الإثنين 16 فبراير 2026 04:27 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جدال المتولى جمعة يكتب: هل تصلح حكومة مدبولى ماافسدته سياساتها ؟

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

حين تعلن حكومة د .مصطفى مدبولى عزمها على معالجة تداعيات سياسات اقتصادية سابقة فإن السؤال الجوهرى هل تحن امام تغيير حقيقى فى طريقة ادارة الاقتصاد ام مجرد محاولة لتخفيف نتائج أزمة لم يتم التعامل مع اسبابها من الاساس ؟
فالمفارقة التى يعشيها المواطن المصرى البسيط اليوم أن الحكومة نفسها تحاول إصلاح مانتج عن سياستها دون مراجعة حقيقية للمسار الاقتصادى والسياسى والاجتماعى وكأن المشكلة فى النتائج لا فى طريقة التفكير .
على مدار السنوات الاخيرة توالت الإجراءات تحت لافتات متعددة " اصلاح اقتصادى" "ترشيد " "اعادة هيكلة" لكن القاسم المشترك بينهما جميعا تحميل المواطن العبء الأكبر سواء عبر إرتفاع الاسعار أو تراجع القوة الشرائية او تأكل الدخول بسبب التضخم او تراجع مستوى الخدمات سواء فى الصحة أو التعليم وفى كل مره يطلب من الشعب الصبر بدعوى جنى ثمار التنمية قريبا بينما الواقع اليومى يثبت أن الازمة ممتدة ولم تتغير جذورها المشكلة الاساسية ليست فى القرارات وحدها بل فى غياب مراجعة حقيقية للسياسات السابقة فلا يمكن الحديث عن إصلاح اذا لم يتم الاعتراف بالاخطاء السابقة واذا استمرت السياسات نفسها فى نفس النهج وإعادة تدوير القرارات والبرامج دون تغيير جوهرى يعنى ببساطة إعادة انتاج الأزمة نفسها . بينما المواطن يدفع الثمن فالتركيز على الأرقام والمؤشرات الكبرى بعيدا عن حياة الناس اليومية خلق فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمى والواقع الذى يعيشه المواطن فالنمو الذى لا ينعكس على دخل الاسر والاستقرار الذى لا يشعر به رجل الشارع يظل مجرد ارقام على الورق , الإصلاح الحقيقى يبدا بمراجعة شاملة فى اولويات الانفاق العام وتأثيرها على المواطنين .
كما يتطلب الاصلاح الاستماع لصوت الخبراء الاقتصاديين والسياسيين والاجتماعيين والنقد المستقل البناء وفتح باب المجال للمحاسبة والشفافية فالمسئولية ليست اصدار قرارات جديدة بل التأكد من ان هذه القرارات تحقق نتائج ملموسه وتعيد الثقة بين المواطن والدولة .
الاصلاح لا يقاس بعدد البيانات بل بقدرة الدولة على استعادة ثقة الناس وهذه الثقة لا تبنى الا بالفعل وليس بالتصريحات.. ان هذه المرحلة تحتاج التركيز بجهد على ملفات الاقتصاد والصناعة والانتاج والصادرات وتشجيع الاستثمار وحصاد ماقامت به الدولة خلال السنوات الاخيرة حتى يشعر رجل الشارع بما جرى من جهد من جانب الدولة وأن يترجم ذلك فى تحسين مستوى المعيشة . لا سيما ان المقومات حاضرة بما أنجز فى السنوات الاخيرة من بنية تحتية كبيرة وواسعة وان يكون هناك خطة تسويق واسعة لمصر على المستويات الاقتصادية والاستثمارية والسياحية وان يتم التعامل فى الخطط التى تقدم وتنفذ من خلال افكار خارج الصندوق.
الخلاصة ان تكليف الحكومة الجديدة بإصلاح اثار سياساتها السابقة ليس مجرد مهمة ادارة بل اختبار حقيقى لمصداقيتها وقدرتها على التعلم من أخطائها المواطن لم يعد ينتظر وعودا جديدة بل تغييرات حقيقية يشعر بها يوميا فى حياته والاصلاح لايقاس يالكلمات او البيانات بل بقدرة السياسات على تخفيف المعاناة على المواطنيين وتحقيق الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى


.
#جمال المتولى جمعة
المحامى ـــ, مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جدال المتولى جمعة هل تصلح حكومة مدبولى ماافسدته سياساتها ؟ الجارديان المصرية