغاثة الملهوف بعض من فضائل العرب قبل الإسلام، فعندما خشي الرسول صلى الله عليه وسلم على نفسه أول ما نزل عليه الوحي، طمأنته السيدة خديجة بقولها "ما يخزيك الله ابدا لأنك تصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الدهر" وجاء الاسلام ليؤكد عليها وزيادة ، ومن ثم كثيرة هي الآيات التي تشير إلى حب الله للمحسنين وأنه لا يضيع أجرهم وفي قصة الخضر مع سيدنا موسى وما تطوع به الخضر في مساعدة الآخرين بتوجيه إلهي كما جاء في سورة الكهف (الآيات 71-82) والتي أبرزها حماية المساكين من غصب السفينة بإحداث عيب فيها وإقامته جدار ليتيمين حفاظا علي كنزهما ، وكثيرة هي الأحاديث النبوية الشريفة التي تحثنا علي إعانة الآخرين وقضاء حوائجهم، على سبيل المثال لا الحصر قول الرسول صلى الله عليه وسلم "كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه....ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته.....ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه من كرب يوم القيامة.... وأحب الناس إلي الله انفعهم للناس".

دكتور رضا محمد طه مساعدة الآخرين تطيل العمر بدماغ شابة الجارديان المصرية