الجمعة 5 يونيو 2026 12:17 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

جمال المتولى جمعة يكتب : من يصنع التربة الخصبة للمنافقين ؟

الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة
الكاتب الكبير جمال المتولى جمعة

فى عالم الأحياء تعرف "الأميبا " بأنها كائن طفيلى أحادى الخلية , ليس له شكل ثابت يتشكل ويتلوى حسب البيئة المحيطة به ويتكاثر بالإنقسام السريع لضمان البقاء ولعل هذا التوصيف البيولوجى هو الأدق والأقرب لتشخيص ظاهرة انسانية وسياسية باتت تؤرق المجتمعات وتلتهم مقدراتها ظاهرة "تكاثر المنافقين "
كلما ظننا أن المرتزقة وأصحاب الوجوه المتعددة قد أنزووا أو خجلوا من مواقفهم المتناقضة أو أتعظوا من مصائر سلفهم تفاجأ بأنهم يتكاثرون بطريقة شبه "الإنقسام الأميبى" بل إن الصدمة الحقيقية تكمن فى أن "الجيل الجديد " من هؤلاء المنافقين بات أكثر بجاحة وخسة جيل طور أدوات النفاق وجردها من اى مواربة او حياء ليدخل فى مواجهة شرسة وتوحش علنى ضد قيم الشرف , النبل, الإخلاص , الوطنية الحقيقية .
إن تشخيص الأزمة يقتضى منا ألا نقف عند سلوك المنافق وحده فالمنافق فى نهاية المطاف كائن انتهازى يبحث عن التربة الخصبة لينمو ,المشكلة الحقيقية والعميقة لا تكمن فى وجود هؤلاء بل فى المنظومة أو السلطة التى تعتمد عليهم وترتخى لإطراءاتهم .
سواء كانت هذه السلطة سياسية أو مؤسسية أو إدارة داخل شركة أو مرفق عام فإن الارتكان الى "أهل الثقة الزائفة " والنفاق على حساب أهل الكفاءة والمبدأ هو الخطيئة الكبرى عندما يقرب صاحب القرار من يصفق له ويبرر أخطاءه فإنه يشبع غريزة الرضا والغرور المؤقت لكنه فى المقابل يضع اللبنة الأولى فى جدار عزلته عن الواقع .
التاريخ يعلمنا حقيقة قطعية المنافق لا يملك ولاء إلا لمنفذ مصلحته هو أول من يهلل للحاضر وهو أول من يطعنه فى الظهر إذا ماترنح أو تبدلت موازين القوى .
حين يصبح "الأميبا الاخلاقية" هى المتحدث الرسمى والمستشار المقرب وصاحب الصوت العالى فى المجتمع تحدث الكارثة الحتمية عبر ثلاثة مسارات مدمرة:-
1 – عزل القيادة حيث يحجب صوت المخلصين واصحاب الرأى السديد الحريصين على الصالح العام ويترك المسؤول أسير معلومات مضللة .
2 – تزييف الوعى تصور الإخفاقات على أنها انتصارات مما يمنع أى فرصة للإصلاح أو المراجعة أو تصحيح المسار .
3 – انهيار الثقة إذ يفقد المواطن البسيط ثقته فى المؤسسات عندما يرى النفاق وسيلة وحيدة للترقى بينما يهمش المخلص والشريف .
أن المحصلة النهائية لسيادة مناخ النفاق هى جملة واحدة تلخص مصائر أمم بأكملها " خسارة البلاد والعباد "
أن بناء الآوطان وحمايتها فى عالم ملىء بالتحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة لا يمكن أن يقوم على سواعد كائنات هلامية تغير جلودها مع كل تحول . الأوطان تبنى بالصراحة بالراى الحر المسؤول وبالمكاشفة التى يمارسها المخلصون الشرفاء .. لقد أن الأوان لكل سلطة أو أدارة تبتغى البقاء والاستقرار أن تدرك أن تحصن الجبهات الداخلية يبدأ ب "تطهير المجال العام من طفليات النفاق والالتفات الى طاقات البناء الحقيقية فقصور الرمال التى يبنيها المنافقون بالمديح الزائف هى أول ما ينهار مع أول هبة ريح

#جمال المتولى جمعة المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا

من يصنع التربة الخصبة للمنافقين ؟ جمال المتولى جمعة الجارديان المصريه