الكاتبة الكبيرة هدى حجاجي أحمد تكتب: رجائي... حين ينجح الفقراء رغم أنف العدالة التعليمية
في الوقت الذي تتباهى فيه المؤسسات التعليمية بشعارات تكافؤ الفرص، يخرج إلينا طالب اسمه رجائي ليكشف حقيقة أكثر إيلامًا من أي تقرير رسمي.
شاب لم يملك ثمن كتاب جديد، فذاكر من كتب العام الماضي.
لم يطرق باب مركز للدروس الخصوصية، لأنه لم يكن يملك ثمن الحصة الواحدة.
لم يعد إلى منزل بعد انتهاء يومه الدراسي، لأنه ببساطة لم يكن يملك منزلًا يحتضنه.
كان ينام على الأرصفة، وفي الأنفاق، ويصارع الجوع قبل أن يصارع أسئلة الامتحان.
ورغم ذلك، لم يستسلم.
حصل على 55%، وينتظر أن ترتفع إلى 60% بعد امتحان الدور الثاني في الكيمياء.
قد يسخر البعض من هذا المجموع، لكنه في الحقيقة ليس رقمًا على ورقة، بل شهادة ميلاد جديدة لإنسان هزم ظروفًا كان من الممكن أن تقتله قبل أن تقتله المناهج.
السؤال الذي يجب أن نطرحه ليس: لماذا حصل رجائي على 55%؟
بل: كيف استطاع أصلًا أن يصل إلى لجنة الامتحان؟
كيف حفظ الدروس وهو جائع؟
كيف راجع مناهج تغيرت وهو لا يملك ثمن كتاب؟
كيف قاوم الوحدة والخوف والبرد والتشرد، بينما كان غيره يملك غرفة هادئة، ومدرسًا خاصًا، ومنصة تعليمية، ووجبات ساخنة، وأسرة تسانده؟
إن قصة رجائي ليست قصة نجاح فردية، بل شهادة إدانة لمجتمع ما زال يجعل مستقبل الطالب مرهونًا بقدرة أسرته على الدفع.
لقد تحولت الثانوية العامة إلى سباق اقتصادي أكثر منها منافسة علمية.
أولياء أمور يستنزفون مدخراتهم في الدروس الخصوصية، والمنصات الإلكترونية، والكتب الخارجية، والمراجعات النهائية، حتى أصبحت تكلفة عام دراسي واحد تعادل دخل أسرة كاملة.
ثم يأتي الامتحان ليقرر مصير سنوات طويلة في ساعات معدودة.
وعندما تظهر النتيجة، تُختزل حياة الطالب كلها في رقم، دون أن يسأل أحد: ما الظروف التي وصل بها إلى هذا الرقم؟
رجائي لم يكن يحتاج إلى الشفقة.
كان يحتاج إلى فرصة عادلة.
كان يحتاج إلى كتاب مجاني، وسرير ينام عليه، ووجبة تسنده، ومدرسة تحتضنه، لا مجتمعًا يصفق له بعد أن نجا وحده.
كم من "رجائي" آخر سقط في الطريق لأنه لم يجد من يمد له يد العون؟
وكم موهبة دفنتها الحاجة؟
وكم عقلًا خسرناه لأن الفقر كان أقوى من الحلم؟
إن الدول لا تبنى بأبراجها، بل بعقول أبنائها.
وعندما يُترك طالب مشرّد ليواجه الحياة وحده، فإن الخسارة لا تخصه وحده، بل تخص وطنًا كاملًا كان يمكن أن يكسب طبيبًا، أو مهندسًا، أو عالمًا، أو معلمًا يصنع أجيالًا جديدة.
رجائي لم يهزم الامتحان فقط.
لقد هزم اليأس.
وهزم الجوع.
وهزم التشرد.
وأثبت أن الإرادة قد تنتصر، لكنها لا ينبغي أن تكون البديل عن العدالة.
تحية لهذا الشاب الذي كتب اسمه بحروف من صبر، لا بحبر.
وتحية لكل طالب قاوم ظروفه بصمت.
أما الرسالة التي يجب أن تصل إلى كل مسؤول، فهي أن النجاح الحقيقي ليس أن ينجو طالب واحد رغم المأساة، بل أن نبني منظومة لا يُضطر فيها أي طالب إلى النوم في الشارع ليحصل على حقه في التعليم.













إصابة 5 أشخاص في انقلاب سيارة بالطريق السياحي لبحيرة قارون بالفيوم
تأجيل استئناف ياسمين الطيب على حبسها 6 أشهر بتهمة نشر فيديوهات خادشة
12 نوفمبر.. استئناف صيدلي التجمع على حكم حبسه 6 أشهر في قضية...
القبض على شقيقين تحرشا بسيدة في المترو
أسعار الذهب اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026.. عيار 21 بـ6280 جنيها
ثبات سعر الدولار مقابل الجنيه فى البنوك اليوم الخميس
سعر الدولار في البنوك والسوق السوداء اليوم الجمعة 2 - 10 -...
البورصة تختتم أولى جلسات أكتوبر بمكاسب جماعية.. ورأس المال يربح 128.9 مليار...