السبت 18 سبتمبر 2021 01:35 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

خالد درة يكتب : بالعقل أقول ...( الموت واقفاً ..أو العيش راكعاً )

الكاتب خالد درة
الكاتب خالد درة

الخير والشر النقيضان الأشهر في كل نفس بشرية ، متواجدان ومتلازمان بنسبٍ متفاوتة بيننا ، لا حرج في الإعتراف بذلك ، نعم كلنا داخلنا نسب شر متفاوتة ، ولو كنا جميعاً أسوياء طول الوقت لصافحتنا الملائكة في الطرقات .
ومنّا من يغلب خيره شره بمراحل ، ومنّا من يغلب خيره شره بدرجة ودرجتين ، ومنّا من يتساوى خيره بشره ، ومنّا من يغلب شره خيره .
كل هذا مفهوم إلى حد القبول ، لكنّ الغير مفهوم ولا مقبول من يكثر عدوه ويقل ويندر وينقص مُحِبُوه .
فالسويُّ فينا من له حاقدٌ أو حاسدٌ ، يعيش وهو يخشاه ، في حالة فكرٍ دائمٍ كيف يتحاشاه ، وكيف يأمن شره ، يعمل سنين وسنين وهو يجتهد كيف يُقلل آثار شره ويخفف من مدى عدوانه وتَجَبّره .
ونحن في حالة تقلبنا بين الخير والشر نفقد أحياناً بعض الرقي والسمو والصفات السلوكية الحسنة فينا ، وخاصةً مع إشتداد وتعقد الأحوال من حولنا فنصبح دون أن نشعر على غير حالنا ولا على ما نشأنا وتربينا عليه ، ولا على ما تعودناه وألفه الناس فينا ، العداءُ حقاً مدمر والخلافات صِدقاً مرهقة ، والثباتُ الآن على قيم الإحترام أصبح مُخاطرة ومُجازفة غير مأمونة الجانب والعواقب ، قد يدفع صاحبها ثمناً فادحاً .
كلنا نعرف أعداءنا ، نحن بارعون في إكتشافهم من مجرد لقاء عابر للحظات قليلة تجمعنا بهم ، فالنظرات تفضح وردود الأفعال مرآة عاكسة مبدعة في تصفية وإكتشاف الخبيث من الطيب ، لكن إحذر من أن تخدعك نفسك وأنت تتمسك بحقك وتقاتل من أجله وتدفع عدوك عنه أن تفقد أعز ما يملكه الإنسان أن تفقد نفسك .
رأيت وأنا أشاهد وأتابع الأحداث في الفيلم العالمي الشهير " behind the enemy lines " ( خلف خطوط العدو ) قد فُقِد أحد الضباط في مهمة عسكرية في أرضٍ متنازع عليها لا يجوز القتال فيها ، والإتفاقات الدولية تَمنع العمل العسكري ، وقد رفض القائد إرسال القوة العسكرية لإنقاذه ، ثم جاء ال master seen للفيلم ( المشهد الرئيسى للفيلم ) عندما نظر نفس القائد للحائط وتنقل ببصره على شهادات التقدير المتعددة الحاصل هو عليها ، ومنها شهادات نالها بإسم الشرف ، وأخرى بإسم المروءة ، فوجد نفسه التى كاد أن يفقدها فى لحظة ضياع ذاتى من التفكير ، وبالفعل ترأس مجموعته وخاطر بمكانته وأنقذ ضابطه ، وفي الحقيقة وهو ينقذ ضابطه أنقذ نفسه ، وأنقذ شرفه و مروءته ، فيتم عزله ، وأختار التقاعد والخروج من الخدمة بشرف عن البقاء فيها فاقد لنفسه .
" موت وأنت واقف أو عيش وأنت راكع " ، الأمر متروكٌ لك .
فلا تنسَ وأنت تُقاتلُ أعداءك أن تتأكد جيداً ، فربما هناك " خلف خطوط العدو " عدوٌ آخر فرديٌ أخطر من كل أعدائك مجتمعين هى نفسك التي بين جنبيك ، فأنت أخطر على نفسك من أي عدو ، فإذا سمحت لنفسك أن تخسر شرفها حتى وأنت تدافع عن نفسك وتستعيد حقك فقد خسرت وما ربحت أبداً .
وصدق من قال : إبْدَأْ بِنَفْسِك فأنهها عن غَيِّهَا فإِذا إنتهت عنه فَانت حكيم.