الخميس 27 أغسطس 2026 09:02 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

وجيه الصقار يكتب: الامتحانات من الكتاب..جهل فادح

الجارديان المصرية

أشفق على وزير التعليم وإدارته للوزارة بالفهلوة دون تخصص أو خلفية علمية، لذلك فإن أخطاءه قاتلة، مع سلطة مطلقة فى مقدرات ومستقبل بلد وتجاهل آلاف الخبراء، آخرها قرار بلا مناسبةـ بأن تكون جميع الامتحانات من الكتاب المدرسى والتقييمات والنماذج الاسترشادية فقط، لكل السنوات الدراسية، مما يكشف مأساة علمية تعليمية نعيشها ويدركها المتخصصون، فإن وضع الامتحانات له معايير علمية لا تحتمل فلسفة فارغة، تقيس قدرة الطالب على حل المشكلات. ولا توجد قاعدة فى وضع الامتحانات من الكتاب، وهى العمل الأساسى لهيئة كاملة بها أساتذة الجامعات وهى المركز القومى للامتحانات الجهة الوحيدة التى تفتى عن علم فى مواصفات الامتحانات على مستوى المراحل التعليمية الثلاث ولديها كوادر علمية عالمية ، وإنجازات معلومة فى "بنك الأسئلة" أما إطلاق تصريحات وقرارات تجور على تخصصهم الوحيد جهل فادح ونكبة تعليمية لا غفران لها. قرار الوزير "الغلبان" بأن مادة الامتحان تكون من التقييمات فتلك كارثة أخرى لأنه ثبت عمليا فى العام الدراسى السابق فشل الفكرة التى تمنع المدرس من الشرح ويكون همه ملء الطالب كراسته طوال النهار ووضع درجات لأسئلة تبثها الوزارة بإجاباتها، أى أن الجيل تخرج دون تعليم مع رصد أعمال سنة 70% على هذا التهريج، لينجح الطالب دون نجاح، فالوزير الفهلوى لا يدرك دور الامتحانات فى تنمية المادة التعليمية بإثارة الأفكار والمشكلات لتنمية الفكر والاستنتاج فى معارف الطالب، وبالتالى لايكون الكتاب هو المحور فى مادة المنهج بل أسس العلوم والبيئة،. فإن الاعتماد على الكتاب فقط يبعد الطالب عن التنوع المعرفى بل يحمل أحيانا أخطاء علمية، أو صياغات لغوية ركيكة، أو سرد جامد يخلو من التشويق، مما يجعل الاعتماد الحصري عليه مضراً بمستوى الطالب. فالكتاب يضع أهدافا عامة وخطوطا عريضة للمستوى المطلوب أن يتعلمه الطالب في المرحلة الدراسية. لذلك فإن المنهج الدراسي أكبر من "الكتاب المدرسي" والمفترض هنا أن المعلم يشجع الطلاب على استكشاف مصادر معرفية أخرى فى مادة الدراسة حتى من كتب خارجية موثوقة، ومقالات، ومراجع وغيرها ، وهنا يكون الامتحان فى ثقافة المادة الدراسية يقيس الفهم، والتحليل، والمستوى المعرفى ونواتج التعلم المستهدفة للمنهج، وليس على تسميع نص الكتاب المدرسي وكتابته فى ورقة الإجابة، مما يرجع بنا للخلف 50عاما، فالأسئلة يجب أن تغطي أهداف المنهج، فى الصياغة وتقدير الدرجات بعيدا عن العشوائية مثل كارثة "البابل شيت" التى هدمت أسس التعليم، وأن يغطي كافة أجزاء المنهج ، والتدرج في الصعوبة مع التنوع لتخاطب مستويات التفكير المختلفة: التذكر، الفهم، التطبيق، التحليل، التفكير النقدي والإبداعي، بحيث تميز بين المستويات العقلية المختلفة للطلاب. مع صياغة سليمة واضحة للأسئلة . لذلك يجب التمييز بين الكتاب المدرسي والعملية التعليمية فكريا ومعرفيا. إن تهميش المركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي ليصبح بلا عمل جريمة ضد التعليم لأنه المرجعية العلمية والبحثية الأساسية للوزارة فى التقويم، ونظم الامتحانات. ويعمل على تطويرها وتحسين جودة العملية التعليمية،استناداً للمعايير العالمية والنظريات التربوية ، بدءا من إعداد دورى "لبنوك الأسئلة" للمراحل التعليمية، لقياس مهارات التفكير العليا والفهم العميق بدلاً من الحفظ والتلقين، وإعداد الضوابط والمواصفات الفنية والعلمية للأوراق الامتحانية، فضلا عن إجراء الدراسات والبحوث الميدانية والتحليلية للوقوف على مستوى التعليم وفاعلية المناهج والسياسات التعليمية، وإعداد وتأهيل الكوادر المشاركة في الدراسات والاختبارات الدولية لقياس وتحليل مستوى الطلاب مقارنة بالمستويات العالمية. وعقد الدورات التدريبية المستمرة للمعلمين، والموجهين، والقيادات التربوية على صياغة الأسئلة وفق تطور النظام الحديث، وأساليب القياس والتقويم، وآليات التصحيح الإلكتروني. تقديم رؤى وتصورات علمية لحل المشكلات التي تواجه العملية الامتحانية .لكن الحقيقة يلاقى هذا المركز كثيرا من الجحود والإهمال ..ثم يأتى شخص بلا علم ليؤدى دوره مهزلة .. إن إبعاد المتخصصين عن وضع الامتحانات إهدار للخبرة العلمية التي أنشأت الدولة مؤسسات كاملة من أجلها..

وجيه الصقار الامتحانات من الكتاب..جهل فادح الجارديان المصريه