الثلاثاء 7 أبريل 2026 10:17 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

زكريا سليمان يكتب : تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (2)

الكاتب الكبير زكريا سليمان
الكاتب الكبير زكريا سليمان

يقول تعالى" يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا" ما أروع أن يمتلك المرء منا كنوزا لم تنته من بحر كتاب الله ، وبحر آياته الكريمات ! وما أجمل أن يستفيد من تلكم الكنوز ! ومازلت في
قول الله تعالى"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ" ولم يستطع قلمي المتواضع أن يتوقف عنها ، أو يغادرها .. مستكملا للمقالة السابقة ، فقد كان الحديث عن نموذج من مخلوقات الله ، وهى "السماء" التي لم يعرف كنهها أحد ، من العلماء ، ولن يصل
إليها أحد منهم ، أما في هذه المقالة المتواضعة سأرفع الحرج عنهم ، وسأذكر نموذجا بين أيديهم ، وبين أيدى الناس جميعا ، ولا يستطيع أحد أن يستغنى عنها، بل يمشون عليها متبخترين ، وبثقة تامة ، وكأنهم قد أغمضوا أعينهم عنها ،
ولم يروها لأنهم قد اعتادوا عليها ! وهذا النموذج هو" الأرض" "فالأرض" من مخلوقات الله التي أعجزت الإنس ، والجن أيضا على السواء ، وقد ذكرها الله في كتابه العزيز حوالى أربعمائة وواحد وستون مرة ، ففيها كل حياة الإنسان ، بدءا من ميلاده ، ومرورا بطعامه ، وشرابه ، وكل أعماله ، يقول تعالى "الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لكم فيهَا سُبلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شتي* كُلُوا وارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ ۗ إِنَّ فِي ذلك لَآيَاتٍ لِّأُولِي النهى" ويقول أيضا "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُور" وليس
هذا فحسب ، بل من ترابها خلق الله الإنسان ، وسيتوارى بين طياتها ، وأحشائها لا محالة ، بل سيبعث منها يوم القيامة ، يقول تعالى "مِنْهَا خَلَقْنَاكُم وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ" كما أنها تحمل كما هائلا لا حصر له من الكائنات كالحيوانات ، والطيور ،
والحشرات ، والنباتات ، والأشجار ، فضلا عما تحمله من بنايات مختلفة لا حصر
لها أيضا ، كالأبنية "السكنية ،والتعليمية ، والصحية ، والشرطية ، والمصانع
، وغيرها من البنايات" كما أنها تحمل في باطنها كثير من المناجم المختلفة "كالفحم ، والنفط ، والغاز ، بالإضافة إلى الثروات المعدنية كالذهب ، والنحاس ،
والحديد ،والمنجنيز ، وغيرها من المعادن النافعة لحياة الإنسان ، والتي تدخل في الصناعات المختلفة التي يستخدمها الإنسان في جميع مجالات حياته العلمية ، والصناعية ، والطبية ، والزراعية ، والمنزلية ، و .. الخ ، بل منها ما يستخدم في صناعة الرقائق عالية الأداء" والتي تشكّل العامل الأساسي ،والجوهري لازدهار الذكاء الاصطناعي الذى يتغنون به الآن ! ولن يتوقف الأمر عند ذلك الحد ، بل سيقوم العلماء باكتشافات ، واختراعات أخرى ستفوق الذكاء الاصطناعي في المستقبل ، وهلم جّرا .. إذن ليست الأرض وحدها كنموذج واحد فريد من مخلوقات الله في تلك المقالة ، بل أيضا ما تم ذكره مما تحمله الأرض سواء فوقها ، أو ما في باطنها من عدد لا حصر من مخلوقات ، ونعم ، وصدق الله حين يقول "وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا "ويقول أيضا "وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ الْإِنسَانَ لظَلُومٌ كَفَّار" ! ألا .. هل من مدّكر ؟
وأودّ أن أقول : لمن أراد أن يحجب نور الشمس ، هيهات هيهات ، فإن الشمس أعلى ، وأسمى أن يحجب نورها ، وإن الأرض أكبر ، وأعجز أن تخلقوا ذرة من ترابها ! وأن ما تحمله الأرض من فوقها ، فأنتم أعجز من أن تحصوه ، وأن ما
تحمله بين أحشائها ، فأنتم أجهل مما تعتقدون .. فالأحرى لكم أن تعترفوا بعجزكم ، وفشل مختبراتكم الحديثة ، وصدق الله إذ يقول "وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ
مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا" .

زكريا سليمان تأملات في آية من رسالة الله الخالدة (2) الجارديان المصريه