الأحد 2 أغسطس 2026 10:47 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب ﻣﻦ باريس : بالعقل أقول …( إسبانيا بين تأييد فلسطين و الانقلاب عليها دوليًا .. )

الكاتب الكبير خالد درة
الكاتب الكبير خالد درة

هل تحولت الهجرة غير الشرعية إلى أداة لمعاقبة الدول الخارجة عن الإجماع الغربي؟

في عالم السياسة الدولية ، لا تُمنح المواقف مجانًا ، ولا تُدفع أثمانها دائمًا في ساحات القتال أو على موائد المفاوضات ، بل قد تأتي عبر ملفات تبدو بعيدة عن السياسة ، مثل الاقتصاد أو الطاقة أو حتى الهجرة غير الشرعية ..

منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة ، اتخذت إسبانيا واحدًا من أكثر المواقف الأوروبية جرأة ، عندما انتقدت حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز العمليات العسكرية الإسرائيلية ، و طالبت بوقف الحرب ، و دعمت الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، كما وجّهت انتقادات صريحة لما وصفته بالكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع ..

هذا الموقف منح مدريد احترامًا واسعًا في العالم العربي ، لكنه في المقابل وضعها في مواجهة سياسية مع أطراف أوروبية و دولية رأت أن الحكومة الإسبانية خرجت عن الخط التقليدي الذي ساد داخل كثير من العواصم الغربية ..

الهجرة … عندما تتحول الحدود إلى ساحة صراع …

لم تمضِ فترة طويلة حتى وجدت إسبانيا نفسها أمام واحدة من أعنف أزمات الهجرة في تاريخها الحديث ، بعدما شهدت مدينة سبتة تدفقًا كبيرًا للمهاجرين القادمين من المغرب خلال فترة قصيرة ، و هو ما أحدث ارتباكًا أمنيًا و سياسيًا داخل البلاد ، و أعاد ملف الهجرة إلى صدارة النقاش الأوروبي ..

و بينما عزت الحكومات و الجهات الرسمية الأزمة إلى عوامل متعددة ، من بينها نشاط شبكات التهريب و الظروف الإقليمية ، ذهب بعض المحللين إلى أن توقيت الأزمة أثار تساؤلات حول ما إذا كانت الهجرة تُستخدم كورقة ضغط سياسية ضد مدريد ، خاصة بعد مواقفها الأخيرة بشأن غزة .. و حتى الآن، لا توجد أدلة رسمية تثبت هذا الربط ، لكنه يبقى جزءًا من النقاش السياسي الدائر ..

تضامن أوروبي … أم عزلة سياسية؟..

بدلًا من أن تحظى مدريد بتضامن أوروبي كامل ، تصاعدت داخل بعض الدول الأوروبية دعوات لتشديد الرقابة على الحدود ، و ظهرت مواقف سياسية ناقدة لطريقة تعامل إسبانيا مع الأزمة ، كما أُثيرت نقاشات حول مستقبل حرية التنقل داخل فضاء شنغن ..

و قد تداولت وسائل إعلام و تصريحات سياسية مطالبات بإعادة النظر في وضع إسبانيا داخل منظومة شنغن ، إلا أن هذه المطالب لا تعني وجود قرار رسمي أو مسار قانوني قائم لإخراجها من الاتفاقية ، إذ إن مثل هذه الخطوة تتطلب إجراءات معقدة و توافقًا أوروبيًا واسعًا ..

من غزة إلى سبتة … هل تتغير أدوات الصراع؟..

لم تعد الحروب الحديثة تُخاض بالسلاح وحده .. فالعقوبات الاقتصادية ، و الحروب السيبرانية ، و أزمات الطاقة ، و الهجرة الجماعية ، أصبحت جميعها أدوات ضغط تستخدمها الدول أو الفاعلون الإقليميون لتحقيق أهداف سياسية ..

و من هذا المنطلق ، يرى بعض الباحثين أن أي موجات هجرة واسعة و متزامنة مع توترات سياسية تستحق الدراسة ، دون القفز إلى استنتاجات غير مدعومة بالأدلة .. فالعلاقة بين الأحداث قد تكون موجودة ، و قد تكون مجرد تزامن فرضته الظروف ..

أوروبا أمام إختبار جديد …

إذا كانت إسبانيا قد اختارت الدفاع عن مبادئ تعتبرها مرتبطة بالقانون الدولي و الحقوق الإنسانية ، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو : هل تستطيع الدول الأوروبية تبني مواقف مستقلة في القضايا الكبرى دون أن تواجه ضغوطًا سياسية أو اقتصادية أو أمنية؟..

الإجابة لا تزال قيد التشكل ، لكن المؤكد أن أوروبا تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا ، حيث تتداخل ملفات الأمن والهجرة و السياسة الخارجية بصورة غير مسبوقة ..

الخلاصة ..

قد يختلف المراقبون في تفسير ما حدث ، لكنهم يتفقون على أن إسبانيا تقف اليوم عند مفترق طرق حساس .. فهي تحاول الحفاظ على موقف سياسي داعم للحقوق الفلسطينية ، و في الوقت نفسه تواجه تحديات داخلية و خارجية متزايدة ..

و يبقى السؤال الذي ستجيب عنه تطورات الأيام المقبلة :

هل كانت أزمة الهجرة إلى سبتة مجرد أزمة حدود ، أم أنها تكشف عن مرحلة جديدة أصبحت فيها ملفات الهجرة إحدى أدوات الضغط في الصراعات الجيوسياسية؟..

و حتى تتوافر أدلة قاطعة ، سيظل هذا السؤال مفتوحًا للنقاش ، بين من يراه قراءة سياسية مشروعة ، و من يطالب بالاعتماد على الوقائع المثبتة قبل تبني أي استنتاج .

خالد درة بالعقل أقول ( إسبانيا بين تأييد فلسطين و الانقلاب عليها دوليًا .. ) الجارديان المصريه