جمال المتولى جمعة يكتب : مصر رايحة على فين
لم يعد السؤال مجرد جملة تتردد على المقاهى أو فى جلسات الناس البسيطة على المصاطب بل أصبح سؤالا يطارد الشارع المصرى كله من الموظف الذى يطارد راتبه اخر الشهر الى الشاب الذى يبحث عن فرصة عمل الى رب الاسرة الذى اصبح يحسب احتياجات بيته بالارقام والقلق معا .
"مصر رايحة على فين ؟" سؤال يحمل داخله خوفا مشروعا وحيرة حقيقية ورغبة فى فهم مايحدث وسط عالم يموج بالأزمات والتغيرات السريعة .
المواطن المصرى لم يعد ينظر الى نشرات الاقتصاد والأرقام الرسمية بنفس الطريقة القديمة لآنه أصبح يقيس الواقع من جيبه ومن أسعار الطعام والدواء والكهرباء والإيجارات ومن حجم الضغوط التى تتزايد يوما بعد يوم فبينما تتحدث الحكومة عن مشروعات عملاقة وانجازات ضخمة يتساءل كثيرون .. لماذا لا يشعر المواطن العادى بثمار هذه المشروعات فى حياته اليوميه؟
الأزمة ليست فقط فى أرتفاع الأسعار أو تراجع قيمة الجنيه بل فى حالة القلق التى اصبحت تسكن الناس .. الطبقة المتوسطة التى كانت تمثل صمام الأمان للمجتمع تتأكل تدريجيا والفقراء يزدادون معاناة بينما يحاول الشباب الهروب من الاحباط بالسفر أو الانسحاب من الحلم نفسه .
ومع ذلك فإن الصورة ليست سوداء بالكامل فمصر مازالت تملك مقومات قوة هائلة موقع جغرافي استثنائى وموارد طبيعية ضخمة . قناة السويس , ثروة بشرية متميزة , تاريخ سياسى وحضارى كبير وقدرة على الصمود أثبتها المصريون فى أصعب الظروف لكن المشكلة الحقيقية تكمن فى ترتيب الأولويات وفى السؤال الذى يجب أن يطرح بوضوح ..هل يتم توجيه الموارد نحو ما يحتاجه المواطن فعلا أم نحو مايبدو لامعا على الشاشات فقط ؟
الدول لا تقاس بعدد الطرق والكبارى فقط وإنما بقدرتها على بناء إنسان يشعر بالأمان والكرامة والعدل . التنمية الحقيقية ليست صورا ومؤتمرات بل تعليم محترم ومستشفى أدمى وفرصة عمل حقيقية وعدالة يشعر بها الجميع . وإنتاج يقلل من الاستيراد ويعيد قيمة العمل والجنيه معا
العالم كله يمر بأزمات اقتصادية لكن الفرق بين دولة وأخرى هو كيفية إدارة الأزمة ومدى قدرة الدولة على حماية مواطنيها من الانهيار النفسى والمعيشي , فالمواطن يستطيع أن يتحمل إذا شعر أن هناك عدالة وأن الجميع يتحملون الاعباء ,وان المستقبل يحمل املا حقيقيا لا مجرد شعارات
مصر اليوم ليست امام أزمة مستحيلة لكنها أمام اختبار مصيرى فإما أن تتحول التحديات الحالية الى بداية إصلاح اقتصادى حقيقى يعتمد على الصناعة والزراعة والانتاج والعلم . وإما أن تستمر الدائرة نفسها من الضغوط والديون والقلق الاجتماعى .
ويبقى السؤال معلقا فى عيون ملايين المصريين هل تسير مصر نحو مستقبل اقوى وأكثر عدلا أم أن المواطن سيظل يجرى خلف الحياة بينما تبتعد الأحلام أكثر فأكثر ؟
#جمال المتولى جمعة
المحامى - مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا












حبس المتهم بالتعدى على شخص بسلاح أبيض فى المرج 4 أيام على...
محكمة الجنح تؤيد حبس متهمين فى قضية ”خناقة كمبوند الفردوس” سنة و6...
حبس حبيبة رضا 6 أشهر بتهمة نشر فيديوهات خادشة
سقوط أخطر تاجر مخدرات بكفر صقر بحوزته هيدرو وهيروين وسلاح ناري
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل