زكريا سليمان يكتب : مع رياحين رمضان (2)
مازال الحديث فوّاحا برياحين ذلك الشهر المبارك "شهر رمضان" ومازال الحديث يدور حول الآية الكريمة لقول الله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَق مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ ، وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا" ففي المقالة السابقة كان
الحديث عن قوله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاس "وتم تحليلها جزءا جزءا ، بدءا من "أداة
النداء ، ثم المنادى ، وهو الله ، ووصولا إلى المنادى عليهم ، وهم الناس" ولم
يبق سوى الرسالة .. فيا ترى ما هى الرسالة الذي يريد الله الخالق أن يبلغها لكافة الناس ؟ فالرسالة هى قوله تعالى"اتَّقُوا رَبَّكُم .. " وبالرغم من قصر هذه الرسالة
وإيجازها ، ولكنها تحتوى على معان جمّة ، ومنافع كثيرة ، ولن أتحدث عن مدى
بلاغتها ، ورصانتها ، وفصاحتها ، ولكنى سأتحدث عن معنى هذه الرسالة ، حيث
يقول الله " اتَّقُوا رَبَّكُم .. " وكأنه يقول لجميع الناس : إذا أردتم أن تعرفونى ،
وتكونوا متقدمين ، ومتحضرين ، في جميع المجالات ، وتديروا شئون حياتكم بحكمة ، واقتدار ، فقد وهبت لكم وسائل كثيرة لتكونوا كذلك ، فمنها على سبيل المثال "العقل" فالعقل قد ميزتكم به عن سائر مخلوقاتى ، فاستخدموه استخداما جيدا ، وتفكروا به في عظائم الأمور ، لا أن تستغلوه فى التفاهات ، وسفاسف
الأمور ،كما يستخدمه البعض ، فقد أطلّ علينا أستاذا جامعيا بإحدى الشاشات
، فتركت ما في يدى من عمل كى أستفيد من علمه الفذ ، فقال : عند زواجى
سألت خطيبتى : أتودين أن يكون العصمة في يدى أم في يدك ؟ فقالت : في يدى ! ! عجبا لهذا الحديث ! فتحسرت كثيرا ، وندمت على ضياع وقتى الثمين ، وقد
كنت أظنه أنه سيتحدث عن التطور العلمى في مجاله ، أو التقدم المذهل في مجال التكنولوجيا ، والذكاء الاصطناعى ، أو أنه سيتحدث عن الحوكمة الرشيدة
لنستخدمها في بلادنا ! ! ولقد تذكرت جحا ، حينما سأله جاره " أين أنت ذاهب يا جحا ، فقال : سأبيع حمارتى هذه ، فقال الرجل : قل إن شاء الله .. رفض جحا أن
يقول إن شاء الله ، وبعد وقت قصير ، رأى الرجل جحا وحده ، فقال : أبعت
حمارتك ؟ فقال : حمارتى قد سرقها لص .. فاللصوص ليسوا فقط من يسرقون المال ، ولا الذهب ، ولكنهم يسرقون أوقات الناس ، ويسرقون منهم عقولهم ، فالمال قد يعوّض ، والذهب قد يرد ، أما الأوقات ، والعقول لا يعوضان مطلقا ،
ولذلك يحث ديننا الحنيف على عدم مضيعة الأوقات في الأمور التافهة ، وحثنا على إيقاظ العقول ، واستثارة الأفكار للبحث في الأمور الهامة ذات القيمة ،والتنقيب عنها ، واستخراجها كما يستخرج الذهب من باطن الأرض ، ثم الإبداع فيها ، والابتكار ، فإن الذهب لم يكتفوا باستخراجه فقط ، ولكنهم يصهرونه ، ثم
يتم تشكيله إلى أشكال متعددة ، ونقوش لا عدد لها .
يقول العلماء "إن المقاصد العليا للشريعة تعتمد على أسس خمسة تسمى بالكليات الخمس ، وهى "حفظ الدين ، والنفس ، والعقل ، والنسب ، والمال" وإن الهدف منها "حفظ مصالح الناس ، واستقرار المجتمعات ، وحمايتها ، وصيانتها من أي اعتداء ، أو فساد" فهذه هي مكانة العقل في الشريعة ، كما أن العقل ذكره الله في القرآن بصيغ متعددة، فمنها على سبيل المثال "يعقلون" كقوله تعالى "صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُون" ومنها "يتفكرون" كقوله"إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون" ومنها "يتذكرون" كقوله "وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون" وليس
هذا فحسب ، بل ورد بأسماء متعددة ، كـ"اللب ، والنهى ، والحجر، والقلب ،
والحلم ، والفؤاد" كقوله "إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَاب" كما جعل الله العقل شرطا للتكليف ، وميزانا لتمييز الحق عن الباطل ، وأعطى للعلماء قدرهم ، ومكانتهم ، لأنهم أكثر الناس معرفة به ،
وتعظيما له ، وخشية منه ، يقول تعالى "إِنَّمَا يخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ"واقرأ
أيضا إن شئت ، قول الرسول ﷺ حين قال "مَن سَلَكَ طَريقًا يَطلُبُ فيه عِلما ، سَلَكَ اللهُ به طَريقًا إلى الجنَّةِ ، وإنَّ المَلائكةَ تَضَعُ أجنِحَتَها لطالِبِ العِلْمِ رِضًا بما يَصنَع
وإنَّه لتَستَغفِرُ له دَوابُّ البَحرِ، حتى الحيتانُ في البَحرِ، وإنَّ فَضلَ العالِمِ على العابِدِ كفَضلِ القَمَرِ لَيلةَ البَدرِ على الكَواكِبِ ، وإنَّ العُلَماءَ وَرَثةُ الأنبياءِ ، إنَّ الأنبياءَ لم يَدَعوا دينارًا ولا دِرهَما ، ولكن وَرَّثوا العِلْمَ ؛ فمَن أخَذَه ، فقد أخَذَ بحَظٍّ وافِر"وقال أيضا ﷺ "اغدُ عالِما ، أو مُتَعَلِّما ، أو مُستَمِعا، أو مُحِبّا ، ولا تَكُنِ الخامِسَ
فتَهلِك" فعدم إعمال العقل ، وإهماله ، هو قمة التخلف بعينه ، والوصول إلى القاع ، والحضيض ، بل سنكون مضحكة للأمم ، ومادة سخية للسخرية بنا ! فهذا هو مكانة العقل ، ومنزلته السامية في الإسلام ، وهذا هو التقدم الحقيقى أفعالا لا أقوالا ، وليس بالتغنّى بشعارات تقال هنا ، أو هناك .. ألا يخجل الأستاذ
جحا مما قاله !ال












القبض على المتهمين بإستغلال 17 طفلا في أعمال التسول بالقاهرة
القبض على قائد سيارة نقل بالقاهرة بسبب .. حمولة زائدة
زوج ييشعل النار في زوجته قبل موعد الإفطار بدقائق
دعوى قضائية تطالب بوقف نشر صور المتهمات والقاصرات فى قضايا الآداب
اسعار الذهب اليوم الأحد فى محلات الصاغة
أسعار الدواجن والبيض اليوم الخميس 19 - 2 - 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة.. عيار 21 يقفز 40 جنيهًا
ارتفاع أسعار الذهب في مصر اليوم.. عيار 21 يسجل 7200 جنيه الجمعة...