الإثنين 15 يونيو 2026 03:56 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

محمد دياب يكتب: إسرائيل وسياسة إشعال الجبهات

الكاتب الكبير محمد دياب
الكاتب الكبير محمد دياب

مع كل اقتراب من لحظة هدوء في المنطقة، تندفع شرارة جديدة تعيد المشهد إلى دائرة الاشتعال، في صورة متكررة تكشف نمطًا ثابتًا في إدارة الصراع. تخف حدة التوتر في ساحة، فتتصاعد في أخرى، وكأن هناك توجهاً يحرص على بقاء الإقليم داخل حالة غليان مستمر.

المشهد الإقليمي يعكس مسارًا واضحًا تتحرك فيه الأحداث عبر جبهات متعددة، تمتد من إيران إلى غزة، ومن الضفة الغربية إلى جنوب لبنان، في خط متصل يعزز مناخ التوتر ويعمق بؤر الصراع.

جوهر الأزمة يتجلى في مشروع يسعى إلى فرض واقع دائم من القلق، حيث تتحول الجغرافيا إلى مساحات ضغط، وتصبح الشعوب جزءًا من معادلات معقدة تحكمها موازين القوة.

استمرار هذا المسار يفتح المجال أمام توسع رقعة التوتر، ويمنح الصراعات طابعًا ممتدًا يتجاوز حدود الدول ليصوغ مشهدًا إقليميًا شديد التعقيد، تتداخل فيه حسابات إقليمية ودولية، وتتقدم فيه أدوات القوة على حساب مسارات التهدئة.

المشهد يفتح بابًا لقراءة أعمق تتعلق بتأثير هذا التوتر الممتد على بنية الدولة الوطنية في المنطقة، حيث تتعرض المؤسسات لضغوط متزايدة، وتتصاعد تحديات التنمية في ظل بيئة غير مستقرة، ما يدفع الكثير من الدول إلى إعادة توجيه مواردها نحو إدارة الأزمات بدلًا من الاستثمار في المستقبل. وفي خضم ذلك، تتشكل أجيال كاملة داخل مناخ مشحون بالصراع، الأمر الذي يعيد إنتاج دوائر التوتر بصورة مستمرة، ويمنح هذا النمط من إدارة الأزمات قدرة أكبر على الاستمرار والتجدد.

المعادلة تحمل مسارين واضحين: إدارة دائمة للتوتر، أو انتقال جاد نحو ترسيخ قواعد تحكم العلاقات بين الدول على أساس احترام السيادة. مع تفعيل هذه القواعد تتبدل ملامح المشهد، وتتجه المنطقة نحو مساحات أكثر استقرارًا، تسمح بإعادة ترتيب الأولويات وبناء توازن حقيقي.

يبقى مستقبل الشرق الأوسط مرهونًا بقدرة المجتمع الدولي على ضبط الإيقاع، وفرض قواعد عادلة تنعكس على الجميع، بما يفتح الطريق أمام مرحلة تحمل ملامح مختلفة عنوانها الاستقرار والتنمية.

محمد دياب إسرائيل وسياسة إشعال الجبهات الجارديان المصريه