الأحد 1 فبراير 2026 10:07 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

وظائف

محمد الشافعى يكتب : إسرائيل أولاً أم أمريكا أولاً؟

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى
الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى

تثير العلاقة "الخاصة" بين الولايات المتحدة وإسرائيل تساؤلات عميقة حول أولويات السياسة الأمريكية، خاصة مع تصاعد الأحداث العالمية والكشف عن ملفات مثيرة للجدل مثل وثائق "إبستين". يرى الكثير من المحللين أن عبارة "أمريكا أولاً" أصبحت تصطدم بواقع يفرض "إسرائيل أولاً" في دوائر صنع القرار بالواشنطن.

هذه الجدلية وتأثيرها على المشهد السياسي الأمريكي لابد من محاولة معرفتها وتحليلها :

1- اختراق الدوائر السياسية (الحزبين الديمقراطي والجمهوري(

لا يقتصر الدعم الأمريكي لإسرائيل على حزب دون الآخر؛ بل هو نقطة التقاء نادرة في بيئة سياسية منقسمة بشدة. وبالرغم من ذلك الاتفاق الوحيد بين الديمقراطيون والجمهوريون هو الصالح الاسرائيلى .

*اللوبي الصهيوني (AIPAC): تلعب منظمات مثل "أيباك" دوراً محورياً في تمويل الحملات الانتخابية، مما يجعل معارضة السياسات الإسرائيلية بمثابة "انتحار سياسي" للعديد من المرشحين.

*السيطرة على القرار: يرى البعض أن هذا الدعم تجاوز التحالف الاستراتيجي ليصبح "تبعية" في بعض الملفات، حيث تتماشى المصالح الأمريكية بشكل شبه كامل مع الرؤية الإسرائيلية، حتى لو تعارض ذلك مع السمعة الدولية لأمريكا.

2- . وثائق إبستين وشبهات الابتزاز

فتحت قضية جيفري إبستين الباب أمام تكهنات واسعة حول كيفية "السيطرة" على النخب السياسية.

*تجنيد النخب: تشير بعض التقارير والادعاءات إلى أن أنشطة إبستين لم تكن مجرد جرائم أخلاقية، بل كانت تهدف لجمع "مواد ابتزاز" ضد شخصيات نافذة في الإدارة الأمريكية.

*الارتباطات الاستخباراتية: هناك تساؤلات مستمرة حول صلات إبستين بجهاز الموساد الإسرائيلي، وما إذا كانت هذه العلاقات قد استُخدمت لضمان ولاء مطلق لسياسات معينة داخل البيت الأبيض.

3- إسرائيل أولاً" في السياسة الخارجية والداخلية

تتجلى هذه الأولوية في عدة مظاهر تضع أمريكا في مواجهة مع القانون الدولي:

*الضرب بالقوانين الدولية: الوقوف الأعمى مع إسرائيل في المحافل الدولية (مثل استخدام الفيتو في مجلس الأمن) رغم الانتقادات المتعلقة بحقوق الإنسان، يُظهر أن مصلحة إسرائيل تتقدم أحياناً على المبادئ التي تروج لها أمريكا عالمياً.

*النفوذ المالي والاعلامي: يمتلك أصحاب المال والأعمال الداعمون للصهيونية نفوذاً كبيراً في قطاعات الإعلام والاقتصاد، مما يوجه الرأي العام ويضغط على مراكز اتخاذ القرار لتبني أجندات تخدم إسرائيل داخلياً.

• فهل فقدت أمريكا بوصلتها؟

الواقع الحالي يشير إلى أن شعار "أمريكا أولاً" غالباً ما يتم تكييفه ليخدم أمن إسرائيل كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي الأمريكي. هذا التلاحم العضوي يجعل من الصعب الفصل بين المصالح، مما يدفع الكثيرين للاعتقاد بأن القرار الأمريكي بات مرتهناً لرؤية صهيونية تسيطر على مفاصل الدولة العميقة في واشنطن.

محمد الشافعى إسرائيل أولاً أم أمريكا أولاً؟ الجارديان المصرية