الخميس 26 فبراير 2026 03:52 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب: تصريحات مايك هاكابى جرس إنذار لمستقبل المنطقة

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

خرج السفير الأمريكى لدى اسرائيل مايك هاكابى بتصريحات أثارت جدلا واسعا تحدث فيها عن " حق اسرائيل" فى الأرض استنادا الى مرجعيات دينية توراتية . هذه التصريحات لم تكن مجرد كلمات عابرة فى لقاء إعلامى بل حملت دلالات سياسية عميقة خاصة انها صدرت عن ممثل رسمى للولايات المتحدة ,
هاكابى المعروف بإنتمائه الى التيار المسيحى الانجيلى ودعمه القوى لإسرائيل وحركة الاستيطان فى الضفة الغربية يعارض منذ سنوات فكرة حل الدولتين بين الاسرائيليين والفلسطينيين .. وفى مقابلة مع الاعلامى الامريكى تاكر كارلسون أكد قناعته بأن الأرض منحت بحسب قراءته الدينية – لشعب بعينه فى إشاره الى رواية توراتيه يستند اليها بعض التيارات الصهيونية فى تبرير مشروع (( اسرائيل الكبرى))
الخطورة فى هذه التصريحات لا تكمن فقط فى مضمونها الدينى بل فى انعكاساتها السياسية إذ تتجاوزإطار الصراع الفلسطينى – الاسرائيلي لتطرح تصورا جغرافيا أوسع يمتد – وفق الادبيات المتشددة – من نهر النيل الى نهر الفرات وهو يطرح يثير قلقا عربيا مشروعا لانه يمس بصورة مباشرة مفهوم السيادة الوطنية وحدود الدول المستقرة
فى المقابل لم يصدر تعليق رسمى حاسم من الولايات المتحدة من هذه التصريحات التى لا يقبلها منطق ولا عقل ما فتح باب التساؤلات حول مدى اتساقها مع السياسة المعلنة للولايات المتحدة تجاه حل الدولتين والمرجعيات الدولية وعلى رأسها قرار مجلس الامن ال242 الصادر عقب حرب 1967 الذى يدعو الى انسحاب اسرائيل من الأراضى التى احتلتها عام 1967 م
ان الاستناذ الى نصوص دينية لاسند لها من الصحة فى رسم خرائط سياسية معاصرة يثير اشكالية كبرى .لان العلاقات الدولية الحديثة تقوم على مبادىء القانون الدولى وميثاق الامم المتحدة لا على تفسيرات لاهوتيه محل خلاف تاريخى ودينى ..كما أن ربط مستقبل شعوب كاملة برؤية عقائدية أحادية يهدد الاستقرار الاقليمى ويعمق الصراع بدل أن يفتح ابواب الحل .
فالسؤال الذى يفرض نفسه اليوم ليس ماذا قال هاكابى" بل ماذا نحن فاعلون كعرب ازاء مثل هذه التصريحات غير المسؤولة ؟
هل نكتفى بالشجب والاستنكار أم نعيد ترتيب أوراقنا ونوحد صفوفنا ونفعل ادوات السياسة والدبلوماسية والقانونية.
إن حماية الأمن القومى العربى لا يكون بردود افعال عاطفية بل برؤية استراتيجية واضحة وموقف عربى موحد ودعم حقيقى للحقوق الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية .فالتاريخ لا يرحم المترددين والمتخاذلين والسيادة لاتصان بالكلمات بل بالإرادة والعمل المشترك .

#جمال المتولى جمعة
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

جمال المتولى جمعة تصريحات مايك هاكابى جرس إنذار لمستقبل المنطقة الجارديان المصرية