ضاحى عمار يكتب : الهجومُ على المقدساتِ ليس حريةً بل سقوطٌ أخلاقيٌّ وفكريٌّ
في كلِّ أمةٍ توجدُ خطوطٌ حمراء لا يسمح العقلاء بتجاوزها، لأنَّ المساس بها لا يُعدُّ مجرد اختلافٍ في الرأي، بل اعتداءً على وجدان الملايين، واستفزازًا لمشاعر أمةٍ كاملة تربطها بعقيدتها علاقةُ حبٍّ وإيمانٍ وانتماء. وعندما يتحولُ بعضُ الباحثين عن الشهرة إلى منصاتٍ للطعن في الثوابت الإسلامية والتطاول على رموز الأمة، فإنَّ القضية لا تصبح “حرية فكر”، وإنما حالةٌ من الانفلات الأخلاقي الذي يهدد السلم المجتمعي ويزرع الفتنة والكراهية بين الناس.
لقد شهدت الساحة خلال السنوات الماضية موجاتٍ متكررة من التصريحات الصادمة التي خرجت من بعض الأشخاص، ومن بينهم أحمد عبده ماهر، والتي اعتبرها كثيرون تجاوزًا خطيرًا بحق الصحابة الكرام وثوابت الدين الإسلامي، الأمر الذي أثار غضبًا واسعًا في الشارع العربي والإسلامي، ليس فقط لأن المسلمين يرفضون الإساءة إلى نبيهم الكريم محمد ﷺ، بل لأنَّ أي محاولة للنيل من رموز الإسلام تُعدُّ اعتداءً مباشرًا على عقيدة الأمة وهويتها الروحية والحضارية.
إنَّ الصحابة الذين حملوا رسالة الإسلام وجاهدوا مع رسول الله ﷺ ليسوا شخصياتٍ عابرة في صفحات التاريخ، بل هم جزءٌ من البناء العقائدي والوجداني للمسلمين. والتطاول عليهم بلغةٍ جارحة أو مهينة لا يمكن تبريره تحت أي مسمى ثقافي أو فكري. فالحرية الحقيقية لا تعني إهانة المقدسات، ولا تعني تحويل المنابر الإعلامية إلى ساحاتٍ لبثِّ الصدمات والعبارات المستفزة بهدف إثارة الجدل وحصد المشاهدات.
أما التطاول على النبي محمد ﷺ، فهو جرحٌ لا يقبله مسلمٌ يعرف قدر نبيه ومكانته. فالنبي الكريم الذي أرسى قيم الرحمة والعدل والتسامح، وقدَّم للبشرية نموذجًا أخلاقيًا خالدًا، لا يجوز أن يكون مادةً للسخرية أو الإساءة أو الأوصاف التي تتنافى مع أبسط درجات الاحترام الإنساني والديني. وقد أجمع علماء الأمة عبر العصور على أنَّ توقير النبي ﷺ واحترامه أصلٌ ثابت من أصول الإيمان.
وفي المقابل، فإنَّ الردَّ على هذه التجاوزات يجب أن يكون قائمًا على الوعي والقانون والحجة، لا على الدعوات إلى الكراهية أو الشماتة أو التمني بالموت والعذاب لأي إنسان. فالإسلام الذي نغضب دفاعًا عنه هو نفسه الدين الذي علَّمنا أنَّ الخصومة لا تُسقط الأخلاق، وأنَّ مواجهة الإساءة تكون بالكلمة القوية والحجة الواضحة والموقف المسؤول، بعيدًا عن الانفعال الذي قد يحوِّل القضية من الدفاع عن المقدسات إلى تبادلٍ للسباب والدعوات القاسية.
إنَّ أخطر ما تواجهه المجتمعات اليوم ليس فقط الإساءة للمقدسات، بل محاولات تمييع الثوابت وتحويلها إلى موضوعاتٍ للجدل الرخيص. ولذلك فإنَّ مسؤولية العلماء والمثقفين والإعلاميين أصبحت أكبر من أي وقتٍ مضى، من أجل ترسيخ ثقافة الاحترام، وتحصين الشباب ضد حملات التشكيك والإثارة، وتأكيد أنَّ حرية التعبير لا يمكن أن تكون غطاءً للاستهزاء بعقائد الناس أو استفزازهم.
سيظلُّ النبي محمد ﷺ رمزًا خالدًا في قلوب المسلمين، وستبقى مكانته فوق محاولات التشويه والإساءة، لأنَّ المحبة الصادقة التي تسكن وجدان الأمة لا تهزها كلماتٌ عابرة، ولا تنال منها حملاتُ التشكيك، مهما ارتفع ضجيجها أو تعددت وجوهها.












مصرع عاملين بعد سقوطهما من أعلى سقالة في الطابق الرابع بمدينة...
محكمة الجنايات الاقتصادية تقضى ببراءة مرتضى منصور
القبض على المتهم بطعن طالب بجامعة الأزهر، بسلاح أبيض أودت بحياته.
تأجيل محاكمة طبيب تجميل متهم بالتسبب في وفاة عروس حلوان لـ17 مايو
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل