الخميس 10 سبتمبر 2026 05:57 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

خارج الحدود

صيد استخباري في مياه الخليج.. طهران تسعى لفك شفرات التكنولوجيا العسكرية الأمريكية المتقدمة

ايران وامريكا
ايران وامريكا

تتجه أنظار الدوائر العسكرية والاستخباراتية حول العالم نحو إيران عقب وصول إحدى أحدث مركبات الاستطلاع والغواصات الأمريكية المسيرة الملقبة بـ "سمكة الشيطان" إلى أيدي القوات البحرية الإيرانية، مما يطرح تساؤلات جادة وحاسمة حول قدرة طهران على فك الشفرات المتقدمة لهذه التقنية العسكرية الغربية، وإخضاعها لعمليات الهندسة العكسية التي برعت فيها خلال السنوات الأخيرة.

وتصنف هذه المركبة البحرية المسيرة بأنها واحدة من أكثر قطع التجسس والاستطلاع المائي تطوراً في الترسانة الأمريكية؛ إذ تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الملاحة والتخفي تحت الماء، بالإضافة إلى تزويدها بمتشعرات دقيقة وأجهزة مسح استخباري مخصصة لجمع البيانات ورصد التحركات في الممرات المائية الإستراتيجية ذات الأهمية البالغة.

ويُثير وصول هذه الغواصة المسيرة إلى قبضة طهران مخاوف واسعة لدى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) وحلفائها، نظرًا لاحتمالية تسرب تقنيات البرمجيات، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة الاتصالات المتقدمة المشفرة المعتمَدة فيها. وتخشى واشنطن أن تتمكن الكوادر التقنية والعسكرية الإيرانية من الاختراق الفني للأنظمة المغلقة داخل المركبة، مما قد يُسهم في تطوير إيران لغواصات ذاتية قيادية محلياً أو نقل هذه التكنولوجيا المحتكرة إلى حلفاء إقليميين ودوليين.

وتتمتع المؤسسات العسكرية والتكنولوجية في إيران بسجل حافل ومتزايد في التعامل مع التقنيات المسيرة والغنائم العسكرية الحديثة التي سقطت في يدها سابقاً؛ حيث تمكنت على مدار السنوات الماضية من تفكيك العديد من الطائرات المسيرة الأمريكية والغربية، وتطوير نسخ محلية الصنع منها بذات الكفاءة والقدرات التشغيلية. ويسعى الخبراء الإيرانيون حالياً لتطبيق الأسلوب ذاته على الغواصة المسيرة "سمكة الشيطان"، لفك شفرات الملاحة وتتبع أجهزة الحساسات التي تعتمد عليها في العمليات البحرية المعقدة.

ويرى المحللون العسكريون أن هذه الواقعة لا تمثل مجرد مكسب استخباري وميداني لإيران، بل تُعد ضربة معنوية وتكنولوجية للبرامج البحرية المسيرة التابعة للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط ومياه الخليج العربي. كما يفتح هذا التطور الباب أمام مرحلة جديدة من سباق التسليح وتطوير أنظمة الدفاع البحري ضد الجيل الجديد من المركبات المستقلة غير المأهولة.

وفي الوقت الذي تتكتم فيه المصادر الرسمية في واشنطن وطهران على التفاصيل الدقيقة لكيفية السيطرة على المركبة أو نوعية المعلومات التي تمت استعادتها من ذاكرتها البرمجية حتى الآن، يظل الملف محط متابعة دقيقة من قبل مراكز الأبحاث العسكرية لمعرفة ما إذا كانت إيران ستنجح مجدداً في تحويل هذه الغنيمة التكنولوجية إلى ورقة رابحة تُعزز من قدراتها البحرية واستراتيجيتها الردعية في المنطقة.

ايران وامريكا امريكا طهران ايران