الثلاثاء 28 أبريل 2026 12:45 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د.هانى المصري يكتب : مراكز الأبحاث تحت المجهر: هل تؤثر شركات السلاح على بوصلة التحليل الاستراتيجي عالميًا؟

د. هانى المصري
د. هانى المصري

في عالمٍ تتشابك فيه المصالح وتتقاطع فيه السياسة مع الاقتصاد، تبرز تساؤلات متزايدة حول مدى استقلالية مراكز الأبحاث والدراسات السياسية والاستراتيجية، التي يُفترض أن تكون صوتًا للحياد والتحليل الموضوعي. فهذه المؤسسات، التي تلعب دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام وصناعة القرار، باتت محل تدقيق واسع في ظل الحديث عن تأثيرات خارجية قد تُوجّه بعض مخرجاتها.

تتزايد الشكوك مع تصاعد التقارير التي تشير إلى وجود علاقات مالية بين بعض مراكز الفكر وشركات تعمل في قطاع الصناعات الدفاعية، حيث تُقدَّم تمويلات تحت مسميات مختلفة، من بينها “التبرعات” أو “الدعم البحثي”. هذه العلاقات، وإن كانت في بعض الأحيان معلنة، إلا أن جزءًا منها يظل غير واضح، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول حدود التأثير ومدى شفافية هذه الشراكات.

ويرى عدد من المحللين أن هذه الروابط قد تُسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تشكيل بعض الرؤى والتحليلات التي تتبناها تلك المراكز، خاصة في ما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالنزاعات الدولية. فحين تتقاطع مصالح التمويل مع طبيعة التحليل، يصبح من المشروع التساؤل حول ما إذا كانت بعض التوصيات تعكس قراءة علمية خالصة، أم أنها تتأثر باعتبارات أخرى.

ويؤكد خبراء أن تمويل مراكز الأبحاث ليس أمرًا جديدًا، بل هو جزء من منظومة عالمية تعتمد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص. إلا أن الإشكالية، بحسب هؤلاء، تكمن في غياب الشفافية الكاملة في بعض الحالات، ما قد يؤدي إلى تضارب في المصالح، ويؤثر على ثقة الجمهور في ما تقدمه هذه المؤسسات من دراسات وتحليلات.

كما يشير مراقبون إلى أن تأثير هذه التمويلات—إن ثبت—لا يقتصر فقط على مضمون الأبحاث، بل قد يمتد إلى تحديد أولويات القضايا التي يتم تناولها، أو حتى زوايا المعالجة والتحليل. وهو ما قد ينعكس على صناع القرار الذين يعتمدون بشكل كبير على هذه المراكز في استشراف التحديات وصياغة السياسات.

في المقابل، تدافع بعض مراكز الأبحاث عن نفسها، مؤكدة التزامها بالمعايير المهنية والاستقلالية، وأن أي تمويل تتلقاه لا يؤثر على نزاهة عملها. إلا أن هذا الدفاع لم يمنع استمرار الجدل، خاصة في ظل دعوات متزايدة لوضع أطر أكثر صرامة لضمان الشفافية والإفصاح الكامل عن مصادر التمويل.

هانى المصري مراكز الأبحاث تحت المجهر: هل تؤثر شركات السلاح على بوصلة التحليل الاستراتيجي عالميًا؟ الجارديان المصريه