الثلاثاء 16 يونيو 2026 12:10 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

دكتور رضا محمد طه يكتب: الكيراتين...قوة خفية تتجاوز بناء العضلات

دكتور رضا محمد طه
دكتور رضا محمد طه

الكيراتين معروف علي نطاق واسع بأنه مكمل غذائي أساسي للرياضيين ورواد الصالات الرياضية وغالباً ما يرتبط بتحسين القوة والأداء، لأنه يغذي نظام الطاقة في الجسم مما يساعد العضلات و الدماغ على العمل بأقصى طاقتهما أثناء النشاط البدني المكثف، من ناحية أخرى وبعيدا عن نطاق اللياقة البدنية يسعي العلماء لإجراء دراسات معمقة حول كيفية تأثير الكيراتين على الجسم و الدماغ وكذلك دوره المحتمل في علاج بعض الحالات الصحية ما أعطي هذا المركب أهمية على نحو متزايد في الأبحاث، خاصة وأن يوجد اعتقاد شائع على الانترنت بأن الكرياتين من المنشطات، لكنه ليس كذلك حيث يقتصر دوره في نمو العضلات وتوفير الطاقة اللازمة للانقباض والتنفس أي أنه ليس بديلا عن المنشطات.
ينتج الجسم الكرياتين طبيعياً في الكبد والكليتين والبنكرياس باستخدام أحماض امينية مثل الجلايسين والارجينين والمثيونين، ينتقل الكرياتين بعد إنتاجه عبر مجري الدم إلي الأنسجة التي تحتاج إلى الطاقة وخاصة العضلات، حيث يتم تخزين 95% منه في الجسم في العضلات الهيكلية بينما توجد كميات أقل من الكرياتين في الدماغ والقلب وأعضاء أخري. يتحول الكرياتين داخل الجسم إلي فوسفوكرياتين PCR وهو جزيء غني بالطاقة يساعد على تجديد جزيء الطاقة المعروف وهو ادينوسين ثلاثي الفوسفات ATP وهو المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم، حيث أن تجديد مركب الطاقة ATP يعتبر ضروريا للانسجة ذات الاحتياجات العالية من الطاقة بما في ذلك العضلات والقلب والدماغ، فهو يسمح بمواصلة العمل أثناء النشاط البدني المكثف أو الإجهاد مما يفسر شيوع استخدام الكيراتين في الرياضة.
يتحلل الكرياتين في الجسم إلي كرياتينين وهو ناتج ثانوي تقوم الكليتين بتصفيته ويخرج مع البول، ولأن الجسم لا يستطيع تخزين سوي كمية محدودة من الكرياتين، لذا فإن مستوياته تختلف من شخص إلى آخر مما يعني أن استجابة الأفراد لمكملات الكرياتين الغذائية تختلف بينهم. أحد مكملات الكرياتين الغذائية والاكثر شيوعاً هو مونوهيدرات الكرياتين حيث يزيد من الكرياتين والفوسفوكرياتين في العضلات مما يحسن قدرة الجسم على تجديد مركب الطاقة ATP خلال فترات فترات قصيرة من النشاط البدني عالي الكثافة، وهذا بدوره قد يؤدي إلى تحسين القدرة على بذل الجهد وزيادة سرعة الجري ورفع مستوى القدرة علي التدريب، هذا إضافة إلى دعم مونوهيدرات الكيراتين لوظائف الدماغ والذاكرة وسرعة المعالجة خاصة لدى الأشخاص ذوي مستويات الكيراتين المنخفضة طبيعياً مثل كبار السن.
نظراً لاختلاف كتلة العضلات ومستويات الكيراتين الأساسية في الرجال والنساء، ما قد يترتب عليه تأثيرات مختلفة لمكملات الكرياتين، فالنساء اللواتي غالباً ما يكون لديهم مخزون كيراتين أقل قد يشهدن تحسناً أكبر وقد يستفيد كبار السن من قدرة الكيراتين علي المساعدة في الحفاظ على كتلة العضلات وكثافة العظام والوظائف الإدراكية مع تقدمهم في العمر.
تختلف فوائد الكيراتين من شخص لآخر، وتعتمد على عوامل مثل المستويات الأساسية والجرعة والتركيبة البيولوجية لكل فرد، وينصح بأن يتم التعامل مع الكيراتين كمكمل غذائي ذي إمكانات كبيرة وليس كعلاج شامل، وأنه لا يبني العضلات بشكل مباشر وأنه لا يغني عن التدريب والتغذية السليمة، إضافة إلى ذلك فإن الاعتقاد بأن الجرعات الكبيرة منه سوف تحقق فوائد أكبر هو اعتقاد خاطئ إذ إن مخزون الكيراتين في العضلات له حد أقصى ومن ثم يتخلص الجسم من الكيراتين الزائد علي شكل كرياتينين دون فائدة إضافية، كما أن علي الأفراد الذين يعانون من مشاكل في الكلى أن يستشيروا الطبيب قبل استخدام الكيراتين.

دكتور رضا محمد طه الكيراتين...قوة خفية تتجاوز بناء العضلات الجارديان المصريه