جمال المتولى جمعة يكتب: العلم يصنع القوة.. والأخلاق تحفظ الأوطان
فى زمن تتسارع فيه وسائل الاتصال وتتجاوز فيه الافكار الحدود لا استئذان لم تعد معركة المجتمعات تقتصر على الاقتصاد أو السياسة أو التكنولوجيا بل أصبحت معركة وعى وقيم وهويه فما ينتقل عبر الشاشات كل يوم لا يحمل المعرفة وحدها وإنما يحمل ايضا انماطا سلوكية وافكارا فد تكون بعيدة كل البعد عن ثقافة المجتمع وثوابته
ولا خلاف على ان الحضارة الانسانية ملك للجميع وأن الأمم تتقدم حين تتبادل الخبرات والمعارف فمن حقنا بل من واجبنا ان نتعلم من تجارب الاخرين فى التعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا والطب والزراعة والصناعة والادارة فالتقدم لا وطن له والعلم لا يعرف حدودا
لكن الخطأ يبدأ عندما يختلط الانفتاح والتقليد الاعمى وعندما تتحول بعض الممارسات الشاذة أو السلوكيات المنحرفة الى نماذج يراد فرضها بأعتبارها مظهرا من مظاهر التحضر أو الحرية فليست كل ظاهرة منتشرة فى مجتمع ما تصلح لأن تكون مقبولة فى كل المجتمعات لان لكل أمة هويتها وثقافتها ومنظومتها القيمية التى تشكل شحصيتها وتحفظ تماسكها , ان المجتمعات لاتنهار فجأة وإنما يبدأ التأكل عندما تتراجع منظومة القيم ويضعف دور الأسرة وتتراجع المدرسة عن رسالتها التربوية ويغيب الاعلام المسؤول فينشأ جيل لا يجد مرجعية اخلاقية واضحة فبصبح أكثر عرضه للتأثر بكل مايراه أو يسمعه او يتابعه عبر المنصات الرقمية .
والحقيقة التى يجب ان يدركها هى أن الاخلاق ليست شأنا فرديا فحسب بل هى قضية أمن مجتمع فاستقرار الأسرة واحترام القانون والانتماء للوطن والتسامح وتحمل المسؤولية كلها قيم اخلاقية قبل ان تكون سلوكيات اجتماعية وعندما تتراجع هذه القيم تتراجع معها قدرة المجتمع على حماية نفسه من التفكك والتطرف والعنف والانحراف .
لقد تركت لنا الأجيال السابقة إرثا اخلاقيا عظيما الاحترام والحياء والامانة والوفاء وصلة الارحام واحترام الكبير والرحمة بالصغير ولم تكن هذه القيم سببا فى تأخرهم بل كانت مصدر قوة المجتمع وتماسكه أما اليوم فإننا فى أمس الحاجة الى استعادة هذا الرصيد الاخلاقى ليس من باب الحنين الى الماضى وانما من اجل بناء مستقبل أكثر استقرارا
ولا يتحقق ذلك بالمنع وحده ولا بالشعارات وإنما ببناء وعى حقيقى يبدأ من البيت ويتعزز فى المدرسة وتدعمه المؤسسات الدينية والثقافية ويقدمه الاعلام فى صورة القدوة الحسنة حتى يصبح الشاب قادرا على التمييز بين الحرية والفوضى وبين الانفتاح وفقدان الهويه وبين التطور والتخلى عن الثوابت
ان حماية الاجيال القادمة ليست مسؤولية الآسرة وحدها ولا الدولة وحدها بل مسؤولية الجميع فكل كلمة تقال وكل محتوى ينشر وكل قدوه تقدم تترك أثرا فى تشكيل وعى الشباب
ويبقى الرهان الحقيقى على الانسان انسان يمتلك العلم ويعتز بقيمه وينفتح على العالم دون ان يفقد هويته فالآمم العظيمة لا تقاس بما تستورده من افكار وإنما بما تمتلكه من قدره على التمييز بين ماينهض بها وما يهدد تماسكها
ان المستقبل لا يبنيه العلم وحده بل تبنيه الاخلاق ايضا واذا كان العلم يصنع القوة فإن القيم هى التى تحفظ هذه القوة وتوجهها الى مايخدم الانسان والوطن
#جمال المتولى جمعة
كاتب وباحث اقتصادى ومحام بالإستئناف العالى ومجلس الدولة












لـ4 أكتوبر.. تأجيل استئناف ياسمينا المصري على حكم حبسها شهرًا بتهمة سب...
العثور على جثة فتاة مشنوقة داخل منزلها بقرية البقلية في الدقهلية
12 أغسطس محاكمة جامع خردة بتهمة التحرش بسائحة في وسط البلد
الحكم على شخص لاتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية بالطالبية..23 أغسطس
سعر الدواجن اليوم الجمعة في الأسواق
سعر الذهب اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 فى محلات الصاغة
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026
أسعار الذهب اليوم الجمعة 24-7-2026 فى محلات الصاغة