السبت 30 مايو 2026 06:20 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

د. محمد هناء الدين يكتب: الطلاق حكايته تبدأ بـالفرح

الكاتب والفنان الكبير  د. محمد هناء الدين
الكاتب والفنان الكبير د. محمد هناء الدين

أنا وأنت نعرف أن الحكاية ما بتبدأش في سرايا النيابة. بتبدأ من الفرح اللي كان عرسه حديث البلد، من الشبكة اللي اتخزنت في الفيديوهات عشان البرستيج من الشقة اللي اتدبس فيها العفش بالتقسيط المريح على 60 شهرًا، تبدأ من ابتسامة العروسة اللي طالعة من بيت أهلها مرفوعة الرأس، ومن نظرة العريس اللي بيحس إنه لمّ الدنيا في إيده لكن فجأة، ومن غير مقدمات كتير، بتلاقي نفس الحكاية بتتكتب في ملف في محكمة الأسرة، وبتسمع الزغاريد القديمة وهي بتتحول لصوت صرير الأقلام وهي بتكتب كلمة طلاق

تعالوا نفتح الملف ده بشجاعةعشان نفهم. أناهكلمكم بلغة الشارع اللي شبع وجع

اول سؤال إحنا اتجوزنا ليه؟
يا سادة، مبقاش الطلاق عيبًا، بقى ظاهرة الإحصاءات الرسمية بتقول إن مصر بتشهد أكتر من 250 ألف حالة طلاق سنويًا، يعني كل 4 دقايق أسرة بتتفكك. وإذا كنتَ فاكر إن السبب هو الخيانةمثلًا، فأنت غلطان. السبب الأكبر والأخطر هو الجهل بالجواز وده يرجع بينا للسؤال احنا اتجوزنا ليه؟

شباب بيتجوزوا بـقرض وبيوت بتتبنى على الباطل وأهل العروسة طالبين قايمة منقولات كأنهم بيوثقوا تأمين على الحياة، وأهل العريس شايفين إن الست اللي بتطلب قايمة دي مش واثقة
وبقت القايمه قانون رغم ان أصله يهودي نقل من تراث تعامل اليهود مع المصريين في الزواج
القايمة الزوجية كانت مفروض تبقى وثيقة حب، بقت قنبلة موقوتة، وأول خلاف بسيط يتحول لجريمة تبديد
. تدخل الأهالي المباشر بقى شبحًا مرعبًا. الزوجة عايزة تعيش حياتها، والأم الحماة شايفة إن مرات ابنها جت تسرق ابنها والزوج يقف في المنتصف عاجزًا، فينحاز للأم هربًا من وجع الدماغ، فتنهار الزوجة وتطلب الخلع او ينحاز لزوجته فيفقد امه واخوته

والموبايل ده كارثه السوشيال ميديا دمرت مفهوم الخصوصية. المقارنات المريضة، الفيديوهات المثالية الكاذبة،جوز صاحبتي جابلها كذا مرات صاحبي مابتعملش كده كلها خناجر بتطعن جسد الأسرة يوميًا.

لابد أن تكون جلسات العلاج النفسي للزوجين إجبارية قبل رفع الدعوى. لابد أن يكون عندنا جهاز رقابي على القايمة عشان ما تبقاش سلاحًا للابتزاز. لازم نرجع لضمان الحقوق بطرق مدنية محترمة

نيجي للكارثه قانون الأسرة بين عجز القديم وحيرة الجديد
القانون القديم رقم 1 لسنة 2000 خلق حالة من الفوضى التشريعية العاطفية. الراجل كان يهرب من العفش والعدة لسنوات، والست كان تهدده بالقايمة وتبديد المنقولات. للأسف، القانون القديم كان يعامل الطلاق كأنه معركة من يدفع الثمن أولًا مين يلحق الأول يضرب التاني
الرؤية كانت عنادًا، والنفقة كانت لعبة، وسجن الرجال في قضايا النفقة أصبح مشهدًا عبثيًا لا يحقق للمرأة كرامة ولا للرجل إنسانية. كان قانونًا ينتصر للشكل على حساب الجوهر.

ثم جاءت التعديلات الأخيرة قانون الأحوال الشخصية الجديد اللي حاولت ترقع الثوب الممزق. التعديل الجديد أعظم إنجازاته هي وثيقة التأمين الإجباري للزوجة، ومحاولة تقنين تعدد الزوجات باشتراط إعلام الزوجة الأولى رسميًا. ولكن هل هذا يكفي؟ هل هذا شرعي؟
التعديل الجديد جرّد ولي الأمر من بعض الصلاحيات التعسفية، ونظم النفقة الزوجية بآليات أسرع، وحاول يضبط منظومة الولاية على المال.
لكن الحقيقة المرةلا القانون القديم المنهك ولا التعديل الجديد الطموح تعرضوا للقنبلة النووية الحقيقية في المجتمع، وهي الطلاق الشفوي والطلاق الغيابي لسه فيه رجالة ترمي يمين الطلاق كأنها تعطس او تكح
ولسه فيه ستات بتسجن الأب، وينشأ الأطفال في دوامة من الكراهية بين الحاضنة والمنفق.
في الآخر.. العيب مش في القانون بس، العيب فينا. القانون المعدّل يمنحك مادة، لكن لا يمنحك ضميرًا. نحن نحتاج لعقد زواج جديد، عقد لا ينظر للمرأة ككائن مملوك ولا للرجل كـصراف آلي
نحتاج لدعوات تنوريه تبدأ من المدرسة والجامعة ومنبر الجامع والكنيسة. نحتاج نعلم أولادنا إن فك الرقبة بالطلاق هو آخر دواء، مش أول الغضب.

بين زفة الفرح وزفة الطلاق، تضيع آلاف الحكايات.الطفل وحده الذي ينام على صوت الشجار، ويصحو ليجد نفسه موزعًا بين منزلين وقلبين تحجرا، هو من يدفع ثمن عجزنا عن الحب.

يبقى السؤال الذي يرقص على شفاه الناس هل سيصنع قانون الأسرة الجديد إنسانًا جديدًا، أم أننا فقط نبدّل الأقفاص المكسورة بأخرى مطلية بالذهب؟ الإجابة يا سادة في قلوب الأزواج قبل نصوص القضاة في المحيطين قبل القاضي في الأهل في المجتمع
انفذوا كيان الاسره قبل انهيار المجتمع

د. محمد هناء الدين الطلاق حكايته تبدأ بـالفرح الجارديان المصريه