الإثنين 30 مارس 2026 12:03 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

زكريا سليمان يكتب : تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (1)

الكاتب الكبير زكريا سليمان
الكاتب الكبير زكريا سليمان

استكمالا للمقالات السابقة التي كانت بعنوان"مع رياحين رمضان"وقد كان
الحديث حول قوله تعالى"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا"وبعد انتهاء ذلك الشهر المبارك سيكون الحديث فى نفس هذه الآية الكريمة ، ولكن بعنوان آخر ، وهو"تأملات في آية من رسالة الله الخالدة" ومازلت في أعماق قول الله تعالى "اتَّقُوا رَبَّكُمُ" لم أغادرها بعد ، لأنها مازالت ممتلئة بالكنوز ، واللآلئ التي لا يستغنى عنها كل محب للعلم ،وعاشق لتحضر بلاده ، وتقدمها ، وفى هذه المقالة المتواضعة وجدت كنزا ثمينا
كنموذج لإبداعات الخالق في خلقه ، وإعجازا من إعجازته ، والتي لم يعرف كنهها أحد من العلماء ، فضلا عن عجزهم للوصول إليها ، أو الاقتراب منها ! وذلك لبعد
مسافتها ، وسمو مكانتها ، بالرغم من التطورات الهائلة التي نشهدها في جميع المجالات العلمية المختلفة ، وأن هذا الكنز هو "السماء" ومن قصر نظر البعض أنهم ظنوا أن السماء مجالا من مجالات علم الفيزياء ، لأن علم الفيزياء يبحث فى فهم طبيعة الكون ، ويبحث في مجالات واسعة أخرى" ولكن "السماء"
قد حيّرت أيضا جميع العلماء ، والمختصين في سائر المجالات الأخرى حتى يومنا هذا ، وعجزوا عن فهمها تماما ، كما أن الله قد أودع فيها عجائب خلقه وعظيم قدرته التي لم يعرف عنها علماء الأحياء ، ولا غيرهم من العلماء شيئا ،ولكن خالقها قد ذكر لنا بعض المعلومات عنها في كتابه العظيم ، فهى عبارة عن سقف عال ، وبناء ضخم ، يقول الله "وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا" وبالرغم من ذلك ليس بها أية أعمدة تستند عليها !! قال تعالى "خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ بِغَيۡرِ عَمَدٖ
تَرَوۡنَهَا" فهى مكمن الإدارة الإلهية العليا بأعلى مستوى لها ، حيث يقدر الله فيها
كل أمور جميع مخلوقاته ، بدءا من ميلادهم حتى مماتهم ، ومرورا على رزقهم طعاما ، وشرابا ، ونكاحا ، ومرضا ، وصحة ، وعلما ، وعملا يقول تعالى"يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْض" ويؤكد الله ذلك فيقول"وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا توعَدُون" كما أن السماء ينزل منها الماء ، وهو سرّ الحياة ، لينتفع منه الإنسان ، وغيره من الكائنات ، كما يدخل في الصناعات ، يقول تعالى "وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون"ومنها المنهج الإلهى الذى يربط أهل الأرض بربهم ، ليكون لهم المنهج ، والدستور الشامل لحياة متميزة ، ومتحضرة ، الذى يريدها الله للبشرية جميعا يقول تعالى " وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ
الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ للْمُسْلِمِينَ" كما أن السماء مكمن
العدل الإلهى المطلق ، الذى يأمله العالم بأسره ، يقول تعالى" إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّة" وقال" فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا يَرَه* وَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَه" وحث الناس أن يقيموا العدل فيما بينهم ، فقال "وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعا بَصِيرا" كما أن السماء
مكمن لاستجابة الدعاء لكل داع ورع ، ولكل مظلوم مضطر ، يقول تعالى " إِذَا سَأَلَكَ عبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون" كما أن السماء مكمن العلم الإلهى الذى ليس له حدود ، حيث يقول تعالى"وعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِين"وقال "وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم" فالسماء لا
يستطيع أحد من أهل الأرض أن يستغنى عنها مطلقا ، حيث بها كل ما يحتاجونه ،وكأنها تقول لأهل الأرض "أنكم لن تستطيعوا أن تستغنوا عنى أبدا ، فأنا مكمن عزّكم ، وسعادتكم ، فبى جميع احتياجاتكم ، ووسائل تقدمكم ، وإنكم لن تبلغوا مقامى ، ولن تستطيعوا الوصول إلىّ ، وقرّوا بذلك ، وقرّوا بأنكم عبيد لله
تعالى الذى خلقنى ، وخلقكم "ثم تفاجأ ببعض من الناس ممن أعطوا لعقولهم
أجازة مفتوحة ، وترهلت أجسادهم شحما ، وطعاما ، وامتلأت جيوبهم مالا ، وذهبا ، وأضاعوا أوقاتهم في التفاهات ، ثم يتكئون بكبرياء شديد على مقاعد
فخمة ، ويتكلموّن بألفاظ رنّانة جوفاء ، وأحاديث عبثية خدّاعة ، ثم يقول أحدهم بملء فيه "أنا أؤمن بالعلم ، فلا يوجد دليل لوجود إله لهذا الكون" ! كلام
متناقض يدحض بعضه بعضا ! كيف يؤمن بالعلم إذن ؟ ! وأى علم يقصد ؟ !
عجبا ، وألف عجب !!

زكريا سليمان تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (1) الجارديان المصريه