الخميس 12 فبراير 2026 03:36 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

حكايات مصيرية

الكاتب الصحفي الحسيني عبد الله يكتب : شعبان… بوابة القلوب

الكاتب الكبير الحسينى عبدالله
الكاتب الكبير الحسينى عبدالله

يأتي شهر شعبان كل عام، ويمرّ على كثير من القلوب مرور العابرين، كأنه مساحة زمنية بلا ملامح، بينما هو في حقيقته من أخطر وأعظم محطات العمر الإيماني. إنه شهر القلوب قبل أن يكون شهر الأعمال، وشهر النيات قبل أن يكون شهر العبادات الظاهرة.
شعبان هو الشهر الذي تُرفع فيه الأعمال إلى الله، كما أخبر النبي ﷺ، فهل فكّرنا يومًا: بأي قلب نحب أن تُرفع أعمالنا؟ بقلبٍ مثقل بالغفلة، أم بروحٍ استيقظت قبل النداء الكبير في رمضان؟
إنه شهر لا يحتمل التأجيل، لأن من اعتاد الغفلة فيه، دخل رمضان بجسدٍ حاضر وقلبٍ غائب.
في شعبان، تُكشف حقيقة العلاقة مع الله. فالطاعة هنا بلا زحام، والعبادة بلا تصفيق، والنية بلا شهود. من أحسن العمل في شعبان، فقد صدق، ومن لم يتحرّك قلبه إلا في المواسم، فليُراجع إخلاصه لا عبادته.
هو شهر التوبة الهادئة، لا توبة الخوف من فوات رمضان، بل توبة الوعي بأن العمر يمضي، وأن القلب إن لم يُصلَح الآن، فقد لا يُمهَل لاحقًا.
كم من قلوب دخلت رمضان وهي لم تُنقَّ من أحقاد، ولم تُغسَل من تقصير، ولم تُوقظ من سبات!
وشعبان ليس استعدادًا للصيام فقط، بل تدريب على الصدق، وعلى كسر العادات، وعلى العودة إلى الله دون شروط. فيه تُرمَّم العلاقة مع القرآن، وتُراجع الصلوات، وتُصفّى النيّات، ويُسأل القلب: هل أنت مستعد للوقوف طويلًا بين يدي الله؟
إن شعبان بوابة، ومن لم يعبرها بصدق، وقف على أعتاب رمضان متعبًا، مشتتًا، يركض خلف الأجر دون حضور قلب.
فطوبى لمن استيقظ في شعبان، قبل أن توقظه أيام رمضان سريعًا ثم تمضي.
اللهم بلّغنا رمضان بقلوبٍ حيّة، لا بأجسادٍ معتادة.

حكايات مصيرية الحسينى عبدالله الجارديان المصرية