الأحد 24 يناير 2021 05:06 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

الشارع السياسي

مصير إثيوبيا بعد اللعب مع الأسد

السيسى وابى احمد
السيسى وابى احمد

بعد أن قامت اثيوبيا بالاطاحة بالنظام العسكرى المستبد والذى اطلق عليه (الارهاب الأحمر )برئاسة (منجستو هيلا مريام ) استطاع تحالف الجبهه الديمقراطية الثورية الشعبية ان يستولى على الحكم ،و كان اتحاد المجموعات العرقية والإثنية يضم جبهة تحرير التيجراى وحزب الارومو الديمقراطى والحركة الديمراطية لجنوب اثيوبيا والامهره.
استطاعت جبهة تحرير التيجراى التى تمثل 6% فقط من عدد السكان السيطرة على مقاليد الحكم فى البلاد منذ 1991وحتى تولى ابى احمد مقاليد الحكم فى 2018، بالاضافة لتغلغلها فى مفاصل البلاد وانشاء جيش ومخابرات خاصة بيهم ولائها للتيجراى وليس للشعب الأثيوبى كاملاً ، وقمع كافة الاثنيات والعشائر وغلق وسائل الإعلام مما ادى الى لجؤ قبيلة الارومو الى مصر ، ونزوح العديد من الشعب الأثيوبيى اإلى امريكا واسرائيل .
ومن هذا نخلص إلى ان القبيلة المهمشه الأورومو ( 25% من الشعب الأثيوبى ) التى كانت لاجئة سياسياً فى مصر تم دعمها فى الحرب الاهلية التى دارت بين التيجراى والفصائل المختلفة فى اثيوبيا، وعندما تنحى رئيس الوزراء ( هايلى مريم )فى سابقة هى الاولى من نوعها فى أثيبوبيا كان أبى أحمد المنتمى لقبيلة الارومو فى صدارة المشهد السياسي والذى كان يعمل فى قوات حفظ السلام فى روندا ، ثم رئيس وكالة الأمن الالكترونى ،ثم تولى حقبة وزارية ( وزارة العلوم وتكنولوجيا ) وتركها على خلفية تهميش كل من لا ينتمى للتيجراى ، وقد حاول انقاذ اراضى الاورومو الزراعية التى كا ن التيجراى ينتوى ضمها لأديس ابابا .
وبعد تولى ابى أحمد شعر الشعب الاثيوبى وخصوصا قبيله الارومو ان الحياة بدأت تسير فى اتجاة منضبط وخصوصا بعد الافراج عن المعتقلين السياسين ، ومساندة مصر والامارات والسعودية لابى احمد فى التصالح مع أرتريا ، وانفراج مفاوضات سد النهضة وحصول أحمد على جائزة نوبل .
ولكن للاسف الشديد تأتى الرياح بمالا تشتهى السفن ، فقد حدثت مظاهرات يهود الفلاشة الاثيوبين فى اسرائيل وكان واضح للجميع ان أبى فى موقف صعب ، وبعد اعلانه زيارة اسرائيل ، اعلن الاسد المصرى انه مفاوضات سد النهضة توقفت وانه قدم مذكرة لجامعة الدول العربية ، والتى هى غير مختصة بالامر ، وهذا دليل على ان هناك اتفاق بين مصر واثيوبيا على التظاهر بوجود خلافات حتى يستطيع أحمد الوصول لحل مرضى مع الكيان الصهيونى .
ولكن أبى أحمد تملكه الغرورو وأعتقد أن الكيان الصهيونى يستطيع أن يقدم له مكاسب سياسية ومالية افضل من مصر ، وبدأ يغرد خارج السرب ، وانقلب السحر على الساحر وشعر ت قبيلة الأورومو نفسها بعد الامان وأن ابى تحول الى حكم استبدادى قمعى ، وخصوصاً بعد مقتل المطرب الشهير هاشالو هونديسا المنتمى لقبيلة الاورمو ثم قتل عدد كبير من الأثيوبين فى منطقة شاشميين ، وقام أحمد بتصفية كافة قادة التيجراى فى الحكومة الاثيوبية مما دفعهم للعودة الى اقليم التيجراى ، بالاضافة الى انشاء ائتلاف حاكم باسم (حزب الرخاء)يضم الامهره والاورومو بينما رفضت التيجراى الانضمام له حيث اعتبرت ان هذا تهميش لها وخصوصا بعد اقالة رئيس الاركان ورئيس المخابرات المنتمين للتيجراى وتصاعدت المشدات الكلاميه بينهم، حتى قام رئيس الوزراء أبى أحمد المنتهية ولايته بتأجيل الانتخابات مدعياً الخوف من تفشي وباء الكورونا ، وقرر التجراى عقد انتخابات الاقليم المستقل ، والتى رفضها أحمد واندلعت الحرب المصغره بينهم ، ثم بدا التعدى على الاراضى السودانية وقتل الضباط السودانيين على الحدود .
