الإثنين 14 سبتمبر 2026 12:00 صـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

منوعات

الكاتبة الصحفية هويدا عطا: أخضر الله... لماذا كل هذا العداء؟

الكاتبة الصحفية هويدا عطا
الكاتبة الصحفية هويدا عطا

صرّحت الأديبة والكاتبة الصحفية هويدا عطا عن حزنها الشديد إزاء قطع أشجار قاهرة المعز الوارفة والمعمّرة، تلك الأشجار التي تسكنها مئات الحكايات، وتحمل بين أغصانها وذاكرتها الكثير من المشاعر الإنسانية الرحيمة. فقد كانت، ولا تزال، مأوى لطيور الله عز وجل، ورحمةً وظلًّا يقي رؤوس المارة من البشر، وملاذًا للجالسين تحت ظلالها يستريحون من عناء الطريق ووهج الشمس.
وأضافت عطا: إن هذه الأشجار ليست مجرد نباتات تزيّن المكان، وإنما هي جزء أصيل من جمال الشوارع والحارات والمدن، وشاهد حيّ على تاريخ المكان وذاكرته. فالشجرة المعمّرة يمكن أن تكون بمثابة أثر تاريخي، تختزن في جذوعها ودوائر عمرها حكايات أجيال مرّت من هنا وتركت شيئًا من أرواحها في المكان.
ويشهد على ذلك شجرة جميز إنكايا التاريخية في مدينة بورصة التركية، وهي من الأشجار المعمّرة الشهيرة التي زرتها ورأيتها بأم عينيّ، وقد بدت وكأنها تحتضن المدينة بجذوعها وأغصانها الممتدة، في مشهد يذكّر بأمّ كبيرة تفتح ذراعيها لأبنائها بمحبة غامرة.
وتُعدّ هذه الشجرة من أجمل المزارات السياحية هناك، وهو ما يؤكد أن الأشجار المعمّرة يمكن أن تكون عنصرًا مهمًا في جذب السياحة، وأن تتحول إلى علامة مميزة للمكان، يقصدها الزائرون ويتوقفون أمامها، لا لمجرد رؤيتها، وإنما للتأمل في عمرها وما تحمله من ذاكرة وحكايات.
فالأشجار ليست عدوًّا للمدينة، بل روحٌ تتنفس من خلالها المدن، وذاكرةٌ خضراء تحفظ ملامحها، وجمالٌ يمنح الشوارع والحارات حياةً ودفئًا وإنسانية.
فلماذا نقتلع هذه الذاكرة بأيدينا؟ ولماذا نقتل الجذور التي منحتنا الظل والجمال والحياة؟

أخضر الله... لماذا كل هذا العداء؟ هويدا عطا الجارديان المصرية