الجمعة 18 سبتمبر 2026 06:25 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

الكاتب الكبير ميلاد يونان يكتب: طفاية كرداسة» والخط الساخن (105).. حريق الغضب لا تُطفئه ‏العقوبات‎!‎

الكاتب الكبير ميلاد يونان
الكاتب الكبير ميلاد يونان

منذ أيام، شهدت إحدى الوحدات الصحية بكرداسة واقعة غريبة؛ مريضة انفجرت غضباً من سوء ‏الخدمة، فاستخدمت طفاية الحريق ضد الأطباء والتمريض! ومباشرةً، خرجت وزارة الصحة ببيان ‏تحذيري شديد اللهجة، تُذكّر فيه المواطنين بأن القانون يعاقب على التعدي بالحبس 6 أشهر أو ‏الغرامة، وتطالب الجميع باللجوء للخط الساخن‎ (105).‎
ومن البداية، أؤكد أنني مع حق المريض كاملاً في علاج محترم، لكنني أرفض تماماً أي اعتداء ‏على الأطباء الذين يعملون في ظروف شاقة. ولأنني أكنّ احتراماً خاصاً للمتحدث الرسمي الدكتور ‏حسام عبد الغفار من واقع تعامل شخصي سابق معه وأقدر حرصه، أتمنى أن تصل إليه هذه ‏الرؤية: العقوبات والردع أمور مهمة، لكن القانون وحده لا يعالج أسباب الغضب‎!‎
وبهدوء، بعيداً عن برودة تكييف المكاتب، تعالوا ننزل لأرض الواقع ونرى عن قرب المريض «عم ‏منسي المطحون»؛ فهو لا يدخل المستشفى العام بحثاً عن «رفاهية الفنادق» أو طلباً لـ «الدلع»، بل ‏يطرق الباب وجعاً ومكسوراً بالمرض، يسنده «المسعف» أو «المرافق» أو «ابن الحلال». كل ما ‏يرجوه هو طبيب يسمعه، ودواء يخفف ألمه، ومعاملة تحفظ كرامته‎.‎
لكنه يصطدم بسيناريو درامي: صيانة غائبة، كراسي متهالكة تتألم عليها أجساد مرضى الكلى، ‏أسانسير معطل، وصيدلية تشكو نقص الأدوية. وعندما لا يجد من يغيثه، ترتفع درجة حرارة ‏الاحتقان ليتغير السؤال من «فين الدواء؟ أو فين المسؤول؟» إلى «فين الطفاية؟»! وبعدها نلومه ‏ونلقي في وجهه بالحل الجاهز: «اتصل بـ 105 " ‏‎!‎‏ ‏‎..‎
يا حضرات، الخط الساخن مفيد، لكن المريض يحتاج إلى «حل على ارض الواقع »: مكتب خدمة ‏مرضى حقيقي يملك سلطة التدخل الفوري قبل أن تتطور الشكوى إلى مشاجرة. ‏
الاعتداء جريمة، لكن تجاهل أسباب الشكوى يحول الشرارة إلى حريق. ومن الظلم أن نُحمّل الطبيب ‏أو الممرض وحدهما ذنب مشاكل منظومة كاملة تعاني من النقص والإهمال‎.‎
ختاماً، إن المنظومة الصحية لا تستقيم بالتهديد؛ بل بمعادلة خماسية تضمن: أمان الطبيب، كرامة ‏الممرض، صيانة المريض، كفاءة المستشفى، وتوفر الدواء. فإذا كانت طفاية الحريق معلقة لإخماد ‏النيران المادية، فإن حريق الغضب الإنساني لا يطفئه سوى الإنصات، وعلاجه يبدأ ببساطة من ‏كلمة طيبة ودودة: "اتفضل.. أنا سامعك‎".‎
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء‎.‎

ـ# ناشط حقوق إنسان ـ

ميلاد يونان طفاية كرداسة» والخط الساخن (105).. حريق الغضب لا تُطفئه ‏العقوبات‎! مقالات ميلاد يونان الجارديان المصريه