د. القس جرجس عوض يكتب : عمل الروح القدس...من الخليقة الأولى إلى الخليقة الجديدة
في عيد حلول الروح القدس تتجه أنظارنا إلى الأقنوم الثالث في الثالوث، روح الله المحيي، الذي كان حاضرًا منذ البدء في عمل الخليقة، واستمر عمله عبر تاريخ الخلاص حتى يومنا هذا. فالروح القدس ليس مجرد قوة إلهية تعمل في العالم، بل هو أقنوم إلهي واهب الحياة، واهب القداسة، وصانع الخليقة الجديدة في المسيح.اذا اننا نؤمن باله واحد
حي بروحة، موجود بذاته، ناطق بكلمته، وهذا هو الثالوث
أولًا: الروح القدس في الخليقة الأولى
يفتتح الكتاب المقدس حديثه عن الخليقة بالكلمات:
«وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ» (تكوين 1: 2).
منذ اللحظة الأولى يظهر الروح القدس كروح الحياة والنظام. فحيث كان الخراب والفوضى والظلمة، بدأ الروح القدس يهيئ العالم لاستقبال كلمة الله الخالقة. لذلك نستطيع أن نرى في عمله أنه:
١-حوَّل العدم إلى وجود.
٢-وحوَّل الفوضى إلى نظام.
٣-وحوَّل الجماد إلى حياة.
٤-وأعطى للكائنات الحية روحًا وحركة.
ويؤكد الكتاب أن الخليقة تمت بعمل الثالوث القدوس معًا، إذ يقول الله:
«نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا» (تك 1: 26).
وعندما خُلق آدم نقرأ:
«وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ، فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً» (تك 2: 7).
ويعلن أيوب هذه الحقيقة قائلًا:
«رُوحُ اللهِ صَنَعَنِي وَنَسَمَةُ الْقَدِيرِ أَحْيَتْنِي» (أي 33: 4).
ثانيًا: استمرار عمل الروح القدس في الخليقة
لم ينتهِ دور الروح القدس بانتهاء أيام الخلق الأولى، بل لا يزال يعمل في حفظ الخليقة وتجديدها.
يقول المرتل:
«تُرْسِلُ رُوحَكَ فَتُخْلَقُ، وَتُجَدِّدُ وَجْهَ الأَرْضِ» (مز 104: 30).
يمكن التمييز بين نوعين من الخلق:
1. الخلق من العدم
وهو إيجاد الكون والمادة من العدم، وقد اكتمل عندما أتم الله عمله:
«وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ» (تكوين 2: 2).
2. الخلق المستمر أو العناية الإلهية
وهو حفظ الخليقة واستمرارها ونموها وتجددها. فالله يضبط حركة الكون وتعاقب الليل والنهار والفصول، ويحفظ الحياة في جميع الكائنات.
وفي هذا الصدد يقول كاتب العبرانيين :
«حَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ» (عبرانيين 1: 3).
كما تنبأ حزقيال عن عمل الروح في تجديد الإنسان من الداخل:
«وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي» (حزقيال 36: 27).
ثالثًا: الروح القدس في أنبياء العهد القديم
الروح القدس هو مصدر الوحي الإلهي للأنبياء.
يقول الرسول بطرس:
١-.«لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» (2 بط 1: 21).
وكلمة “مسوقين” تعطي صورة السفينة التي تدفعها الريح نحو غايتها، وهكذا كان الأنبياء يتحركون بقيادة الروح القدس.
٢- ويقول داود النبي:
«رُوحُ الرَّبِّ تَكَلَّمَ بِي، وَكَلِمَتُهُ عَلَى لِسَانِي» (2 صم 23: 2).مصدر كلام الأنبياء هو الروح القدس
٣- إعلان يوئيل النبي الوعد العظيم:
«وَيَكُونُ بَعْدَ ذلِكَ أَنِّي أَسْكُبُ رُوحِي عَلَى كُلِّ بَشَرٍ» (يو 2: 28).
وهي النبوة التي استشهد بها بطرس الرسول يوم الخمسين (أع 2: 17).
رابعًا: الروح القدس وبداية الخليقة الجديدة
عندما ننتقل إلى العهد الجديد نرى الروح القدس حاضرًا في كل مراحل عمل الخلاص.
١-حلَّ الروح القدس على العذراء مريم عند التجسد (لو 1: 35).
٢- ظهر على هيئة حمامة عند معمودية المسيح (مت 3: 16).