قامت مصر بعمل مناورة عسكرية مع الجيش السودانى لاول مره ، حتى تستعرض قوة الجيشان امام الجيش الاثيوبى بأسلحته المتهالكة والذى لم يصمد امام مقاتلى التيجراى نفسهم ، ثم بدأت المناوشات الاثيوبية واستفزاز الضباط السودانين على الحدود الاثيوبية السودانية فما كان من الجيش السودانى الذى تم تدريبة فى المعسكرات المصرية على أعلى مستوى ورفع كفائته ومده بالسلاح والعتاد سوى تلقينهم درس قوى فى منطقة (الفشقه السودانية)على غرارما حدث فى قاعدة( الواطية الليبيه )
والتى استولى عليها الاثيوبين واقاموا عليها قرى اثيوبيه ، وتعود أهمية منطقة الفشقه هى أنها من أخصب الاراضى الزراعيه ، وهى تقع على طول الحدود السودانية الاثيوبيه بمسافه 168 كم بمساحة 5700 كم مربع ، ويشقها نهر بسلان الى جانب نهرى عطبره و استيت وهذه هى اسباب استيلاء الاثيوبين عليها وحيث تعانى من ندرة الاراضى الزراعية الخصبة ، ثم و ضعت علامات حدودية على 1500 فدان منها ،وضمتها للأراضى الأثيوبية ، وسيطرت الميليشيات الاثيوبيه عليها بعد الاتفاق الرسمى بين اثيوبيا والسودان على ان تكون منطقة خالية من الجيوش النظامية عام 1995 وذك بدعم خفى من حكومة أثيوبيا ، ولذلك تطالب السودان بترسيم الحدود معهم .
وفى لحظة قوة للجيش السودانى بعد 26 عام من استيلاء اثيوبيا على الفشقة ، انتشر الجيش السودانى بالمنطقة ، ولقن كافة الميليشيات الأثيوبية المسلحة درساً فى العسكرية السودانية الجديدة وكيف تكون الحروب الخاطفة .
وماحدث فى منطقة الفشقه الصغرى والكبرى ماهو إلا جرس انذار لما قد يحث فى الايام القليله القادمة ، وخصوصاً بعد اندلاع المواجهات بين الفصائل الأثيوبيه وبعضها وحتى بين انصار ومعارضى أبى أحمد داخل قبيلة الارومو التى ينتمى لها ، وحيث ان اقليم التيجراى يتمتع بحكم ذاتى ولدية جيش نظامى ومخابرات ، قام أحمد بنزع سلاح 3000 الاف جندى من التيجراى فى قوات حفظ السلام بالصومال ‘ حتى يقلص من قوتها ، لشعورة بتحالفها مع السودان ، ودعم مصر للجيش السودانى جعله يشعر ان الامورخرجت عن السيطرة .
اما عن السيناريوهات المتوقعه فهى كثر ، فمن يدخل عرين الأسد عليه ان يتحلم ما سوف يحدث
فى البداية سوف يتم شحن الشعب الاثيوبى من كافة الاجاهات للمطالبة باجراء الاتخابات فى أقرب وقت واذا لم يحث ذلك فا كل الخيارات مطروحة ، من حرب أهلية أو انقلاب عسكرى ، وقد يستولى احد الاطراف على جزء من أثيوبيا ، ويتم تقسمها إلى أقاليم متناحره ، كما حدث من قبل فى عهد الرئيس جمال عبد الناصر من دعم لانفصال أرتريا ونادى بالمحافل الدولية بحقها فى تقرير مصيرهاأعلن عن تدشين جبة تحرير إرتريا من القاهرة وفتح مكتبها فى مصر عام 1960 ، مما جعل اثيوبيا دولة حبيسه
والسيناريو الأخر، قد تطالب مصر والسودان بوضع سد النهضة تحت إشراف الامم المتحدة ، او تطلب إدارة ثلاثية للسد ( مصر والسودان وأثيوبيا ) وبما أن أثيوبيا تعانى من عدم استقرار وحرب أهلية ونزاع على الحدود السودانية يصبح حكم ثنائى (مصر والسودان) لحين استقرار أثيوبيا ، ولكن الخوف أن تقوم فى هذه الأثناء قوة معادية بضرب السد للانتقام من قيام السودان ومصر
بالإ شراف علية وإحراجها أمام العالم .
او قد تحدث اضطرابات على إثرها يتم الإطاحة بأبى أحمد حتى يصبح عبره لمن يعتبر، وإنتخاب رئيس وزراء جديد يتعهد بالولاء والطاعة لملك الغابة .