الإثنين 13 أبريل 2026 05:37 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب والمحلل السياسي محمد الشافعى يكتب: ضربة جزاء أم ضربة في مقتل للرياضة المصرية؟

الكاتب الكبير محمد الشافعى
الكاتب الكبير محمد الشافعى

تحولت "صافرة" في مباراة كرة قدم بين الأهلي وسيراميكا كليوباترا إلى قضية رأي عام شغلت الفضائيات وملأت أروقة الرياضة المصرية ضجيجاً لم ينقطع على مدار أسبوع كامل.

ورغم أن الجدل التحكيمي جزء لا يتجزأ من متعة كرة القدم وإثارتها في كل أنحاء العالم، إلا أن ما نشهده اليوم يتجاوز حدود "اللعبة" ليدخل في نفق مظلم يهدد استقرار المنظومة الرياضية برمتها.

** عندما تصبح الصافرة "ساحة حرب"

الغريب في الأمر أن الحالة الجدلية استمرت رغم حسم الجهات الرسمية للقرار، حيث أكد الحكم صحة قراره، وأيدته لجنة الحكام الرئيسية برئاسة السيد أوسكار، وبارك اتحاد كرة القدم هذا التوجه.

ومع ذلك، لم تتوقف الآلة الإعلامية ولا التصريحات الرسمية من جانب النادي الأهلي، بل تطور الأمر إلى مشاهد لا تليق بمكانة الرياضة المصرية:

• التجاوز اللفظي والبدني: رصدت الكاميرات والتقارير اعتداءات باللفظ على حكم المباراة، ووصل الأمر إلى التعدي باليد على مساعد الحكم.

• التهديد والوعيد: تحولت لغة الحوار من نقد فني إلى تهديدات مباشرة، وكأننا في ساحة قتال وليست مباراة كرة قدم هدفها الأول هو الروح الرياضية.

• زعزعة الثقة: المطالبة بسماع محادثات غرفة الـ "VAR" ونشر حالة من عدم الثقة في الحكام ورابطة الأندية واتحاد الكرة، يضع المنظومة تحت ضغط هائل قد يؤدي إلى شللها تماماً.

** المبالغة.. بوابتنا نحو الفوضى

لا أحد ينكر حق أي نادٍ في الدفاع عن حقوقه، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تستدعي "ضربة جزاء" – حتى لو افترضنا جدلاً صحتها – كل هذا التصعيد؟ إن ما يحدث في الملاعب العالمية من أخطاء تحكيمية فادحة يمر بسلام عبر القنوات الشرعية والاحتجاجات الرسمية الهادئة، دون محاولة لهدم المعبد على من فيه. إن إصرار مسؤولي النادي الأهلي، وهم يمثلون قلعة رياضية كبرى في مصر وأفريقيا، على هذا النهج التصعيدي، يضرب بالتقاليد والأعراف الرياضية عرض الحائط، ويؤسس لثقافة "الفوضى" التي لا تعترف بقرار حكم أو سلطة اتحاد.

** جرس إنذار: التاريخ لا يرحم

إن عودة بعض الوجوه إلى الإدارة الرياضية بأسلوب "الضغط المستمر" و"شحن الجماهير" قد تؤدي إلى كوارث لا يحمد عقباها. علينا أن نتذكر دائماً أن الاحتقان يولد الانفجار، وحادثة بورسعيد الأليمة ليست بعيدة عن الأذهان؛ كانت درساً قاسياً دفعنا ثمنه من دماء شبابنا.

"إن الرياضة وجدت لتهذيب النفوس لا لإثارة الصراعات، وما يحدث الآن هو شحن مبالغ فيه قد ينتقل من شاشات الفضائيات إلى المدرجات والشوارع" .. فلينتبه الجميع .

محمد الشافعى ضربة جزاء أم ضربة في مقتل للرياضة المصرية؟ الجارديان المصرية