٤-قاد المسيح في خدمته (لو 4: 1).
٥- وبه قدم المسيح نفسه ذبيحة لله (عب 9: 14).
وكما كان الروح حاضرًا في بداية الخليقة الأولى، كان حاضرًا أيضًا في بداية الخليقة الجديدة التي تمت بالمسيح.
خامسًا: من آدم الأول إلى الإنسان الجديد
في الخليقة الأولى نفخ الله في آدم نسمة حياة:
«فَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ» (تكوين 2: 7).
وبعد القيامة ظهر المسيح لتلاميذه:
«وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ» (يوحنا 20: 22).
إنها صورة رائعة تربط بين آدم الأول وآدم الأخير. فكما بدأت البشرية الأولى بنفخة الحياة، تبدأ البشرية الجديدة بعطية الحياة الروح القدس من المسيح القائم من بين الأموات.
ولهذا يقول الرسول بولس:
«صَارَ آدَمُ الإِنْسَانُ الأَوَّلُ نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا» (1 كورنثوس 15: 45).
سادسًا: يوم الخمسين… تكوين جديد للبشرية يعيد الكل الي واحد
١-في برج بابل تبلبلت الألسنة وتفرقت الشعوب بسبب الكبرياء والعصيان (تكوين 11).
٢-مفهوم واحد، في يوم الخمسين فقد امتلأ الرسل من الروح القدس وتكلموا بلغات كثيرة، وسمع كل واحد الرسالة بلغته (أعمال 2).
٣- في بابل كان الانقسام.
وفي الخمسين كانت الوحدة الجامعة .
٤- في بابل تشتت البشر.
وفي الخمسين وُلدت الكنيسة الجامعة. من كل اللغات والأجناس
لقد جاء الروح القدس ليجمع ما فرقته الخطية، ويؤسس شعب الله الجديد من كل الأمم والألسنة.
سابعًا: الروح القدس يخلق فينا كل يوم
لا يقتصر عمل الروح القدس على أحداث تاريخية مضت، بل يستمر في حياة المؤمنين في كل يوم.
فكل قلب ابتعد عن الله يشبه الأرض الخربة والخالية التي وصفها سفر التكوين. وعندما يعمل الروح القدس فيه يصنع منه خليقة جديدة.
يقول الرسول بولس:
«إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ» (2 كورنثوس 5: 17).
ويقول أيضًا:
«لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا» (رومية 5: 5).
فالروح القدس يجدد الفكر، ويقدس القلب، ويثمر فينا ثمار الروح من محبة وفرح وسلام وطول أناة ولطف وصلاح وإيمان (غل 5: 22-23).
هناك خيط ذهبي يربط الكتاب المقدس كله:من سفر التكوين وحتي الرؤيا هو الروح القدس
١- في التكوين: الروح يرف على وجه المياه ليخلق العالم.
٢- في الأنبياء: الروح يعلن مقاصد الله.ليهيئ العالم لمجيئ المخلص
٣- في التجسد: الروح يهيئ مجيء المخلص.من القديسة المطوبة
٤- في القيامة: الروح يعلن انتصار الحياة على الموت.
٥- في يوم الخمسين: الروح يخلق الكنيسة. الخليقة الجديدة
٦- وفي حياة الإنسان : الروح يصنع خليقة جديدة كل يوم.لمن يبدأ معه في الخليقة الجديدة
فالروح القدس الذي حوَّل فوضى الكون إلى خليقة جميلة، هو نفسه القادر أن يحول فوضى القلب البشري إلى هيكل مقدس لله، وأن يجدد الإنسان على صورة المسيح، حتى يبلغ ملء الحياة التي قصدها الله له منذ البدء.ويظل يعمل ويعمل الي ان تكتمل الكنيسة في يوم مجيئه الثاني












النيابة تعاين موقع مقتل ربة منزل على يد زوجها في طوخ وتأمر...
حبس الأب المتهم بقتل ابنته الطفلة 10 سنوات على ذمة التحقيقات
مصرع رضيع إثر انقلاب سيارة ملاكي بالطريق الصحراوي الغربي أمام مركز...
قوات الحماية المدنية تسيطر على حريق بكافيه ومطعم مأكولات شعبية في مدينة...
سعر الذهب اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في مصر
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم
استقرار سعر الدولار أمام الجنيه اليوم في البنوك المصرية
أسعار الذهب اليوم في مصر الثلاثاء 14 ابريل