الأربعاء 8 أبريل 2026 12:08 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب :الكرة المصرية والاختبار الصعب

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

شاركة المنتخب المصري لكرة القدم في كأس العالم والمقرر انطلاقه في شهر يونيو القادم ، يعد الاختبار الأصعب تحت قيادة مدرب وطني،فكرة القدم في مصر تعاني عديد من المشكلات والعقبات والتخبط الذي يعترض طريقها للوصول للعالمية ، نستعرض في هذا المقال جانب من الجوانب السلبية في منظومة الكرة التي تحتاج إلى الاعتماد علي المدرب الوطني اكثر من استقدام مدربين اجانب سواء للأندية او المنتخب ، كذلك مشكلة تهافت الاندية فقيرها وغنيها على استقدام لاعبين اجانب صفقات بملايين الدولارات ، فلا يكاد يخلو فريق بالدوري من هؤلاء اللاعبين الاجانب واغلبهم لا يزيدون كفاءة عن اللاعب المصري، وهذا يثقل كاهل الأندية المادي ، التي لا نعرف من اين يأتون بتلك الملايين ، الا يعد هذا إهدارا للمال العام و للعملة الصعبة فى الوقت الذي يحتاج الوطن فيه الي كل دولار، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ، فالاخطر اننا نهدر فرص ظهور ونبوغ لاعبين مصريين اكفاء ، إذا كان كل فريق في الدوري المصري لديه عدد من الأجانب فيحجبون الفرصة عن المواهب المصرية الشابة ، فبدلا من أن نصدر لاعبينا المصريين لمختلف دوريات العالم مثل محمد صلاح و مرموش ، فإننا نلجأ للتعاقد مع لاعبين اجانب من أجل المنافسة المحمومة علي البطولات المحلية ، وقد يقول البعض ان كل الدول الكبري فى اللعبة تستقدم انديتها لاعبين اجانب فلماذا يحرم علينا ذلك ، أقول أن جميع الفرق العالمية مثلما تتعاقد مع لاعبين اجانب من كل أنحاء العالم فإنها أيضا لها محترفين بنفس الاعداد او أكثر بأندية عالمية اخري ، والسؤال كم لاعب مصري محترف خارجي؟!!! وبالمقابل كم لاعب أجنبي يلعب بالدوري المصري للأسف لا توجد مقارنة ، ولعلنا لا نتفاجأ عندما تقدمت الكرة في أفريقيا ونحن محلك سر، إذا قارنا عدد لاعبينا المحترفين بالمنتخب القومي في مختلف دوريات العالم وهم يعدوا علي اصبع اليد الواحدة ، ومع المقارنة بالمحترفين بالدوريات الأوروبية من دول أفريقية مثل تونس والمغرب ونيجيريا وغانا ..الخ وهم بالمئات من كل بلد ، لأنهم أكثر وعيا واحترافية ، فهم يسوقون اللاعبين الصغار ولا يهتمون كثيرا بالعائد الاولي لأن العائد الاكبر يأتي لاحقا ، فهناك يتدرج اللاعب في أوروبا من اندية صغيرة الي اندية كبيرة وعالمية ، ولكم ان تتخيلوا كم المعاناة لفريقنا عند مواجهة منتخبنا لهذه الفرق الأفريقية بلاعبيها المحترفين بالدوريات الأوروبية، وصعوبة الفوز عليها ،ويؤكد وجهة نظري لو نظرنا الي الدوري السعودي فهو دوري قوي نظرا لامتلائه باللاعبين الاجانب ، هذا دون احتراف عدد معادل من السعوديين بالدوريات الأوروبية فأصبح المنتخب ضعيف علي غير المعتاد، وقد تأهل فريقها بصعوبة لكأس العالم، لذا لابد من فتح باب الاحتراف للناشئين والشباب وعدم التعنت والمغالاة في عقود الانتقالات ، ويجب أن تدار كرة القدم في مصر بعقلية تجارية احترافية وإدارة علمية بعيدا عن أنانية الاندية ، أن كل لاعب مصري يحترف بالأندية الأوروبية هو إضافة قوية للمنتخب الوطني ، لأنه سيخضع هناك لنظام احتراف حقيقي وتصقل موهبته ويظهر إبداعه ، هذا بالإضافة إلى أنه سيكون مصدر دخل للعملات الصعبة للأندية ، للصرف علي باقي الألعاب الشهيدة وفرق الناشئين والشباب ، نداء للقائمين على منظومة الكرة في مصر من اتحاد اللعبة ومجالس إدارات الاندية ، اوقفوا استقدام الاجانب واغلقوا حنفية إهدار العملة الصعبة فنحن لسنا بدولة بترولية ، وافتحوا ابواب الاحتراف الخارجي امام لاعبينا لزيادة دخل الأندية ، واعتمدوا علي شباب الاندية للمنافسة على البطولات المحلية ، واتخذوا من اتحاد كرة اليد القدوة والمثل في تطوير اللعبة ، والوصول إلى العالمية دون الإعتماد على لاعب أجنبي واحد ، بل لاعبينا الآن يصولون ويجولون في دوريات اوروبا القوية ، ادعموا المنتخب الوطني وضعوا ثقتكم في اللاعب المصري فلدينا خامات بشرية لا تقل كفاءة عن ما تجلبه انديتنا .

طارق محمد حسين :الكرة المصرية والاختبار الصعب الجارديان المصريه